لغز شيطان دوفر
لغز شيطان دوفر: الكائن المجهول الذي حير بلدة أمريكية هادئة
في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، وتحديداً داخل مقاطعة نورفولك، تقع بلدة ريفية صغيرة وهادئة للغاية تدعى "دوفر". لم تكن مساحتها تتجاوز أربعين كيلومتراً مربعاً، وكان طابعها العام يغلب عليه السكون والطبيعة الشجرية ومسارات ركوب الخيل. لكن هذا الهدوء التام تبدد في ربيع عام 1977، ليتحول اسم البلدة الصغيرة إلى واحدة من أشهر الألغاز الغامضة في تاريخ الكائنات المجهولة.
بدأت القصة في ليلة الحادي والعشرين من أبريل، حيث كان الشاب بيل بارتلت يقود سيارته برفقة اثنين من أصدقائه في عطلة الربيع. وفجأة، لاحظ على جانب الطريق فوق جدار حجري مهدوم حركة غير معتادة. وعندما سلط أضواء السيارة العالية نحو الجدار، صُدم بمشهد لم يره من قبل: كائن غريب يزحف على أطرافه الأربعة، يمتلك رأساً ضخماً وغير متناسق يشبه البطيخة، بجسد نحيل ذي جلد خشن يميل إلى اللون الوردي. كانت عيناه كبيرتين تشعان بضوء برتقالي براق دون أي جفون ظاهرة، بينما تنتهي أطرافه بأصابع طويلة وملتفة. لم يتمكن أصدقاؤه من رؤيته لسرعة اختفائه، لكن بيل عاد لمنزله متوتراً وسارع إلى رسم ما شاهده بدقة بالغة.
لم يمر سوى يوم واحد حتى تجدد الظهور مع شاهد آخر لا يعرف بيل إطلاقاً؛ وهو فتى يدعى جون باكستر كان عائداً إلى منزله سيراً على الأقدام. رأى جون شبحاً يقترب منه وظنه في البداية أحد معارفه، قبل أن ينحدر الكائن راكضاً على أطرافه الأربعة نحو منخفض مائي. وعندما تتبعه بفضول، واجهه المخلوق بذات الملامح: الرأس الضخم، والعيون البرتقالية المضيئة، واليدين ذات الأصابع الطويلة. عاد جون مذعوراً ورسم هو الآخر الكائن، لتتطابق رسوماته بشكل مذهل مع رسم بيل. وفي الليلة التالية مباشرة، شاهدت الفتاة آبي برابهام ذات المخلوق على حافة الطريق أثناء قيادة سيارتها مع صديقاتها، مع فارق وحيد هو وصفها لعينيه بلون أخضر متوهج.
سرعان ما تسربت القصة لتنتشر كالنار في الهشيم، فتحولت حياة الشهود إلى معاناة وضغوط مستمرة من الصحافة والتحقيقات الرسمية وتكذيب المعارف لهم، مما دفعهم لاحقاً إلى الصمت ورفض الحديث. التقط القصة باحث الحيوانات الخفية لورين كولمان، وهو من أطلق على الكائن لقب "شيطان دوفر"، وسجله كحالة دراسية موثقة في كتبه.
أثار هذا الظهور موجة من النظريات لتفسيره؛ فهناك من رجح كونه طائراً أو حيواناً برياً مصاباً بمرض أو طفرة جينية نادرة، غير أن سكان البلدة أصحاب الخبرة بالطبيعة استبعدوا ذلك. في المقابل، ربطت مديرة جمعية دوفر التاريخية الواقعة ببلاغات سابقة عن ظهور أجسام طائرة غامضة في بلدة مجاورة قبل الحادثة بيوم واحد، مشيرة إلى احتمال كونه كائناً قادماً من الفضاء.
انتهت موجة المشاهدات في أيام قليلة ولم يُرَ الكائن بعدها مجدداً، ليبقى "شيطان دوفر" علامة فارقة بين أسرار الطبيعة وما وراءها، متحولاً إلى جزء لا يتجزأ من التراث الشعبي للمدينة.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق