أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الشقة التي لا تنام

بعد وفاة والدته، يعود ياسين إلى شقة قديمة تركها والده منذ سنوات. وبينما يحاول ترتيب أغراضها، يكتشف غرفة مغلقة لم يدخلها أحد منذ أكثر من عشرين عامًا. في البداية يظن أن الأصوات التي يسمعها ليلًا مجرد أوهام، لكن عندما يبدأ شخص ما بالطرق على باب غرفته كل ليلة في ت

mhmd redamhmd redaالكاتب 6 د للقراءة 0.00 المراجعات
الشقة التي لا تنام
image about الشقة التي لا تنام

القصة

لم يكن ياسين يؤمن بالأشباح.

كان دائمًا يرى أن الخوف يجعل الإنسان يسمع أشياء غير موجودة، ويرى ظلالًا لا وجود لها، ويحوّل الأصوات العادية إلى همسات مرعبة.

كان يضحك كلما حكى له أحد عن بيت مسكون أو غرفة لا يستطيع أحد دخولها.

لكن بعد تلك الليلة، لم يعد ياسين يضحك عندما يسمع كلمة «شبح».

بدأ كل شيء بعد وفاة والدته بثلاثة أشهر.

اضطر ياسين إلى العودة إلى شقة العائلة القديمة حتى ينظفها ويبيعها.

كانت الشقة تقع في الطابق السادس من عمارة قديمة، في شارع هادئ يخلو تقريبًا من المارة بعد منتصف الليل.

منذ أن دخلها، شعر بشيء غريب.

لم تكن الشقة مخيفة بالمعنى المعتاد.

الأثاث موجود.

الصور معلقة على الجدران.

ساعة الحائط ما زالت تعمل.

لكن الصمت كان مختلفًا.

صمت ثقيل.

كأن الشقة كانت تنتظر شخصًا.

وفي نهاية الممر، لاحظ ياسين بابًا لم يتذكر وجوده من قبل.

كان بابًا خشبيًا أسود، قديمًا، وعليه قفل حديدي كبير.

اقترب منه.

وضع يده على القفل.

كان باردًا بشكل غير طبيعي.

سحب يده بسرعة.

ثم تذكر والده.

والده كان دائمًا يرفض الحديث عن تلك الغرفة.

وعندما كان ياسين طفلًا، كان ممنوعًا تمامًا من الاقتراب منها.

سأل الجار العجوز عنها.

نظر إليه الرجل للحظات، ثم قال:

— «الغرفة دي أبوك هو اللي قفلها.»

سأله ياسين:

— «ليه؟»

لم يجب الرجل فورًا.

ثم قال:

— «بعض الحاجات يا ابني، الأفضل تفضل مقفولة.»

ضحك ياسين.

ظن أن الرجل يبالغ.

في تلك الليلة، نام ياسين في غرفة والديه القديمة.

كان المطر يضرب زجاج النافذة، والرياح تحرك الأشجار في الشارع.

ثم، في تمام الساعة 3:13 صباحًا…

استيقظ.

دق… دق… دق.

فتح عينيه.

جلس على السرير.

الطرق جاء من نهاية الممر.

من خلف الباب الأسود.

ظل ياسين ساكنًا.

ثم سمع الطرق مرة أخرى.

دق… دق… دق.

اقترب من الباب.

وضع أذنه عليه.

كان يسمع صوت تنفس بطيء من الجهة الأخرى.

ثم جاء صوت خافت:

— «ياسين…»

تجمد في مكانه.

كان الصوت صوت والدته.

أمه.

نفس صوتها.

نفس نبرتها.

حتى الطريقة التي كانت تنطق بها اسمه.

ابتعد عن الباب.

قال لنفسه إن الحزن جعل عقله يتخيل صوتها.

عاد إلى سريره.

ولم ينم حتى الصباح.

في اليوم التالي، أقنع نفسه أن الأمر كان مجرد حلم.

لكن في الليلة الثانية…

حدث الشيء نفسه.

3:13 صباحًا.

دق… دق… دق.

ثم صوت والدته:

— «ياسين… افتح الباب.»

هذه المرة لم يتحرك.

ظل جالسًا على السرير حتى اختفى الصوت.

وفي الليلة الثالثة، حدث شيء أسوأ.

لم يكن الصوت صوت والدته.

كان صوته هو.

— «ياسين… افتح الباب.»

بدأ الخوف الحقيقي.

اتصل بصديقه سامح وأخبره بكل شيء.

ضحك سامح في البداية.

قال له:

— «ممكن مواسير أو خشب بيتمدد بسبب الرطوبة.»

رد ياسين:

— «بس الصوت بيناديني باسمي.»

سكت سامح لحظة.

ثم قال:

— «بكرة آجي لك.»

في اليوم التالي جاء سامح.

فتشا الشقة بالكامل.

لم يجدا شيئًا.

لكن عندما وصلا إلى الباب الأسود، لاحظ سامح أن القفل موجود من الخارج.

قال:

— «إيه اللي جوا؟»

قال ياسين:

— «معرفش.»

وبينما كانا يبحثان في الأدراج القديمة، وجد سامح ظرفًا أصفر.

كان مكتوبًا عليه:

إلى ياسين.

فتح ياسين الظرف.

كانت بداخله ورقة بخط والده.

قرأها:

«لو سمعت الطرق الساعة 3:13، لا تفتح الباب مهما سمعت.»

نظر سامح إليه.

كانت هناك جملة أخرى في أسفل الورقة:

«وإذا سمعت صوتك من الداخل… اهرب من الشقة فورًا.»

ساد الصمت.

قال سامح:

— «أبوك كان عارف.»

لم يعرف ياسين ماذا يقول.

وفي تلك الليلة قرر سامح أن يبقى معه.

جلس الاثنان في غرفة المعيشة.

الساعة تقترب من الثالثة.

3:10.

3:11.

3:12.

ثم…

3:13.

انقطعت الكهرباء.

حل الظلام.

وبعد ثوانٍ…

دق… دق… دق.

لكن هذه المرة لم يكن الطرق من الغرفة السوداء.

كان من باب الشقة الرئيسي.

ثم جاء صوت سامح من خلف الباب:

— «ياسين… افتح، أنا وصلت.»

نظر ياسين إلى سامح الجالس بجانبه.

كان وجه سامح قد تحول إلى اللون الأبيض.

همس:

— «أنا هنا.»

ثم جاء الصوت من خلف الباب مرة أخرى:

— «ياسين… افتح.»

تراجع سامح.

وفجأة…

دق… دق… دق.

جاء الطرق من الغرفة السوداء.

ثم طرق آخر من نافذة غرفة النوم.

دق… دق… دق.

ثم بدأت الأصوات الثلاثة تتحدث في نفس الوقت.

صوت الأم.

صوت سامح.

وصوت ياسين.

قالت الأصوات:

— «افتح.»

بدأ ياسين يرتجف.

ثم لاحظ شيئًا في المرآة الموجودة بالممر.

كان هناك ثلاثة أشخاص يقفون خلفه.

هو.

سامح.

وشخص ثالث طويل جدًا.

استدار ياسين بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

عاد ينظر إلى المرآة.

كان الشخص الثالث لا يزال هناك.

بل أصبح أقرب.

خطوة.

ثم خطوة.

ثم وقف خلف ياسين مباشرة.

صرخ ياسين وحطم المرآة.

ساد الصمت.

ثم سمع صوت المفتاح يدور في قفل الغرفة السوداء.

تك.

فتح الباب.

لكن لم يلمسه أحد.

خرج من الغرفة هواء بارد ورائحة تراب رطب.

أضاء ياسين هاتفه.

دخل الغرفة.

كانت فارغة.

لا أثاث.

لا نوافذ.

لا شيء.

فقط جدار واحد.

وعلى الجدار عشرات الصور.

صور لأشخاص عاشوا في الشقة عبر السنين.

رجال.

نساء.

أطفال.

ثم وجد صورة حديثة.

صورة له هو وسامح.

تجمد ياسين.

كانت الصورة مأخوذة من داخل الغرفة.

في نفس اللحظة التي كانا يقفان فيها خارج الباب.

لكن شيئًا آخر كان موجودًا في الصورة.

شخص ثالث.

يقف بينهما.

يده موضوعة على كتف سامح.

تحت الصورة كان هناك تاريخ.

غدًا.

قال سامح:

— «لازم نمشي.»

استدار ياسين نحوه.

لكن سامح لم يكن ينظر إليه.

كان ينظر إلى شيء خلفه.

قال سامح بصوت مرتجف:

— «إنت مين؟»

استدار ياسين.

لم يرَ شيئًا.

ثم سمع صرخة سامح.

وعندما التفت إليه…

لم يكن سامح موجودًا.

فقط هاتفه كان على الأرض.

أمسكه ياسين.

كانت الشاشة مفتوحة على الكاميرا.

وفي آخر صورة…

ظهر سامح واقفًا داخل الغرفة.

وخلفه ذلك الشخص الطويل.

اقترب ياسين من الصورة.

وفجأة ظهر شيء جديد.

الصورة تغيرت.

أصبح سامح ينظر مباشرة إلى الكاميرا.

ثم ظهرت كلمات على الشاشة:

«دورك.»

أسقط ياسين الهاتف.

ثم بدأ الطرق من جديد.

دق… دق… دق.

لكن هذه المرة كان الصوت يأتي من داخل الغرفة.

اقترب ياسين من الجدار.

لاحظ بابًا صغيرًا لم يكن موجودًا من قبل.

كان عليه نقش قديم:

«الشخص الذي يفتح الباب… يبقى هنا.»

تراجع ياسين.

تذكر كلمات والده:

إذا سمعت صوتك من الداخل… اهرب.

ثم جاء صوته من خلف الباب.

— «ياسين… متخافش.»

ثم صوت سامح:

— «افتح يا ياسين.»

ثم صوت والدته:

— «أنا مستنياك.»

أغلق ياسين عينيه.

ثم ركض.

خرج من الشقة.

ركض على السلالم دون أن ينظر خلفه.

حتى وصل إلى الشارع.

كان الفجر قد بدأ.

وقف يلتقط أنفاسه.

ثم رفع رأسه إلى العمارة.

كانت كل النوافذ مظلمة.

إلا نافذة واحدة.

نافذة شقته.

كان هناك شخص يقف خلف الزجاج.

رفع يده.

ولوح له.

كان يشبه ياسين تمامًا.

لكن ابتسامته لم تكن ابتسامة إنسان.

كانت ابتسامة واسعة وثابتة.

ابتعد ياسين عن العمارة.

وفي صباح اليوم التالي عاد مع الشرطة.

فتشوا الشقة بالكامل.

لم يجدوا الغرفة السوداء.

ولا الصور.

ولا أي أثر لسامح.

بل إن الشرطة أخبرته أن سامح لم يدخل العمارة أصلًا في تلك الليلة.

لكن ياسين كان متأكدًا أنه كان معه.

كان هاتف سامح لا يزال في جيبه.

وفيه آخر صورة.

صورة للعمارة من الخارج.

وعلى نافذة الطابق السادس…

كان ياسين واقفًا.

وخلفه شخص طويل.

ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الشقة مهجورة.

لكن سكان العمارة بدأوا يسمعون شيئًا غريبًا كل ليلة.

في تمام الساعة 3:13…

ثلاث طرقات.

دق… دق… دق.

ثم صوت رجل يقول:

— «افتح.»

وبعدها صوت امرأة:

— «أنا هنا.»

ثم صوت طفل يضحك.

لكن الأكثر رعبًا أن أحدًا لا يعرف من أين تأتي الأصوات.

فالغرفة لم تعد موجودة.

أو هكذا يعتقدون.

لأن عامل النظافة كان يقول إنه في بعض الليالي، عندما يصعد إلى الطابق السادس، يجد بابًا أسود في نهاية الممر.

وعليه رقم صغير.

13

وفي إحدى الليالي، وجد ورقة ملقاة أمام الباب.

رفعها وقرأ ما كُتب عليها:

«الشخص الذي فتح الباب خرج… لكن الشيء الذي كان خلفه ما زال هنا.»

ومنذ تلك الليلة، لم يصعد أحد إلى الطابق السادس بعد منتصف الليل.

لكن أحيانًا…

عندما يكون المبنى هادئًا جدًا…

يمكن سماع صوت طرق قادم من داخل الشقة المهجورة.

دق… دق… دق.

ثم صوت ياسين:

«افتحوا… أنا لسه جوه.»

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق