في هذا المقال
رواية *مقعد جمع قلبين*
كاتبة الرواية : شمس هاني

كانت دهب بنت بسيطة، عايشة مع أسرتها في بيت متواضع، لكن عمر الفقر ما كان سبب يخليها تستسلم.
كانت بتصحى بدري كل يوم، تروح شغلها، وترجع وهي بتفكر إزاي تطور نفسها وتساعد أهلها. كانت مؤمنة إن الرزق الحلال، حتى لو قليل، أحسن من أي فلوس تي
جي من طريق غلط.
وفي صباح مزدحم، ركبت الأتوبيس وهي ماسكة شنطتها الصغيرة، ووقفت لأنها ملقتش مكان تقعد فيه.
بعد شوية، شاب كان قاعد جنب الشباك قام وقال لها:
— اتفضلي اقعدي.
ابتسمت دهب وقالت:
— شكرًا.
كان الشاب اسمه محمود.
محمود كان من عيلة ميسورة جدًا، وعنده شغل ناجح، لكن رغم حياته المريحة كان بيكره الناس اللي بتقيس قيمة الإنسان بفلوسه.
في الأيام اللي بعدها، اتقابل محمود ودهب بالصدفة أكتر من مرة في نفس الأتوبيس.
في البداية كانت مجرد سلام وابتسامة.
وبعد فترة بدأوا يتكلموا.
اكتشف محمود إن دهب بنت مجتهدة جدًا، وإنها رغم ظروفها الصعبة عمرها ما طلبت مساعدة من حد، وكانت دايمًا بتحاول تكسب رزقها بنفسها.
وفي يوم سألها:
— إنتِ بتتعبي نفسك بالشكل ده ليه؟
ضحكت وقالت:
— عشان نفسي في يوم أبص ورايا وأقول إن كل حاجة وصلت لها كانت بتعبي ومجهودي.
الجملة دي فضلت في بال محمود طول اليوم.
لأول مرة، بدأ يشوف دهب مش باعتبارها بنت ظروفها بسيطة، لكن باعتبارها إنسانة عندها كرامة وطموح وقوة.
ومع الوقت، تحول إعجابه بيها إلى حب حقيقي.
لكن محمود كان عارف إن فرق المستوى بينهم ممكن يخليها تحس إنه بيشفق عليها، وده آخر شيء كان عايزه.
لذلك لما قرر يعترف لها بمشاعره، قال لها بصراحة:
— أنا مش شايفك أقل مني عشان ظروفك، بالعكس... أنا أكتر حاجة شدتني ليكي إنك عمرك ما استنيتي حد ينقذك. إنتِ دايمًا بتحاولي تقفي على رجلك بنفسك.
سكتت دهب، وعينيها لمعت.
وقالت:
— وأنا مش عايزة حد يحبني عشان ظروفه تسمح له يساعدني. أنا عايزة حد يحبني عشاني.
ابتسم محمود وقال:
— وأنا بحبك عشانك.
اتجوز محمود ودهب بعد ما اتأكدوا إنهم مناسبين لبعض، وكانت دهب مصممة تكمل شغلها.
ومحمود عمره ما منعها من طموحها، بالعكس، كان أول شخص يشجعها.
ومع الوقت، بدأت دهب تحقق أحلامها واحدة واحدة.
أما محمود، فكان كل ما يشوفها ناجحة يفتكر أول مرة شافها فيها في الأتوبيس، وهي واقفة وسط الزحمة، ماسكة شنطتها الصغيرة، ومصممة تكمل طريقها مهما كانت الحياة صعبة.
وفي يوم قال لها:
— فاكرة أول يوم اتقابلنا؟
ضحكت دهب:
— في الأتوبيس؟
— أيوه.
— مين كان يصدق إن المقعد ده هيغير حياتنا؟
ابتسم محمود وقال:
— أنا كنت فاكر إني أنا اللي هديكي المقعد... طلعتِ إنتِ اللي هديتيني أجمل حاجة في حياتي.
وضَحكت دهب، وهي لأول مرة تشعر أن كل الأيام الصعبة التي مرت بها لم تذهب هباءً.
لم يكن محمود مجرد شخص عوّضها بالمال، بل كان شخصًا قدّر تعبها، واحترم أحلامها، ووقف بجانبها.
وده كان التعويض الحقيقي. ❤️



النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق