أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشريناكتب · انشر · نمُ
قصص حب

ما بعد الندم

علاء يخون زوجته بعد عشرة عمر، وبعدها يكتشف إن الدنيا دواره ويوم عليه ويوم له

SaraSaraالكاتب 12 د للقراءة 0.00 المراجعات
ما بعد الندم

image about ما بعد الندم_ جوزك بيخونك يا حلوة.

_ جوزك مبيحبكيش، إنتِ معندكيش كرامة؟

_ إنتِ غبية للدرجادي؟ ولا مبتفهميش؟

رسايل كل يوم بتتبعتلي بالشكل دا، في الأول مكنتش مصدقة، جوزني يخوني؟

مستحيل!

بس، انهاردة اتبعتلي لوكيشن مطعم بعيد شوية عن بيتي، لبست وروحت وشوفته.. جوزي قاعد مع واحدة تانية وباين عليهم قد إيه بيحبوا بعض!

خرجت من هناك منهارة، كنت بفكر في حجات كتير، وإزاي هفضحه وسط اهله وانتقم.. روحت قعدت قصاد البحر.. شايفة الموج بيضرب في بعضه، والناس رايحة جاية... وأنا لوحدي مع قهرتي.

رجعت بيت ماما عشان احكيلها واخد ولادي من عندها.

مسحت دموعي وظبطت شكلي، على الأقل ولادي ميشفونيش منهارة كدا.

دخلت بابتسامة مصطنعة وجريت عليهم احضنهم، وماسكة فيهم، قعدت جمب ماما ومكنتش عارفة اتكلم، كنت لسة هفتح بوقي وأطلع حروفي المكسورة، بس ماما لاقيتها بتتكلم بلا مبالاة وهي بتمضغ لبانة: 

_ يختي البت صباح بت متدلعة، عرفت من يومين إن جوزها بيكلم واحدة ومنهارة، يختي ما تسكت ما كل الرجالة كدا!

بصتلها بصدمة، إيه كمية اللامبالاة دي!

كإني فقدت النطق، حاولت أطلع الكلام، بس طلع متقطع:

_ يعني.. يعني اللي عمله عادي؟ وهي اللي غلطانة!

ردت وقالت وهي بتبص على التلفزيون بتركيز ومش واخدة بالها من صدمتي:

_ ما بقولك الرجالة كلهم كدا، هي يعني لما تطلق هترتاح؟

هتروح بعيالها فين دي أم ٣ عيال، ولا حتى هتلاقي واحد عِدل يعوضها يعني؟!

شفايفي اترعشت من ردها اللي صدمني، وقولت تاني:

_ يعني.. لو.. لو علاء خاني محدش هيجبلي حقي؟ أكيد بابا مش هيسكت صح؟

قولت بأمل في آخر الجملة يمكن هو ينصفني، بس كل دا طار لما ماما ضحكت بسخرية وقالت:

_ هيه! أبوكِ! دا ياما قفشته بيكلم ستات قد شعر راسه والحوار خلص عادي.. اسكتِ اسكتِ بلا هم، رجالة عِرة.

بلعت الكلام اللي كان على لساني، والصدمة مسكتني زي السكيـ.نة بتقطعني من جوا ومحدش شايف.

خدت الولاد ومشيت، دخلت شقتي ومكنش هو موجود.. نيمت عيالي في أوضتهم، ودخلت أنا أوضتي مع كل ألآامي، بفتكر كل مرة كنا بنبتسم لبعض، كل ذكرى حلوة مرت عليا بس المرادي كانت بتوجع... مكنتش حاجة حلوة زي ما المفروض تكون.

وعرفت، إني لو فكرت أقول للكل، هلاقي نفس رد فعل ماما من اللي حواليا، وهبقى مكسبتش حاجة ولا هعرف أجيب حقي..

اتنهدت برجفة، واخدت شور يمكن يهديني، يمكن ينسيني اللي شوفته واللي سمعته.

خرجت بعد فترة، وعيني مبقتش مكسورة، بقت عين عايزة تاخد حقها بأي طريقة.

قعدت على السرير أفكر.. أفكر هجيب حقي بنفسي إزاي، وفي الأخر نمت وأنا قاعدة، بعد ما الصبح كان قرب يطلع.

........*)

_ صباح الخير يا حياتي.

صوته اللي كان بيخليني أحس بالأمان، دلوقتي بقيت أحس باشمئزاز منه، إزاي قادر يبتسم في وشي وهو من ورايا بيخوني؟

بصتله ببرود، ومردتش.. كان لازم يجي وقت المواجهة، اتنفست براحة عشان الولاد في الحضانة ومش هيسمعوا كلامنا دا.

وقولت بابتسامة باردة:

_ يا صباح الخيانة عليك يا زوجي العزيز.

وشه اتقلب، ومكنش فاهم حاجة، عينه اتهزت شوية، وابتسامته اختفت.. قرب مني براحة وهو بيحاول يبتسم باصطناع، وقالي:

_ إيه اللي بتقوليه دا يا رانيا.

ابتسامتي وسعت أكتر وقولت:

_ هكون بقول إيه يعني…

لفيت وقعدت على كرسي الصالون، حطيت رجل على رجل وسندت إيدي على خدي، وبدأت احكي بملامح حزينة مصطنعة:

_ كان ياما كان، كان في بنوتة زي القمر اتجوزت واحد برضو كان بالنسبالها برضو (قمر) عاشوا ٦ سنين مع بعض زي السمنة على العسل، هي دايما واقفة جمبه، وبتحبه، وعمرها ما نيمته زعلان، وفي يوم... جاتلها رسايل كتير وكلها محتواها واحد..

إن جوزها العزيز بيخونها!

تفتكر هي المفروض تعمل إيه؟

شوفته وهو بيبلع ريقه، اتوتر.. بس كبريائه مسمحش ليه إنه يعتذر، قرب وقال بثقة:

_ تسامحه، عشان هو راجل البيت وأبو عيالها.

_ تفتكر دي رجولة؟

كان عارف إني عرفت، لما رديت عليه اتعصب وزعق:

_ تقصدي إيه؟ لمي نفسك يا رانيا، أنا راجل غصب عنك.

عليت صوتي أنا كمان:

_ الرجولة إنك تكون وفيّ لزوجتك، تحترمها وتصون العشرة، وتحافظ على نفسك وقلبك من الحرام!

الرجولة أفعال يا علاء باشا مش كلمة بتتقال كدا وخلاص!!

قرّب أكتر مني، وقال:

_ عايزة إيه يعني؟ عايزة تتطلقي؟

كان عايز يخلص الموضوع بسرعة، مكنش حابب يكون الضغط عليه هو وبس، من جواه كان عارف إنه غلط.

بس المجتمع معاه وفي صفه، فـ يعتذر ليه ويتراجع عن الغلط؟

 

ابتسمت بشحوب، قد إيه الكلمة على لسانه طالعة بسرعة، وقفت عشان اكون قصاده، وحطيت إيدي على خدي باصطناع، وكأني بفكر في كلامه.

وبعدين ابتسمت بخبث خفيف وقولت:

_ تؤ.. طلاق إيه يا راجل؟ إنت عايز مامتك تتجلط ولا أبوك يموت من سبب الطلاق؟! لا لا هو أنا أنانية للدرجادي يا جدع؟

سكت شوية، وروحت على المطبخ وهو جري ورايا عشان يكمل كلام، وكملت أنا بصوت عالي:

_ ولا حتى مديرك هيقول إيه لما يعرف، دا مراته صديقتي الصدوقة وأكيد هي أول واحدة هتعرف.

كنت بتكلم ببرود، وأنا بجهز فطار ليا، شوفته وهو واقف متصلب مش عارف يرد، وكأنه أدرك إن في ناس هتسأل وتتوجع وحياته هو اللي هتبوظ!

سكت أنا كمان، وكملت بحزن خفيف حاولت مبينوش:

_ ولا ولادك لما يكبروا اقولهم إيه؟ اقولهم كان بيخوني؟!

وكان زي الصنم، وكأنه للمرة اللي معرفش عددها أدرك إن في أولاد، في أولاد بيحبهم وبيخاف عليهم، وهما كمان بيحبوه. 

سكوت، هو دا بس اللي طالع منه، وبعد فترة اتكلم بخفوت:

_ يعني عايزة إيه؟

أهي دي الحتة المنتظرة والله.

لفيت ليه بعد ما كنت مدياه ضهري، وقولت مرة واحدة:

_ لا أنا أعرفك ولا أنت تعرفني، تاكل برا البيت وما تدوق لقمة من إيدي!

هدومك تغسلها بمعرفتك، المغسلات مالية الدنيا، تنام في أي حتة ما عدى أوضتي، تدخل البيت لما العيال تيجي حتى ولو طلعت بدري من الشغل، وإيه تاني، نسيت!

كنت بكلم نفسي بخفوت، كنت مرتبة الليستة نسيتها دلوقتي ليه!

شوفته وهو بيهز راسه وبيطلع برة المطبخ.

وقبل ما يكمل مشيته قولتله بصوت عالي:

_ آه صحيح.. لو عايز تتجوزها اتجوزها، إنت حر يا أبو العيال.

بصلي بصمت، وبعد كدا كمل خطواته لحد ما طلع من البيت، عيوني دمعت بقهرة، بس مسحتهم بسرعة، وأنا واعدة نفسي إني مش هنزل دمعة واحدة على راجل زيه، واحد مفكرش غير في نفسه وقال كـ حل سريع "عايزة تتطلقي؟" بكل سهولة!

دلوقتي جه الوقت حياتي تخلص على نفسي وعيالي.

........................*)

خرج من البيت، مشاعره مش محددة، لا هو  ندمان، ولا مبسوط.

انهاردة الجمعة إجازة يقضيه فين؟

كان قبل انهاردة بيقضيه مع مراته وعياله، يخرجوا يتفسحوا أي حاجة بقى.

أما دلوقتي؟

اتنفس بعمق، وطلع فونه يكلم اللي مرتبط بيها يخرجوا انهاردة، بس كان ردها أنها مش فاضية وهتطلع مع صحباتها

زفر بضيق، وقالها:

_ عايز اتكلم معاكِ ضروري.

_ يخويا متصبر! دا يوم هقضيه مع صحابي عادي يعني.. يلا سلام عشان هنزل دلوقتي. 

غمض عينه بيأس، وفضل ماشي لحد ما وصل لكافيه قريب من البيت، طلع تلفونه يسكرول فيه بملل، بس الملل قلب لغضب كبير لما شاف صورة لسة نازلة على انستغرام دلوقتي!

كان صاحبه محدّث صورة ليه وهو ماسك إيد بنت مش ظاهر منها حاجة غير إيديها، الصورة رومانسية لأي حد بس هو؟

كان عارف صاحبة الإيد دي بسبب الخاتم اللي جابوه ليها من قريب.

شاف الكافيه اللي قاعدين فيه وعرفه خرج بسرعة من المكان،  ركب تاكسي ووصل في نص ساعة.

نص ساعة على جمر!

وصل ونزل، متعصب وحاسس بالخذلان، كان بيتمنى يكون دا صدفة مش أكتر.

_ مريم؟!!

كان صوته المصدوم وهو شايفها قاعدة مع صاحبه.

صاحب عمره؟

وقفت مريم بصدمة وهي بتبصله، وصاحبه؟

ابتسامة خبيثة خفيفة زيّنت وشه، ووقف هو كمان يتفرج على المسرحية الجاية.

_ عـ.. علاء! بتعمل إيه هنا؟!

ضحك بسخرية:

_ والله المفروض أسألك أنا نفس السؤال، بتعملي إيه هنا يا مريم مع طارق؟!

بلعت ريقها وسكتت، كان باين عليها الاضطراب، وعلاء بص لـ طارق صاحبه باستفهام مصدوم، وهنا اتكلم طارق بهدوء:

_ قاعدين مع بعض في كافيه عام، إيه مشكلتك؟

_ والله؟ يعني إيه يعني والله!!

وبعدها بص لمريم وقال بشبه صراخ عصبي:

_ رانيا عرفت، وحياتي باظت، وإنتي هنا بتخونيني مع صاحبي؟ 

الرد المرادي مجاش منها، بل من طارق اللي ضحك بسخرية:

_ يا شيخ بجد ضحكت! زعلان اللي مفيش بينك وبينها حاجة غير علاقة عابرة وبتتهمها بالخيانة؟ وبالنسبة لمراتك اللي مبتنامش غير لما تتطمن عليك، وفي الاخر تكلم واحدة عليها، دا مسموش خيانة بالنسبالك؟ إنت عجيب بجد.

كان علاء ساكت، زي اللي حد رمى عليه ماية تلج، بيبص لمريم بصمت مبهوت، وكأنه أدرك معنى الخيانة؟

عرف قد إيه هو بيوجع!

عرف إزاي تكون واثق في حد وهو يخون ثقتك ومن ورا ضهرك!

عرف.. وداق من نفس الكاس!

شفايفة ارتعشت، وقال بتهتة لعل دا محصلش من البداية:

_ بس.. بس إنتِ كنتِ بتوعديني طول الوقت، طول الوقت تقولي وتبني حياتنا سوا، إزاي... إزاي تفكري تضحكِ عليا كدا!

دا حتى... حتى أنتِ كرهتيني في رانيا! مراتي وأم عيالي.. إنتِ ضحكتِ عليا... إنتِ السبب في خراب بيتي!!!

وكإن الوش البريء ظهر على حقيقته، أول ما بدأ يتهمها بكدا اتجننت، وصرخت هي كمان:

_ لا يا حبيبي، إنت اللي خربت بيتك بإيدك، إنت اللي بدأت تقرب  مني وتقولي إنتي زي أختي، إنت مش صغير يابا عشان أنا اللي اخرب بيتك... كل واحد يشيل شيلة نفسه.. ولو كنت محترم بواحد في المية مكنتش سمحت إني أقرب منك أكتر.. كل الكلام بتاع الضحية تبل مايته وتشربه، قال خربت بيتك قال!!!

خلصت كلامها وسابتهم ومشيت، وعلاء؟

زي ما هو ساكت ووشه كإن عليه أجبال، طارق كان هيمشي، بس قرب منه وهمس بشفقة مصطنعة:

_ حقيقي رانيا صعبانه عليا، ماتستاهلش واحد زيك ميعرفش قيمتها، يا اخي على الأقل أنا لسة ماتجوزتش، هو حد يكون عنده نعمة الزوجة والولاد ويرفسها؟ عجيب البني آدم يا جدع!!

كان هيمشي مرة تانية بس رجع وكمل بخبث:

_ وأنا اللي عرفت رانيا بخيانتك يا قذر.

ختم كلامه ومشي، وساب علاء يتخبط في طريق الندم..

هو ضحية؟

هو جاني؟

هو؟

هو ضحك على نفسه.. وفكر إنه كدا جامد ومفيش منه اتنين، بس دلوقتي؟

هو خسر اللي مرتبط بيها (في الحرام )

وخسر مراته (اللي متجوزها في الحلال)

يعني لا كسب دنيا ولا آخرة!

 

خرج من الكافية بعدما شاف الحقيقة متأخر، شاف قد إيه هو غلطان وحقير.

رجع على بيته وشاف عياله جمب امهم بيلعبوا، صعب عليه المنظر وقد إيه هو فعلا ندمان، ندمان لأن اللي اتكسر؛ عمره ما يتصلح.

_ أنا جيت يا قلب بابا!

عياله جريوا ناحيته بسعادة، حضنوه وشدوه يقعد جمب أمهم زي كل يوم طبيعي، وبمجرد ما جسمه لمس الكنبة هي قامت بسرعة وقالت:

_ هدخل التواليت.

ووقتها، حس إن الندم بياكله حي.

.......…

بعد 3 ساعات، 

العيال ناموا، وهي كمان دخلت تنام

وهو وقف في نص الطرقة، تايهة، عايز يدخل يترجها، وفي نفس الوقت خايف... إن ميشوفش نتيجة لمحاولاته. 

عزم قراره.. هي تستحق المحاولة مية مرة.

_ رانيا، ممكن نتكلم؟

خبط على الباب براحة، سمعت صوته، وقالت:

_ لا مش ممكن، تعبانة ومحتاجة أنام.

 

زفر بيأس، ومشي ينام عند ولاده.

...............…

عدى اسبوعين، بنفس الروتين، وبنفس اصراره...  ما ملش من المحاولة، وهي؟

كانت مش عارفة مشاعرها، جانب بيحن عشان شايفة اصراره إنه بيحاول يصلح غلطه، وجانب تاني مشمئز منه ومش قابل محاولاته لإن الخيانة صعبة، ومش سهل إن الواحد يتعافى منها كدا بكل سهولة، وجواها هاجس، إن اللي يخون مرة، يخون كل مرة!

_ ألو... معايا والدة زين؟

ردت رانيا بقلق:

_ أيوا أنا، زين كويس؟

_ للاسف وقع وهو بيلعب مع صحابه، وهو دلوقتي في المستشفى. 

_ إيه، طب ... طب هو كويس؟ ابني كويس؟!!

_ إن شاء الله هيكون كويس.

مطمنتش من كلامها، خافت عليه أوي، ابنها الكبير وروحها مستحملتش ورنت على علاء، 

وعند علاء.

استغرب لما شاف مكالمتها وحس بالقلق، وبسرعة رد:

_ ألو؟

اتكلمت رانيا بسرعة وخوف:

_ زين في المستشفى، تعالى خدني بسرعة مش عارفة اتصرف، بالله عليك تعالى.

أتحرك علاء من مكتبه بسرعة وقال وهو بيحاول يطمنها:

_ متخافيش أنا جاي، متخافيش، إن شاء الله هيكون كويس..

وبصوت هادي قال:

_ أنا معاكِ..

اتنفست رانيا بعمق بعد كلامه، وفضل معاها على المكالمة لحد ما وصل لعندها، واخدها في العربية ومشيوا. 

كان شايف خوفها، وهو كمان خايف، دا ابنه وحتة منه، بس كان لازم يطمنها، وبتردد كبير حط إيده على إيديها وضغط عليهم بحنان وقال بهمس هادي:

_ هيكون كويس، متخافيش.

مقدرتش تبعد إيده، هزت راسها وابتسمت بارتجاف، حست بأمان كانت مفتقداه من فترة. 

وصلوا، كان ماسك إيديها وبيتحرك جوا المستشفى، يسأل دا ودا لحد ما وصلوا لحد ابنهم.

كان الدكتور معاه جوا، استنوا يطلع، وأول ما طلع رانيا اتكلمت بسرعة:

_ هو كويس؟؟

_ متقلقوش، الولد بخير، التواء في الرجل الشمال نتيجة وقعة شديدة، بس مع الدوا والمراهم هيتحسن.

وبعدين كمل يطمنهم بضحكة خفيفة:

_ كان بيشوف غلاوته عندكم بس.

حطت رانيا إيديها على قلبها وهي بتتنهد، وابتسمت بسرعة ودخلت لابنها، أول ما شافته خدته في حضنها وعيونها بتدمع، وقالت بصوت مبحوح:

_ كدا يا زين تخض قلبي؟ 

الولد قال بصوت طفولي:

_ انا اسف يا ماما.

_ الحمدلله إنك بخير يا عيون ماما، الحمدلله يا روح قلبي.

بعد ما فضلت ماسكة ابنها ٥ دقايق كاملة، علاء اتكلم بغيرة مصطنعة:

_ على فكرة دا ابني برضو، وسعي يا هانم.

بعدها بإيده بهزار، وحضن ابنه وهو بيقول:

_ ينفع كدا يا بطل تخضنا؟ 

الولد ابتسم بطفولية، وحب خوف اهله عليه، وقال بخبث طفولي:

_ كنت بصالحكم على بعض إنت وماما.

ابتسم علاء بعدم تصديق وقاله:

_ يا راجل؟!

الولد هز راسه وقال: 

_ أيوا..  إنت مزعل ماما، وطول الوقت بشوفها زعلانة، خلي بالك لو ماصالحتهاش هقع كل يوم في المدرسة.

رانيا كانت سامعة كل دا ومش مصدقة، الطفل فاهم؟

اومال لو اطلقوا فعلا هيحصل إيه؟

بلعت ريقها وقربت منهم، مسكت إيد علاء وإيد زين وقالت لابنها وهي ببسمة مرتعشة:

_ خلاص يا حبيبي... بابا صالحني أهو، مش صح يا علاء؟؟

بصتله بنظرة فهمها، وهو استغل الوضع وخد راسها وباسها وقال بندم حقيقي ظهر في صوته:

_ حقك عليا يا أم زين، أنا أسف والله العظيم.

بِعد شوية وقال ببسمة صغيرة:

_ صافي يا لبن؟

شافت كلامه، وشافت عيونه، وقلبها قرر، اتنهدت وقالت بابتسامة:

_ حليب يا قشطة.

 

.........…

خرجنا من المستشفى، علاء شايل زين بإيد، والإيد التانية ماسك إيدي، وصلنا للعربية وهو دخل زين براحة، وراح الناحية التانية وفتحلي الباب، وإحنا في الطريق عدينا وجمبنا "نور" ابني الأصغر من الحضانة، كنت شايفاه مبسوط، بلمتنا على الرغم إنه طفل.

وانهاردة بس اتأكدت إن الأطفال بيفهموا كل حاجة، ولازم نخلي بالنا من تصرفاتنا معاهم.

روحنا البيت، وكنا كلنا حوالين زين، علاء قالي مطبخش، وهيجيب أكل من برا، شوفت اسلوبه، وشوفته مع عياله.

وابتسمت، يكفي إن هو بيحاول يصلح غلطه وإنه عرف غلطه.

جه ورايا المطبخ وأنا رايحة أشرب وقالي بهمس:

_ صفحة جديدة يا أم زين؟

ابتسمت، وقولت بهدوء:

_ صفحة جديدة يا أبو زين.

تمت.

بقلم: سارة عبدالرحمن "وردة" 

......…

برأيكم مسامحة رانيا لعلاء كانت صح؟

ولو انتوا مكان رانيا هتتصرفوا إزاي؟

 

تابع جديد Sara

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق