في هذا المقال
“الرسالة اللي وصلت بعد وفاة صاحبها” كانت الساعة 2:47 بعد منتصف الليل عندما اهتز هاتف "آدم" فوق المكتب.
كان مستعدًا للنوم، فمد يده وأمسك الهاتف من غير ما يبص إلى الشاشة.
رسالة جديدة.
فتحها.
توقف للحظة.
الرسالة كانت من رقم قديم جدًا لم يره منذ سنوات.
والاسم الذي ظهر فوق الرسالة كان:
يوسف.
آدم لم يكن بحاجة إلى التفكير حتى يتذكره.
يوسف كان أقرب أصدقائه.
لكن يوسف مات منذ ثلاث سنوات.
ظل آدم ينظر إلى الشاشة وهو يحاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد خطأ أو أن الرقم أصبح مع شخص آخر.
فتح الرسالة.
كانت تحتوي على ثلاث كلمات فقط:
"إنت لسه صاحي؟"
شعر آدم بقشعريرة.
كتب بسرعة:
"مين؟"
ظهرت علامة الكتابة فورًا.
اختفت.
ثم ظهرت مرة أخرى.
ثم جاء الرد:
"أنا يوسف."
ترك آدم الهاتف فوق السرير.
حاول أن يضحك، لكنه لم يستطع.
قال لنفسه إن أحدًا ربما يستخدم الرقم القديم ويحاول تخويفه.
لكن بعد ثوانٍ وصلت رسالة أخرى.
"فاكر المكان اللي كنا بنروح فيه زمان؟"
كان هناك مكان قديم خارج المدينة، عبارة عن مبنى مهجور كانوا يذهبون إليه أحيانًا عندما كانوا أصغر.
لم يكن أحد يعرف ذلك المكان غيرهما تقريبًا.
كتب آدم:
"إنت عايز إيه؟"
جاء الرد:
"متروحش هناك."
توقف آدم.
ثم وصلت رسالة ثانية قبل أن يستطيع الرد.
"خصوصًا بكرة."
ظل ينظر إلى الشاشة.
بعدها أرسل يوسف رسالة أخيرة:
"لأنهم لسه بيدوروا عليك."
انطفأت شاشة الهاتف.
في اللحظة نفسها، سمع آدم صوتًا خافتًا من خارج شقته.
طرق على الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
لم يتحرك.
ظل واقفًا في منتصف الغرفة، ينظر إلى باب الشقة.
بعد لحظات، جاء صوت طرق ثالث.
ثم ساد الصمت.
اقترب آدم ببطء من الباب ونظر من العين السحرية.
الممر كان فارغًا.
فتح الباب قليلًا.
لم يجد أحدًا.
لكنه وجد ظرفًا أبيض موضوعًا أمام الباب.
أخذه وأغلق الباب بسرعة.
داخل الظرف كانت هناك صورة قديمة.
صورة له ولـيوسف أمام المبنى المهجور.
لكن آدم لاحظ شيئًا غريبًا.
في الخلفية كان هناك شخص ثالث يقف بعيدًا.
وجهه غير واضح.
قلب آدم الصورة.
وجد جملة مكتوبة بالقلم:
"أنت قلت إنك مش هتتكلم."
جلس آدم على الأرض.
لم يكن يعرف من كتب الجملة.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.
هناك سر قديم لم يتحدث عنه منذ وفاة يوسف.
في تلك الليلة، اتصل آدم بصديق قديم كان يعرف القصة.
لم يرد.
اتصل مرة ثانية.
لا رد.
وفي الثالثة، جاءه تسجيل صوتي بدلًا من المكالمة.
ضغط آدم عليه.
في البداية لم يسمع شيئًا.
ثم سمع صوتًا بعيدًا.
صوت يوسف.
كان يقول:
"لو سمعت الرسالة دي… متروحش للمكان."
ثم توقف التسجيل.
بعد ثوانٍ ظهر صوت آخر في الخلفية.
صوت آدم نفسه.
لكنه كان يقول:
"أنا هرجع."
أغلق آدم التسجيل فورًا.
لم يفهم كيف يمكن أن يكون صوته موجودًا في تسجيل لم يسمعه من قبل.
ثم اهتز الهاتف مرة أخرى.
رسالة جديدة من يوسف.
"دلوقتي افتكر."
وفجأة بدأت ذكريات تلك الليلة القديمة تعود.
المبنى.
الغرفة الموجودة في الطابق الأخير.
الباب الذي كان مغلقًا.
والصوت الذي سمعه هو ويوسف من خلفه.
تذكر آدم الآن.
لم يكن يوسف هو الذي فتح الباب.
كان آدم.
ولم يكن يوسف هو الذي طلب منهما المغادرة.
كان صوتًا يأتي من داخل الغرفة.
صوت شخص كان يعرفهما.
والأسوأ من ذلك…
آدم تذكر أن يوسف لم يكن وحده في ذلك المكان.
كان هناك شخص ثالث بالفعل.
الشخص الموجود في الصورة.
لكن آدم لم يستطع تذكر وجهه.
في صباح اليوم التالي، قرر آدم أن يبحث عن الصورة القديمة مرة أخرى.
فتح درج مكتبه.
وجد ألبوم الصور.
قلب الصفحات بسرعة حتى وصل إلى الصورة.
كانت موجودة.
لكن هذه المرة لم يكن فيها ثلاثة أشخاص.
كان فيها شخصان فقط.
آدم ويوسف.
أما الشخص الثالث الذي ظهر في الصورة التي وصلته الليلة الماضية…
فلم يكن موجودًا.
نظر آدم إلى هاتفه.
آخر رسالة من يوسف كانت لا تزال على الشاشة:
"أنا مش اللي ببعتلك الرسائل."
وقبل أن يستطيع استيعاب الجملة، وصلت رسالة جديدة من نفس الرقم:
"أنا بحاول أحذرك منه."
ثم وصلت صورة.
صورة لآدم وهو جالس الآن أمام مكتبه.
الصورة كانت ملتقطة من داخل غرفته.
ومن خلفه مباشرة…
كان باب غرفته مفتوحًا.
مع أن آدم كان متأكدًا أنه أغلقه.
لم يلتفت.
ظل ينظر إلى الشاشة.
ثم ظهرت رسالة أخيرة:
"متبصش وراك."


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق