في هذا المقال

البداية: المنزل الذي لا يزوره أحد
لم يكن آدم يؤمن بالأشباح أو القصص التي يتناقلها الناس عن المنازل المسكونة. كان يعتقد أن الخوف مجرد وهم يصنعه العقل عندما يكون الإنسان وحيدًا في الظلام. لكن كل شيء تغير في الليلة التي انتقل فيها إلى منزل قديم ورثه عن عمه.
كان المنزل يقع في نهاية طريق ضيق تحيط به الأشجار من كل جانب، ولم يكن هناك منزل آخر قريب منه. الغريب أن عمه ترك في وصيته جملة واحدة فقط: “لا تفتح الغرفة رقم 13 مهما سمعت من الداخل.”
ضحك آدم عندما قرأ الجملة، وظن أنها مجرد مزحة غريبة من عمه. لكنه عندما دخل المنزل للمرة الأولى، لاحظ أن الغرفة رقم 13 كانت في نهاية ممر طويل، وبابها مختلف عن بقية الأبواب. كان أسود بالكامل، ولا توجد عليه أي علامة أو مقبض من الخارج.
في تلك الليلة، ذهب آدم إلى فراشه وهو يحاول نسيان الأمر، لكنه استيقظ بعد منتصف الليل على صوت طرقات خفيفة.
طق... طق... طق.
كان الصوت يأتي من نهاية الممر.
الطرق القادم من الغرفة
جلس آدم على سريره للحظات وهو يحاول إقناع نفسه بأن الصوت ربما جاء من الأشجار أو النوافذ القديمة. لكن الطرق تكرر مرة أخرى، وكان هذه المرة أكثر وضوحًا.
طق... طق... طق.
خرج من غرفته وأضاء المصباح الموجود في الممر. كل شيء كان هادئًا، إلا أن صوتًا منخفضًا جاء من خلف الباب الأسود.
“آدم...”
تجمد في مكانه.
كان الصوت يشبه صوت عمه تمامًا.
اقترب آدم من الباب ببطء، ثم وضع أذنه عليه. لم يسمع شيئًا. وبينما كان يستعد للعودة إلى غرفته، جاء الطرق مرة ثالثة، لكن هذه المرة صاحبه صوت واضح:
“افتح الباب... أنا هنا.”
تراجع آدم عدة خطوات. كان عمه قد مات منذ أكثر من عام.
حاول آدم العودة إلى غرفته، لكنه لاحظ شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه. كانت هناك آثار أقدام مبللة تبدأ من أمام الغرفة رقم 13 وتمتد خلفه في اتجاه غرفته.
ولم يكن أحد في المنزل سواه.
السر الموجود خلف الجدار
مع شروق الشمس، حاول آدم البحث عن تاريخ المنزل. ذهب إلى متجر قديم في القرية وسأل صاحبه عن الغرفة رقم 13. تغير وجه الرجل فورًا، وقال له إن المنزل ظل مهجورًا لسنوات طويلة، وإن عائلة آدم كانت تسكنه قبل أكثر من خمسين عامًا.
ثم أخبره بسر لم يكن يعرفه.
كانت هناك فتاة صغيرة اختفت داخل المنزل في ظروف غامضة، ولم يعثر أحد على جثتها. ومنذ ذلك الوقت، بدأت أصوات الطرق تظهر في الغرفة نفسها.
عاد آدم إلى المنزل وهو يشعر بالقلق، لكنه قرر معرفة الحقيقة. بحث خلف الأثاث القديم حتى وجد جزءًا من الجدار يبدو مختلفًا عن بقية الحائط.
وبعد إزالة بعض الأخشاب، اكتشف بابًا صغيرًا مخفيًا.
فتح الباب، فوجد ممرًا ضيقًا يقود إلى مساحة مظلمة خلف الغرفة رقم 13.
كانت الجدران مليئة بأسماء مكتوبة بخط اليد.
وكان آخر اسم بينها هو اسمه.
اللحظة التي بدأ فيها الكابوس
لم يستطع آدم التحرك.
حدق في اسمه المكتوب على الحائط، ثم لاحظ شيئًا أكثر رعبًا؛ بجانب اسمه كان هناك تاريخ اليوم.
فجأة، انطفأت جميع أنوار المنزل.
ومن خلفه جاء صوت خطوات بطيئة.
خطوة…
ثم خطوة أخرى…
ثم توقفت الخطوات تمامًا.
استدار آدم بسرعة، لكنه لم ير أحدًا.
وفجأة ظهرت الفتاة التي قرأ عنها في السجل القديم أمامه. كانت تقف في نهاية الممر، وشعرها يغطي وجهها، بينما كانت ترتدي فستانًا أبيض قديمًا ملطخًا بالتراب.
رفعت رأسها ببطء وقالت:
“أخيرًا رجعت.”
صرخ آدم وسقط على الأرض.
ثم سمع صوت الباب الأسود يُفتح وحده.
كانت الغرفة رقم 13 مظلمة تمامًا، لكن من داخلها ظهر ضوء خافت، وكأن هناك شخصًا يقف في المنتصف ويحمل مصباحًا.
اقترب آدم خطوة واحدة فقط.
عندها سمع صوت عمه للمرة الأخيرة:
“كنت أعرف أنك ستفتح الباب.”
النهاية: من يعيش داخل الغرفة؟
في صباح اليوم التالي، وصل أحد الجيران إلى المنزل بعد أن سمع صراخًا خلال الليل. وجد الباب الرئيسي مفتوحًا، وجميع غرف المنزل خالية.
لم يجد آدم.
بحث في كل مكان، حتى وصل إلى الغرفة رقم 13.
كان الباب مغلقًا.
وعندما فتحه، لم يجد سوى غرفة فارغة وجدران مغطاة بأسماء أشخاص.
لكن في منتصف الغرفة كان هناك كرسي خشبي قديم.
وفوقه صورة لآدم وهو يقف أمام المنزل.
الغريب أن الصورة لم تكن قديمة.
كانت ملتقطة في تلك الليلة نفسها.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح سكان القرية يسمعون طرقات من داخل المنزل كل ليلة عند الساعة الثالثة فجرًا.
ثلاث طرقات فقط.
طق... طق... طق.
وفي بعض الليالي، يسمعون صوت رجل يهمس من خلف الباب:
“لا تفتحوا الغرفة رقم 13.”


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق