اختفى رفاقها واحدًا تلو الآخر.. كيف نجت آدا بلاك جاك وحدها وسط الجليد؟»

اختفى رفاقها واحدًا تلو الآخر.. كيف نجت آدا بلاك جاك وحدها وسط الجليد؟»

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

اختفى رفاقها واحدًا تلو الآخر.. كيف نجت آدا بلاك جاك وحدها اختفى رفاقها واحدًا تلو الآخر.. كيف نجت آدا بلاك جاك وحدها وسط الجليد؟» الجليد؟»

image about اختفى رفاقها واحدًا تلو الآخر.. كيف نجت آدا بلاك جاك وحدها وسط الجليد؟»

«اختفى رفاقها واحدًا تلو الآخر.. كيف نجت آدا بلاك جاك وحدها وسط الجليد؟»

في عام 1921، انطلقت بعثة استكشافية نحو جزيرة رانجل النائية في المحيط المتجمد الشمالي، بحثًا عن أرض جديدة يمكن استكشافها وربما الاستقرار فيها. كانت آدا بلاك جاك، وهي امرأة من أصول إينوبياكية من ألاسكا، ضمن أفراد البعثة، لكنها لم تكن مستكشفة محترفة؛ فقد انضمت إليها للعمل كخياطة وطاهية، ولتوفير المال الذي يساعدها في رعاية ابنها.

في البداية، بدت الرحلة وكأنها مغامرة صعبة لكنها قابلة للتحمل. إلا أن الحياة على الجزيرة سرعان ما تحولت إلى اختبار قاسٍ بسبب البرد الشديد ونقص الطعام وصعوبة الصيد. ومع مرور الوقت، بدأت البعثة تفقد أفرادها، حتى وجدت آدا نفسها في النهاية وحيدة وسط مساحة شاسعة من الجليد والثلوج.

لم تكن آدا تملك خبرة كبيرة في البقاء بمفردها في هذه البيئة القاسية، لكنها اضطرت إلى الاعتماد على ما تعرفه، والتعلم من الظروف المحيطة بها. وبينما كان أقرب أمل للنجاة هو انتظار عودة فريق الإنقاذ، كان عليها أن تجد الطعام وتحافظ على المأوى وتواجه البرد يومًا بعد يوم.

وكان عليها أيضًا أن تتعامل مع الوحدة والخوف، دون أن تعرف متى سيأتي أحد لإنقاذها. ومع ذلك، استمرت في المقاومة، مدفوعة برغبتها في العودة إلى ابنها.

المصدر: Smithsonian Institution

مع حلول الشتاء، أصبحت ظروف الحياة على جزيرة رانجل أكثر قسوة. كان الطعام يقل، والطقس يزداد سوءًا، بينما بدأت المؤن التي أحضرتها البعثة في النفاد. وفي يناير 1923، قرر ثلاثة من أفراد البعثة محاولة الوصول إلى ألاسكا سيرًا عبر الجليد، على أمل طلب المساعدة، لكنهم لم يصلوا إلى وجهتهم واختفوا في الطريق.
بقي في الجزيرة المستكشف آلان كروفورد، إلى جانب آدا والرجلين الآخرين، لورن نايت وفريد ماورر. لكن الوضع لم يتحسن. كان نايت يعاني من مرض شديد، وأصبح عاجزًا عن الحركة، بينما اضطر الآخرون إلى محاولة توفير الطعام والحفاظ على المأوى في ظروف شديدة الصعوبة.
وفي يونيو 1923، توفي نايت بعد أشهر من المرض، لتجد آدا نفسها وحدها في الجزيرة مع جثة رفيقها، بينما كان بقية أفراد البعثة قد اختفوا بالفعل.
لم يكن أمامها سوى الانتظار والاستمرار في البحث عن الطعام، وهي لا تعرف هل سيأتي أحد لإنقاذها أم ستظل عالقة هناك إلى الأبد.
المصدر: Smithsonian Institution

بعد وفاة نايت، أصبحت آدا بلاك جاك الناجية الوحيدة من أفراد البعثة على الجزيرة. لم يكن أمامها أي شخص يساعدها، ولا تعرف متى يمكن أن تصل سفينة الإنقاذ. كان عليها أن توفر الطعام بنفسها، وتحمي مأواها من الدببة القطبية، وتواجه البرد والوحدة يومًا بعد يوم.
ورغم أنها لم تكن تمتلك خبرة كبيرة في الصيد أو البقاء في البرية، بدأت آدا تتعلم بنفسها. استخدمت السلاح للصيد والدفاع عن نفسها، وراحت تضع الفخاخ للحيوانات، وتصطاد الطيور، وتجمع البيض، كما تعلمت التعامل مع جلود الحيوانات وصناعة ملابس أكثر دفئًا.
ولم تكتفِ بذلك، بل قامت بتقوية مأواها باستخدام الأخشاب التي جرفها البحر، وصنعت موقدًا بسيطًا من علب الكيروسين، وأقامت مكانًا مرتفعًا تراقب منه المنطقة تحسبًا لاقتراب الدببة القطبية.
كانت آدا تعاني أيضًا من أعراض مرض الإسقربوط بسبب سوء التغذية، لكنها واصلت العمل. وكلما مر يوم كانت تزداد يقينًا بأن بقاءها يعتمد عليها وحدها.
وكان هناك شيء واحد يمنحها القوة للاستمرار: ابنها بينيت الذي تركته في ألاسكا. كانت تحلم بالعودة إليه، حتى إنها خاطت له زوجًا من الأحذية الصغيرة استعدادًا لليوم الذي ستراه فيه من جديد.
المصدر: National Park Service

مرت الأسابيع وآدا لا تعرف إن كان أحد يعرف أصلًا أنها ما زالت على قيد الحياة. كانت تواصل الصيد وصنع ملابسها وإصلاح المأوى، وتكتب بعض تفاصيل أيامها، بينما أصبح القط «فيك» رفيقها الوحيد.
ثم جاء صباح 20 أغسطس 1923، عندما سمعت آدا صوتًا خارج خيمتها. خرجت مسرعة، فرأت سفينة تظهر من خلال الضباب. للحظة، ظنت أن رفاقها الثلاثة الذين خرجوا بحثًا عن المساعدة قد عادوا أخيرًا، لكنها سرعان ما أدركت الحقيقة: السفينة جاءت لإنقاذها، وهي الناجية الوحيدة من البعثة.
كان اسم السفينة «دونالدسون»، وكان على متنها هارولد نويس وطاقم الإنقاذ. وبعد ما يقرب من عامين على الجزيرة، غادرت آدا المكان الذي شهد خوفها ووحدتها، حاملة معها القط «فيك» وبعض ما صنعته بيديها.
عادت آدا إلى ألاسكا وسط اهتمام إعلامي كبير، وتحولت قصتها إلى واحدة من أشهر حكايات البقاء في المناطق القطبية. لكن بالنسبة إليها، لم تكن الشهرة هي ما تبحث عنه؛ كانت تريد شيئًا أبسط بكثير: أن تعود إلى ابنها بينيت.
المصدر: National Park Service المصدر: Dartmouth Libraries

لم تكن قصة آدا بلاك جاك مجرد حكاية عن النجاة من البرد والجوع، بل كانت قصة امرأة دخلت المغامرة بحثًا عن المال من أجل ابنها، ثم وجدت نفسها تقاتل وحدها للبقاء.
بعد عودتها إلى ألاسكا، حظيت قصتها باهتمام كبير من الصحافة، لكن آدا لم تكن تبحث عن الشهرة. كانت تريد العودة إلى حياة هادئة وإلى ابنها بينيت، الذي كان السبب الأساسي وراء قبولها بالرحلة من البداية.
وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها في حياتها بعد ذلك، بقيت قصة آدا واحدة من أشهر قصص البقاء في القطب الشمالي. امرأة لم تكن خبيرة في الاستكشاف أو الصيد، لكنها تعلمت ما تحتاج إليه في أصعب الظروف، وتمسكت بالحياة حتى اللحظة الأخيرة.
وهكذا، بقي اسم آدا بلاك جاك مرتبطًا بجزيرة رانجل، ليس لأنها كانت تبحث عن المغامرة، بل لأنها وجدت نفسها في مواجهة المستحيل… ونجت.
المصدر: National Park Service المصدر: Dartmouth Libraries

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Aml Mohamed تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

4

متابعهم

3

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-