غير القابلة للغرق».. قصة المرأة التي نجت من 3 كوارث بحرية
غير القابلة للغرق».. قصة المرأة التي نجت من 3 كوارث بحرية

الفقرة الأولى
وُلدت فيوليت جيسوب عام 1887 بالقرب من مدينة باهيا بلانكا في الأرجنتين، لعائلة من المهاجرين الأيرلنديين. كانت الابنة الكبرى لوالديها، وعندما بلغت السادسة عشرة توفي والدها، فانتقلت الأسرة إلى إنجلترا. هناك واصلت فيوليت تعليمها، ثم اضطرت لاحقًا إلى ترك المدرسة عندما تدهورت صحة والدتها، وبدأت العمل لمساعدة أسرتها.
المصدر: Encyclopedia Titanica + National Geographic. �
الفقرة الثانية من القصة:
في عام 1911، كانت فيوليت تعمل على متن السفينة Olympic، إحدى أكبر السفن في ذلك الوقت. وخلال إحدى رحلاتها، اصطدمت السفينة بسفينة حربية بريطانية تُدعى HMS Hawke بالقرب من جزيرة وايت. ورغم قوة الاصطدام والأضرار التي لحقت بالسفينة، نجت فيوليت وجميع من كانوا على متنها.
بعد هذا الحادث، كان من الطبيعي أن تشعر أي امرأة بالخوف من العودة إلى البحر، لكن فيوليت لم تتوقف عن عملها. ولم تكن تعلم أن الحادث الذي نجا منه سيصبح مجرد بداية لسلسلة من الأحداث التي ستجعل قصتها واحدة من أغرب قصص النجاة في التاريخ
المصدر: Encyclopedia Titanica – Violet Constance Jessop
الفقرة الثالثة:
بعد عام واحد فقط، وجدت فيوليت جيسوب نفسها على متن سفينة أصبحت شهرتها مرتبطة بأكبر الكوارث البحرية في التاريخ: تايتانيك. كانت السفينة في رحلتها الأولى من ساوثهامبتون إلى نيويورك في أبريل عام 1912، وكانت فيوليت تعمل ضمن طاقمها كمضيفة. وفي ليلة 14 أبريل، اصطدمت تايتانيك بجبل جليدي في شمال المحيط الأطلسي، وبدأت السفينة في الغرق وسط حالة من الفوضى والخوف.
كانت فيوليت قد تلقت تعليمات بمساعدة الركاب على الصعود إلى قوارب النجاة، ثم طُلب منها أن تصعد إلى أحد القوارب. وبينما كانت تغادر السفينة، أعطتها إحدى الأمهات طفلها الصغير لتحمله معها. وبعد ساعات طويلة من الخوف والبرد، وصلت فيوليت إلى بر الأمان، حاملة الطفل معها حتى تم إنقاذهم.
المصدر: Encyclopedia Titanica
الفقرة الرابعة:
بعد كارثة تايتانيك، لم تبتعد فيوليت عن البحر، بل عادت إلى العمل في أثناء الحرب العالمية الأولى، وانضمت إلى الصليب الأحمر البريطاني وعملت ممرضة على متن السفن. وفي عام 1916، كانت ضمن طاقم السفينة Britannic، شقيقة كل من Olympic وTitanic، وكانت السفينة قد تحولت إلى مستشفى عائم لنقل الجرحى خلال الحرب.
وفي صباح 21 نوفمبر 1916، وبينما كانت Britannic تبحر في بحر إيجه، وقع انفجار هائل هز السفينة. كانت فيوليت على متنها، لتجد نفسها للمرة الثالثة أمام كارثة بحرية تهدد حياتها.
المصدر: الأرشيف الوطني البريطاني (The National Archives)
blog.nationalarchives.gov.uk
الفقرة الخامسة:
مع بدء غرق Britannic، نزلت فيوليت إلى أحد قوارب النجاة، لكنها سرعان ما أدركت أن الخطر لم ينتهِ. كانت مراوح السفينة الضخمة لا تزال تدور، ومع ميل السفينة إلى جانبها بدأت بعض قوارب النجاة تنجذب نحو المراوح. أدركت فيوليت أن البقاء في القارب قد يكون أخطر من القفز منه، فقفزت إلى البحر قبل أن يصل القارب إلى المراوح. وأثناء القفز اصطدمت برأسها بجزء من السفينة، لكنها نجت في النهاية، لتصبح هذه المرة الثالثة التي تخرج فيها حية من كارثة بحرية كبرى.
PBS — Lost Liners: Britannic �
pbs.org
الخاتمة
بعد نجاتها من كارثة Britannic، استمرت فيوليت جيسوب في العمل على متن السفن لسنوات طويلة، ولم تجعل الحوادث الثلاثة تتغلب على حبها للبحر. ومع مرور الوقت، أصبحت قصتها معروفة على نطاق واسع، وأطلق عليها الناس لقب «Miss Unsinkable» أو «غير القابلة للغرق»، في إشارة إلى نجاتها المتكررة من حوادث بحرية خطيرة.
تقاعدت فيوليت في النهاية من العمل في البحر، وعاشت حياة هادئة بعيدًا عن الأضواء حتى وفاتها عام 1971 عن عمر 83 عامًا. ورغم مرور عقود على رحيلها، بقيت قصتها واحدة من أكثر حكايات النجاة إثارة للدهشة، ليس لأنها نجت مرة واحدة من كارثة، بل لأنها واجهت ثلاث حوادث بحرية كبرى وخرجت منها حية.
وهكذا تحولت فيوليت جيسوب من مجرد مضيفة وممرضة تعمل على متن السفن إلى امرأة ارتبط اسمها إلى الأبد بتاريخ البحر، وأصبحت قصتها تذكيرًا غريبًا بأن بعض الحكايات الحقيقية قد تبدو أحيانًا وكأنها من نسج الخيال. ❤️
Encyclopedia Titanica وNational Geographic.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق