في هذا المقال
الشقة رقم 13
نبذة مختصرة:
بعد وفاة عمه، يرث «آدم» شقة قديمة في عمارة مهجورة، لكنه يكتشف أن الشقة رقم 13 لم تكن مهجورة كما ظن. أصوات تأتي من خلف الجدران، ساعة تتوقف كل ليلة عند 3:13، وصورة قديمة تكشف سرًا مرعبًا مرتبطًا بكل من سكن المكان قبله.
القصة
لم يكن آدم يؤمن بالأشباح.
كان يرى أن معظم قصص الرعب مجرد أوهام يصنعها الناس عندما يخافون من شيء لا يستطيعون تفسيره. لذلك، عندما أخبره المحامي أن عمه ترك له شقة قديمة في عمارة مهجورة بآخر شارع ضيق، لم يشعر بالخوف.
شعر فقط بالفضول.
وصل آدم إلى العمارة قبل منتصف الليل بقليل. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والشارع خاليًا تمامًا إلا من صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار اليابسة.
كانت العمارة مكونة من أربعة طوابق، لكن المصعد لم يكن يعمل، فصعد آدم السلالم حاملاً حقيبته.
عندما وصل إلى الطابق الثالث، توقف أمام باب شقته.
رقم 13.
أدخل المفتاح في القفل، لكنه قبل أن يديره سمع صوتًا خافتًا من الداخل.
طرق... طرق... طرق.
تجمد مكانه.
انتظر لحظات، ثم قال لنفسه إن الصوت ربما جاء من أنبوب المياه.
فتح الباب.
كانت الشقة مغطاة بطبقة سميكة من الغبار. أثاث قديم، جدران متشققة، وساعة حائط كبيرة توقفت عقاربها عند 3:13.
ضحك آدم بسخرية.
وقال:
“حتى الساعة واقفة هنا.”
في تلك الليلة، نام على الأريكة.
وعند الساعة الثالثة وثلاث عشرة دقيقة تمامًا، استيقظ على صوت طرق.
طرق... طرق... طرق.
فتح عينيه.
الصوت لم يكن من الباب.
كان قادمًا من داخل الحائط.
اقترب آدم ببطء ووضع أذنه على الحائط.
سمع همسًا.
صوت امرأة عجوز يقول:
“إنت مش أول واحد...”
ابتعد آدم بسرعة.
وفي اللحظة نفسها انطفأت الأنوار.
ظل واقفًا في الظلام، يحاول إقناع نفسه بأنه يحلم.
ثم سمع صوت طفل يضحك خلفه.
استدار.
لم يكن هناك أحد.
أضاء هاتفه، وبدأ يبحث عن مصدر الصوت. وبينما كان يمر أمام غرفة النوم، لاحظ شيئًا لم يره من قبل.
كانت هناك صورة معلقة على الحائط.
صورة لعائلة تقف أمام العمارة.
اقترب منها.
كان في الصورة رجل وامرأة وطفلة صغيرة.
لكن الشيء الذي جعل الدم يتجمد في عروقه هو وجود شخص رابع في الخلف.
طفل يقف داخل نافذة الشقة رقم 13.
وكان وجهه مشوهًا تمامًا.
تراجع آدم خطوة.
وفجأة سقطت الصورة من الحائط.
وعندما انكسرت واجهتها الزجاجية، وجد خلفها ورقة قديمة مكتوبًا عليها:
“لا تفتح الباب إذا سمعت الطرق ثلاث مرات.”
لم يكمل قراءة الورقة.
لأن الطرق بدأ من جديد.
طرق... طرق... طرق.
هذه المرة كان الصوت يأتي من باب الشقة.
نظر آدم إلى الباب.
ثم جاء الطرق مرة ثانية.
طرق... طرق... طرق.
اقترب منه ببطء.
وقبل أن يلمس المقبض، سمع صوت عمه المتوفى من خلف الباب:
“آدم... افتح.”
تجمد مكانه.
كان يعرف صوت عمه جيدًا.
لكنه كان يعرف شيئًا آخر أيضًا.
عمه مات قبل ثلاثة أشهر.
بدأ المقبض يتحرك وحده.
يمينًا…
ثم يسارًا…
ثم توقف.
ساد الصمت.
وفجأة ظهر ظل طفل أسفل الباب.
كان يقف في الخارج.
ثم سمع آدم همسة:
“هو مش عمي...”
انقطع التيار مرة أخرى.
وعندما عاد الضوء، لم يعد الظل موجودًا.
لكن باب غرفة النوم كان مفتوحًا.
آدم متأكد أنه أغلقه.
دخل الغرفة.
وجد على الأرض دفترًا قديمًا.
فتحه.
كانت الصفحات مليئة بأسماء أشخاص وتواريخ.
وبجوار كل اسم كلمة واحدة:
“اختفى.”
وفي آخر صفحة وجد اسمًا جديدًا مكتوبًا بالحبر الأسود:
آدم — 26 سبتمبر.
نظر إلى التاريخ.
كان هو تاريخ اليوم.
ارتجفت يده.
ثم سمع صوت تنفس خلفه.
ببطء شديد، استدار.
كان الطفل الموجود في الصورة واقفًا أمامه.
وجهه شاحب، وعيناه سوداوان تمامًا.
فتح فمه وقال:
“أخيرًا... رجعت.”
صرخ آدم وتراجع حتى اصطدم بالحائط.
لكن الطفل لم يقترب.
بل أشار إلى الحائط خلف آدم.
وعندما استدار، رأى شيئًا جعله يفقد القدرة على الكلام.
كان هناك باب صغير مخفي داخل الجدار.
باب لم يكن موجودًا من قبل.
وفوقه رقم واحد فقط:
13.
بدأ الباب يفتح وحده.
ومن الداخل خرجت عشرات الهمسات.
أصوات رجال ونساء وأطفال.
كلهم يكررون الجملة نفسها:
“متفتحش الباب التاني...”
لكن الأوان كان قد فات.
لأن آدم رأى شيئًا داخل الغرفة.
رأى نفسه.
نسخة أخرى منه كانت تجلس على كرسي، تحدق إليه وتبتسم.
ثم قالت:
“أنا استنيتك من زمان.”
في صباح اليوم التالي، جاء صاحب العقار بعد أن سمع سكان العمارة أصوات صراخ طوال الليل.
فتح الشقة.
لم يجد آدم.
لم يجد حقيبته.
ولم يجد أي أثر له.
الشيء الوحيد الذي وجده كان صورة جديدة معلقة على الحائط.
صورة لعائلة تقف أمام العمارة.
وكان بينهم طفل صغير.
ورجل يقف في الخلف.
كان الرجل هو آدم.
أما أسفل الصورة، فكان مكتوبًا:
“الدور على الساكن الجديد...”
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الشقة رقم 13 مغلقة.
لكن سكان العمارة يقولون إنهم يسمعون كل ليلة عند الساعة 3:13…
ثلاث طرقات تأتي من داخل الجدار.
طرق... طرق... طرق.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق