🕯️ الغرفة التي لم تكن موجودة
يبكانت الساعة 2:17 بعد منتصف الليل عندما استيقظت مريم على صوت طرقات خافتة.
ثلاث طرقات.
تك... تك... تك.

فتحت عينيها ببطء، وظلت تحدق في سقف الغرفة المظلم.
لم يكن هناك شيء.
منذ وفاة زوجها "آدم" قبل ثلاثة أسابيع، أصبحت تستيقظ في الأوقات نفسها تقريبًا. الطبيب قال إن الأمر طبيعي، وإن عقلها ما زال يحاول التعامل مع الصدمة.
لكن هذه الليلة كان الصوت مختلفًا.
جاء من خلف الجدار.
جلست مريم على السرير، وأشعلت المصباح.
كانت الساعة 2:17.
ارتدت معطفها ونزلت إلى الطابق الأرضي. المنزل كان قديمًا، منعزلًا، ويقع في نهاية طريق ترابي لا تمر به السيارات إلا نادرًا.
آدم اختار المنزل قبل زواجهما بعامين، وكان دائمًا يرفض أن تذهب إلى القبو.
قال لها ذات مرة:
"في حاجات قديمة هناك... ملهاش لازمة."
لم تسأله وقتها.
الآن، كانت تتمنى لو فعلت.
وصلت إلى الممر.
توقفت.
كان صوت الطرق يأتي من الحائط المقابل لغرفة المكتب.
وضعت يدها عليه.
تك... تك... تك.
تراجعت فورًا.
لم يكن الصوت من داخل الجدار.
كان يأتي من مكان ما خلفه.
في صباح اليوم التالي، اتصلت مريم بسمسار العقارات الذي باع المنزل لآدم.
سألته عن مخطط البناء.
ضحك الرجل وقال:
"البيت ده مساحته صغيرة، مفيهوش أسرار."
لكن عندما أرسلت له صورة للمخطط القديم، صمت لثوانٍ طويلة.
ثم قال:
"مين اداكي الورقة دي؟"
أخبرته أنها وجدتها في درج مكتب زوجها.
قال:
"المخطط ده مش للبيت."
سألته مريم:
"يعني إيه؟"
رد بصوت متردد:
"يعني إن فيه غرفة مرسومة هنا... بس الغرفة دي مش موجودة."
في تلك الليلة، بدأت مريم تقيس الجدار.
كان طوله من الخارج أكبر بحوالي مترين من المسافة الموجودة داخل المنزل.
كان هناك فراغ.
فراغ حقيقي.
اتصلت بالنجار، وبعد ساعات من البحث اكتشف بابًا مخفيًا خلف خزانة قديمة في المكتب.
لم يكن عليه مقبض.
فقط قفل صغير صدئ.
وعندما فتحه النجار، خرجت رائحة هواء قديم خانقة.
الغرفة كانت ضيقة.
لا نوافذ.
لا أثاث.
فقط كرسي خشبي في المنتصف، وفوقه جهاز تسجيل قديم.
اقتربت مريم منه.
ضغطت زر التشغيل.
صدر صوت تشويش.
ثم جاء صوت آدم.
"لو مريم سمعت التسجيل ده... يبقى أنا فشلت."
تجمدت في مكانها.
استمر التسجيل:
"مريم، مهما حصل، متدخليش الغرفة بعد الساعة اتنين وسبعتاشر."
نظرت إلى ساعتها.
كانت 2:16.
توقفت أنفاسها.
ثم انطفأت الكهرباء.
بعد دقيقة، اشتغل جهاز التسجيل من تلقاء نفسه.
هذه المرة لم يكن صوت آدم.
كان صوت امرأة.
صوتًا منخفضًا ومشوّهًا، لكنه كان يردد اسمها.
"مريم..."
تراجعت حتى اصطدمت بالحائط.
ثم سمعت الطرقات.
تك... تك... تك.
لكنها لم تأتِ من الجدار.
جاءت من داخل الغرفة.
ومن خلفها مباشرة.
استدارت.
كان الباب مفتوحًا.
والغرفة التي كانت خلفها منذ لحظات أصبحت مظلمة تمامًا.
ظهر ظل شخص طويل عند المدخل.
لم يتحرك.
لم يتكلم.
فقط وقف هناك.
أخرجت مريم هاتفها واتصلت بالشرطة.
وفي اللحظة التي بدأت فيها تسمع صوت سيارة الشرطة من الخارج، اختفى الظل.
دخل الضابطان المنزل، وفتشا المكان بالكامل.
لم يجدوا أحدًا.
لكن أحد الضباط لاحظ شيئًا غريبًا.
كانت هناك آثار أقدام مبللة على الأرض.
بدأت من الغرفة السرية...
وانتهت بجوار سرير مريم في الطابق العلوي.
لم تنم مريم في المنزل تلك الليلة.
وفي اليوم التالي، أخذت متعلقاتها وغادرت.
بعد أسبوع، عاد النجار إلى المنزل ليغلق الغرفة السرية.
وقبل أن يغادر، لاحظ جهاز التسجيل فوق الكرسي.
كان يعمل.
سجل آخر رسالة.
اقترب منه ورفع الصوت.
كان صوت آدم واضحًا هذه المرة:
"أنا آسف يا مريم... بس كان لازم تعرفي الحقيقة."
ثم جاء صوت آخر، أكثر هدوءًا.
صوت مريم نفسها.
"أنا عارفة."
توقف التسجيل.
وفي اللحظة نفسها، صدر من الغرفة المغلقة...
ثلاث طرقات.
تك...
تك...
تك...
كانت الساعة 2:17.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد يدخل المنزل.
لكن سكان المنطقة يقولون إنهم في بعض الليالي، عندما يمرون بالطريق القديم، يسمعون من داخل البيت صوت امرأة تصرخ باسم رجل مات منذ ثلاثة أسابيع.
الغريب أن الشرطة عندما فتشت المنزل للمرة الأخيرة...
وجدت الغرفة السرية فارغة.
لم يكن هناك كرسي.
ولا جهاز تسجيل.
ولا حتى آثار أقدام.
فقط جملة واحدة مكتوبة على الجدار من الداخل:
"الغرفة لم تكن موجودة... حتى احتجنا إليها." 🕯️
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق