في هذا المقال

# البيت الذي لا ينام
في قرية صغيرة تحيط بها الغابات من كل جانب، كان هناك منزل قديم مهجور يقف وحيدًا فوق تل مظلم. لم يقترب منه أحد منذ سنوات، بعدما اختفت عائلة كانت تسكنه في ليلة عاصفة دون أن تترك وراءها أي أثر. كان أهل القرية يقولون إنهم يسمعون طرقًا على نوافذه بعد منتصف الليل، ويرون ضوءًا يتحرك بين الغرف رغم انقطاع الكهرباء عنه منذ زمن.
ذات مساء، قرر شاب يُدعى ياسر دخول المنزل لإثبات أن كل تلك الحكايات مجرد خرافات. حمل مصباحه وهاتفه، وتسلق التل بينما كانت السماء مغطاة بغيوم سوداء. عندما دفع الباب، صدر صرير طويل جعل جسده يرتجف، ثم دخل إلى ممر ضيق تغطيه طبقة سميكة من الغبار.
فجأة، سمع صوت خطوات قادمة من الطابق العلوي. توقف للحظة، ثم قال بصوت مرتجف: هل يوجد أحد هنا؟ لم يجبه أحد، لكن الخطوات استمرت، وكأن شخصًا يقترب منه ببطء. صعد الدرج، وكل خطوة كانت تصدر صوتًا حادًا تحت قدميه.
في نهاية الممر وجد غرفة مغلقة. كانت على بابها كلمات محفورة: لا تفتح، إلا إذا كنت مستعدًا لرؤية الحقيقة. ابتلع ياسر خوفه، ومد يده نحو المقبض. بمجرد أن فتح الباب، انطفأ مصباحه.
أضاء هاتفه، فرأى غرفة فارغة إلا من مرآة ضخمة في منتصفها. اقترب منها، لكنه لم ير انعكاسه. بدلًا من ذلك، رأى عائلة تجلس حول طاولة، ووجوه أفرادها شاحبة كالموتى. وفجأة، التفت الجميع نحوه في الوقت نفسه.
تراجع ياسر، فسقط هاتفه على الأرض. عندما التقطه، ظهر على شاشته تسجيل لم يبدأه بنفسه. كان الفيديو يعرضه وهو يدخل المنزل قبل دقائق، لكن شيئًا غريبًا ظهر خلفه؛ ظل طويل بلا وجه كان يتبعه من الباب حتى الغرفة.
بدأ ياسر يركض نحو المخرج، إلا أن الممر أصبح أطول كلما أسرع. الأبواب ظهرت على الجانبين، وكل باب كان يحمل اسمه. فتح أحدها، فوجد نفسه داخل غرفته في منزله، لكن نسخة أخرى منه كانت تجلس على السرير وتحدق فيه.
ابتسمت النسخة وقالت: تأخرت كثيرًا.
في صباح اليوم التالي، وجد أهل القرية هاتف ياسر أمام المنزل، وكانت آخر صورة محفوظة فيه تظهر المرآة. ومنذ ذلك اليوم، أصبح سكان القرية يتجنبون التل تمامًا، لأنهم بدأوا يسمعون صوت ياسر ليلًا من داخل المنزل، وهو يطلب من أي شخص يقترب ألا يفتح الباب.
لكن بعد أسبوع، عاد أحد الأطفال من أطراف الغابة وهو يبكي، وقال إنه رأى ياسر واقفًا خلف نافذة الطابق العلوي. لم يصدقه أحد حتى جاء الليل، وظهرت النافذة مضاءة لأول مرة منذ سنوات. وقف الظل خلف الزجاج، ثم رفع يده ببطء، وأشار نحو القرية، كأنه يدعو شخصًا آخر للحضور. ومنذ تلك اللحظة، بدأت طرقات جديدة تُسمع كل ليلة هناك.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق