قالوا إنني مت منذ 10 سنوات.. لكنني كنت أقف أمامهم!»
الرسالة التي وصلتني من شخص ميت – الجزء الثاني
بعد اللي حصل، سافرت من المدينة في نفس الليلة.
غيرت رقمي، اشتريت موبايل جديد، وحتى الشقة اللي كنت ساكن فيها تركتها من غير ما أرجع لها.
كنت فاكر إن كل شيء انتهى.
لكنني كنت غلطان.
بعد ثلاثة أيام، صحيت الساعة 2:13 بعد منتصف الليل على صوت اهتزاز الموبايل.
فتحت عيني بصعوبة.
الموبايل كان على الكومودينو.
وأنا متأكد إني قفلته قبل ما أنام.
مددت إيدي وفتحته.
رسالة واحدة.
من رقم غير مسجل.
"وصلت لمكان جديد؟"
تجمدت.
لم أجب.
جاءت رسالة ثانية:
"أنا شايفك."
رفعت رأسي بسرعة.
الغرفة كانت مظلمة.
لم يكن هناك أحد.
أشعلت النور، وفتشت المكان كله.
لا شيء.
حاولت أقنع نفسي أن شخصًا ما عرف رقمي الجديد بطريقة ما.
لكن الرسالة الثالثة وصلت قبل أن أضع الموبايل على السرير.
"ماتدورش عليّ... أنا اللي بدور عليك."
في الصباح، رحت لأقرب قسم شرطة وحكيت كل شيء.
الضابط سمعني حتى النهاية، ثم سألني:
"الرقم القديم لسه معاك؟"
قلت:
"لا، غيرته."
سكت قليلًا ثم قال:
"كويس."
سألته:
"ليه؟"
نظر لي نظرة غريبة وقال:
"لأن الرقم ده اتقفل من عشر سنين."
شعرت ببرودة في جسمي.
قلت:
"يعني إيه؟"
فتح الكمبيوتر أمامه وكتب الرقم.
ثم قلب الشاشة ناحيتي.
ظهر اسم صاحبه.
محمود عبد الرحمن.
نفس الاسم الذي قاله الرجل العجوز.
ابنه.
الشخص الذي مات منذ عشر سنوات.
خرجت من القسم وأنا لا أعرف ماذا أفعل.
وفي طريقي للبيت، اتصل بي رقم مجهول.
ترددت قبل أن أجيب.
ثم ضغطت رد.
لم يقل أحد شيئًا.
فقط سمعت صوت تنفس.
قلت:
"محمود؟"
سكت الصوت.
ثم جاءني همس:
"أخيرًا نطقت اسمي."
قفلت المكالمة فورًا.
بعدها بدقائق، وصلتني صورة.
فتحتها...
وكانت صورة لبيتي الجديد.
التقطت من الشارع المقابل.
لكن المفزع لم يكن الصورة.
المفزع أنني كنت واقفًا أمام نافذة غرفتي في الصورة...
مع أنني كنت داخل البيت وقتها.
قربت الصورة من عيني.
كان هناك شخص يقف خلفي في النافذة.
طويل جدًا.
ورأسه مائل بشكل غير طبيعي.
ثم وصلتني رسالة:
"المرة دي أنا مش عايزك تفتح الباب."
ثم رسالة أخرى:
"أنا عايزك تفتح الشباك."
نظرت إلى النافذة.
وتمنيت لو لم أفعل.
لأن الزجاج بدأ يطرق من الخارج.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات.
دق... دق... دق.
لكنني كنت في الدور السابع.
ولا يوجد أي شرفة.
اقتربت من النافذة رغم خوفي.
وعندما نظرت إلى الزجاج...
رأيت انعكاسي.
ثم رأيت شيئًا يقف خلف انعكاسي.
التفت بسرعة.
لا أحد.
عدت أنظر للزجاج.
كان الانعكاس وحده.
لكن هذه المرة...
انعكاسي لم يكن يقلد حركتي.
كنت واقفًا.
وهو كان يبتسم.
ثم رفع يده وكتب بإصبعه على الزجاج من الداخل:
"إنت مش الشخص اللي خرج من الشقة."
تراجعت وأنا أرتجف.
وفجأة تذكرت كلام الرجل العجوز:
"اللي يدخل الشقة دي... مش دايمًا بيخرج منها."
بدأت أفهم.
ربما أنا لم أهرب من الشقة.
ربما الشيء الذي خرج معي...
كان هو.
رن الموبايل.
رسالة أخيرة:
"لو عايز ترجع نفسك... ارجع للشقة القديمة."
ثم ظهر عنوان الشقة على الشاشة.
وتحته جملة:
"تعالى لوحدك."
ظللت أنظر للرسالة لعدة دقائق.
كنت أعرف أن العودة ستكون جنونًا.
لكنني كنت أعرف شيئًا آخر أيضًا...
منذ أن خرجت من تلك الشقة، لم أشعر أنني أنا.
وكأن جزءًا مني ظل هناك.
وفي صباح اليوم التالي...
رجعت.
وقفت أمام العمارة.
نظرت إلى الطابق الذي كنت أعيش فيه.
وكانت نافذة شقتي مضاءة.
رغم أنني أعرف جيدًا...
أن الشقة مهجورة منذ ثلاثة أيام.
صعدت السلم.
وقفت أمام الباب.
مددت يدي نحو المقبض.
وفجأة...
سمعت صوتًا من الداخل.
صوتي أنا.
يقول:
"اتأخرت ليه؟ أنا مستنيك من زمان."
نتابع الجزء الثالث…
