أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

حين عاد القلب بعد فوات الأوان

كان يظن أن الحب الحقيقي لا يرحل، حتى وجد نفسه واقفًا أمام فتاة أحبها يومًا، لكنها أصبحت غريبة عنه تمامًا. سنوات من الفراق أخفت وراءها سرًا لم يعرفه إلا متأخرًا... فهل يستطيع الحب أن يمنحهم فرصة ثانية، أم أن بعض القصص تنتهي قبل أن تبدأ من جديد؟

Ahmed SalehAhmed Salehالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
حين عاد القلب بعد فوات الأوان

❤️ حين عاد القلب بعد فوات الأوانimage about حين عاد القلب بعد فوات الأوان

لم يكن ياسر يؤمن بالحب من النظرة الأولى، حتى التقى بها.

كان ذلك في صباح شتوي هادئ، عندما دخل إلى إحدى المكتبات الصغيرة هربًا من المطر. وبينما كان يبحث عن كتاب، اصطدم بفتاة كانت تحمل مجموعة من الكتب بين يديها، فسقطت الكتب على الأرض.

انحنى الاثنان في اللحظة نفسها ليجمعاها.

قالت وهي تبتسم بخجل:
"آسفة."

ابتسم ياسر وقال:
"أنا اللي آسف... واضح إن المطر هو اللي خلانا نتقابل."

ضحكت، ولم يكن يعلم أن تلك الضحكة ستظل عالقة في ذاكرته لسنوات طويلة.

كان اسمها ليان.

بعد ذلك اليوم، أصبح ياسر يزور المكتبة كثيرًا، ليس من أجل الكتب هذه المرة، بل من أجلها. بدأت بينهما أحاديث قصيرة، ثم أصبحت طويلة، ثم تحولت الأيام إلى انتظار دائم للقاء.

كانت ليان مختلفة عن كل من عرفهن ياسر. لم تكن تهتم بالمال أو المظاهر، وكانت ترى الأشياء الصغيرة بطريقة تجعلها تبدو عظيمة.

في أحد الأيام، جلسا على مقعد قديم أمام النهر، وقالت ليان:

"تفتكر ممكن شخصين يحبوا بعض جدًا، وبرضه ما يكونش نصيبهم يكونوا مع بعض؟"

نظر إليها ياسر طويلًا وقال:
"لو الحب حقيقي، أكيد هنلاقي طريقة."

ابتسمت، لكنها لم تجبه.

مرت الشهور، وأصبحا يعرفان تفاصيل بعضهما الصغيرة. كان ياسر يعرف أنها تخاف من الوحدة، وأنها تحب رائحة المطر، وأنها تحتفظ بتذاكر الأماكن التي زارتها في صندوق خشبي صغير.

أما هي، فكانت تعرف أن ياسر يخفي حزنه خلف الضحك، وأنه عندما يكون قلقًا يظل يحرك خاتمًا فضيًا في إصبعه.

وفي ليلة هادئة، قرر ياسر أن يعترف لها بحبه.

ذهب إلى المكان الذي التقيا فيه لأول مرة، وانتظرها تحت المطر.

لكنها لم تأتِ.

انتظر ساعة... ثم ساعتين.

وفي اليوم التالي اختفت ليان.

لم ترد على مكالماته، ولم يجدها في الجامعة، ولم يعرف أين ذهبت.

مرت الأيام، ثم الشهور.

بحث عنها كثيرًا، لكنه لم يجدها.

وفي النهاية، أقنع نفسه أنها اختارت الرحيل.

مرت خمس سنوات.

تغير ياسر كثيرًا. أصبح مهندسًا ناجحًا، وسافر إلى مدن كثيرة، لكنه لم يستطع أن يحب امرأة أخرى.

وفي إحدى الأمسيات، عاد إلى مدينته بعد رحلة عمل طويلة.

وبشكل عشوائي، دخل المكتبة القديمة.

كانت الكتب في أماكنها تقريبًا، لكن شيئًا واحدًا تغير.

كانت هناك امرأة تقف خلف مكتب الاستقبال.

رفع ياسر عينيه...

وتجمد في مكانه.

كانت ليان.

لم يعرف ماذا يقول.

أما هي، فظلت تنظر إليه والدموع تملأ عينيها.

قال بصوت منخفض:
"إنتِ؟"

أجابت:
"كنت عارفة إنك هترجع."

غضب ياسر.

قال:
"بعد خمس سنين؟ اختفيتي من غير ما تقولي أي حاجة! كنت بدور عليكي في كل مكان."

خفضت رأسها وقالت:
"أنا ما اخترتش أسيبك."

صمت.

ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا ووضعته أمامه.

فتح ياسر الظرف بيد مرتجفة.

كان بداخله خطاب لم يره من قبل.

بدأ يقرأ:

"ياسر...

لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا مشيت فعلًا.

أنا ما كنتش عايزة أسيبك، لكن والدي اكتشف علاقتنا، وكان عنده ديون كبيرة، واضطررت أسافر مع عائلتي إلى بلد أخرى. حاولت أتواصل معاك، لكن كل رسائلي كانت ترجع لي، ورقمك اتغير.

كنت أتمنى ترجع تدور عليّ، لكني كنت خايفة إنك تكون نسيتني.

أنا عارفة إن خمس سنين وقت طويل...

لكن أنا ما نسيتكش يوم واحد."

توقفت عينا ياسر عند آخر سطر.

رفع رأسه إليها وقال:
"ليه ما حاولتيش أكتر؟"

بكت وقالت:
"حاولت... لكن كل مرة كنت بخاف إنك تكون بدأت حياة جديدة."

اقترب منها ياسر وقال:
"وأنا كل السنين دي كنت فاكر إنك اخترتي تبعدي."

ابتسمت وسط دموعها:
"واضح إننا الاتنين كنا أغبياء."

ضحك ياسر للمرة الأولى منذ سنوات.

ثم نظر إلى المكان حوله.

قال:
"فاكرة أول مرة اتقابلنا هنا؟"

قالت:
"أنسى؟"

أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا.

كانت تذكرة قديمة للمكتبة.

احتفظ بها طوال خمس سنوات.

نظرت إليها ليان، ثم نظرت إليه.

قال ياسر:
"أنا مش عارف إذا كان الوقت لسه في صالحنا... بس أنا عارف حاجة واحدة."

سألته:
"إيه؟"

قال:
"إني لسه بحبك."

لم تجبه.

اكتفت بأن اقتربت منه واحتضنته، وكأن السنوات الخمس التي فصلتهما لم تكن سوى ليلة طويلة انتهت أخيرًا.

وخارج المكتبة، بدأ المطر يهطل.

نفس المطر الذي جمعهما للمرة الأولى.

لكن هذه المرة...

لم يكن أي منهما يريد الرحيل.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق