أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الاطفال

خطوة صغيرة كل يوم

خطوة صغيرة كل يوم كان مروان طفلًا في التاسعة من عمره، يحب السيارات والرسومات والقصص المصوّرة. كان يستطيع أن يقضي وقتًا طويلًا وهو يرسم مدينة كاملة، فيها بيوت وسيارات وأشجار، ويعرف تفاصيلها كلها. لكن عندما يحاول أن يحكي عن رسمته، كانت الكلمات تتأخر قليلًا. ك

مروة الخياريمروة الخياريالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
خطوة صغيرة كل يوم

لكن عندما يحاول أن يحكي عن رسمته، كانت الكلمات تتأخر قليلًا.

كان يعرف ما يريد أن يقول، لكن أحيانًا لا يجد الكلمة المناسبة، أو يخلط بين ترتيب الكلمات، فينظر إليه من حوله منتظرين أن يكمل.

image about خطوة صغيرة كل يوم

 

وفي المدرسة، كانت القراءة والكتابة تحتاجان منه مجهودًا أكبر من بعض زملائه. كان يقرأ الكلمة ببطء، وأحيانًا ينسى ما قرأه منذ لحظات.

وفي يوم من الأيام، أعاد مروان ورقة الاختبار إلى حقيبته بسرعة.

قالت له أمه: — «مالك يا مروان؟»

أجاب وهو ينظر إلى الأرض: — «أنا... مش شاطر.»

جلست أمه بجانبه وقالت: — «مين قال كده؟»

هز كتفيه وقال: — «كلهم بيخلصوا قبلي.»

ابتسمت أمه وأمسكت يده: — «مروان، الناس مش كلها بتمشي بنفس السرعة. في واحد بيجري، وواحد بيمشي، وواحد محتاج وقت أكتر... المهم إن كل واحد يفضل بيتحرك.»

في اليوم التالي، بدأ مروان جلسة التدريب الخاصة به.

كانت هناك كلمات جديدة يتعلمها، وتمارين للقراءة، وألعاب تساعده على التعبير عن أفكاره.

في البداية كان يتضايق عندما يخطئ.

— «مش عارف!»

ثم يترك القلم.

لكن مع الوقت، تعلّم شيئًا مهمًا جدًا:

الخطأ مش معناه إني مش هقدر. الخطأ معناه إني لسه بتعلم.

بدأ مروان يضع لنفسه أهدافًا صغيرة.

اليوم سأقرأ خمس كلمات.

غدًا سأحكي جملة كاملة.

وبعدها سأحاول أن أقرأ فقرة قصيرة.

لم تكن كل الأيام سهلة.

في بعض الأيام كان ينجح، وفي أيام أخرى كان يشعر أنه لم يتقدم أبدًا.

وذات مرة، بعد أسبوع صعب، قال لوالدته: — «أنا بتعب... ليه مش بتتحسن بسرعة؟»

احتضنته أمه وقالت: — «لأن التحسن مش دايمًا بيبان من يوم ليوم. أحيانًا بنحتاج نبص ورا شوية علشان نشوف إحنا وصلنا لفين.»

ثم أخرجت دفترًا قديمًا.

فتحت صفحة كان مروان قد كتب فيها منذ عدة أشهر.

كانت الكلمات قليلة ومتقطعة.

ثم فتحت صفحة جديدة.

قرأ مروان الجملة المكتوبة فيها بنفسه:

«أنا أحب أن أرسم السيارات وأحكي لأمي عن رسوماتي.»

نظر إلى أمه بدهشة.

— «أنا اللي كتبت دي؟»

ضحكت أمه: — «أيوه، إنت.»

ابتسم مروان.

لأول مرة، لم يرَ الأشياء التي ما زال يجدها صعبة.

رأى الأشياء التي أصبح يستطيع فعلها.

ومنذ ذلك اليوم، بدأ يكتب في آخر كل أسبوع ثلاثة أشياء نجح فيها.

تعلمت كلمة جديدة.

قرأت قصة قصيرة.

حكيت لأبي عن يومي.

ومع مرور الشهور، لم يصبح مروان طفلًا لا يخطئ.

لكنه أصبح طفلًا لا يستسلم بسهولة.

وفي أحد الأيام، طلبت المعلمة من كل طفل أن يقف أمام زملائه ويحكي عن شيء يحبه.

تردد مروان.

شعر بقلبه يدق بسرعة.

ثم تذكر كل المرات التي حاول فيها، وكل كلمة تدرب عليها، وكل مرة أخطأ فيها ثم حاول من جديد.

وقف أمام الفصل.

وقال:

— «أنا... بحب... الرسم.»

توقف قليلًا.

ثم أكمل:

— «وبحب أرسم عربيات... و... نفسي لما أكبر أصمم عربيات.»

صفق زملاؤه.

نظر مروان إلى معلمته، ثم ابتسم.

لم تكن كلماته كثيرة.

ولم تكن قصته قد انتهت.

لكن في ذلك اليوم فهم مروان شيئًا لن ينساه:

ليس المهم أن أصل بسرعة.

المهم ألا أتوقف عن المحاولة.

ومنذ ذلك اليوم، كلما واجه شيئًا صعبًا، كان يقول لنفسه:

«خطوة صغيرة اليوم... ممكن تبقى إنجازًا كبيرًا بكرة.»

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق