أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

اقنعة فى قرية الصفاء و سالم وطارق

في قرية هادئة تُدعى "الصفاء"، عاش أهلها في وئام وصدق، يتعاملون بإخلاص ويتبادلون الثقة في كل شؤون حياتهم. غير أن هذا الهدوء لم يدم طويلاً عندما استقر فيها رجل يُدعى "سالم" برفقة صديقه "طرق".

اقنعة فى قرية الصفاء  و سالم وطارق
image about اقنعة فى قرية الصفاء  و سالم وطارق

في قرية هادئة تُدعى "الصفاء"، عاش أهلها في وئام وصدق، يتعاملون بإخلاص ويتبادلون الثقة في كل شؤون حياتهم. غير أن هذا الهدوء لم يدم طويلاً عندما استقر فيها رجل يُدعى "سالم" برفقة صديقه "طارق".

​دخول الثعبان بزي ناصح

​كان سالم رجلاً لبق الحديث، يحسن اختيار الكلمات ويلبس ثوب الحكمة والتقوى، بينما كان صديقه طارق يجيد صياغة المبررات والقصص الخيالية. في البداية، تقرب سالم من كبار القرية وأظهر حرصه الشديد على المصلحة العامة، فكان أول الحاضرين في مجالسهم وأكثرهم تظاهراً بالخوف على أهل البلدة. أظهر للجميع وجه الصديق الناصح والمحب الوفي، فكسب ثقتهم وسُلمت له بعض إدارة شؤون التكافل والتجارة في القرية.

​الوجوه المستعارة وخلف الأبواب المغلقة

​خلف هذه الشاشة البراقة، كان سالم وطارق يدبران أمراً آخر. كان سالم هو المنافق الذي يظهر عكس ما يبطن، يبتسم في وجوه القوم ويثني عليهم، ثم يجتمع بطارق ليصوغا الشائعات والأكاذيب. وبدوره، كان طارق ينشر الأخبار المظللة بين الأهالي؛ فيخبر الفلاحين بأن أصحاب الأرض يخططون لحرمانه من المحصول، ويخبر التجار بأن أهالي القرية ينوون مقاطعتهم. كانت الأكاذيب تتسلل بين الناس كالنار في الهشيم، لتزرع الشك الشديد وتفكك أواصر المحبة.

​ثمار الزور وتفكك المجتمع

​لم تلبث القرية أن تغيرت معالمها؛ فالجار الذي كان يساند جاره أصبح ينظر إليه بريبة، والتجار بدأوا يرفعون الأسعار خوفاً من المخططات الوهمية التي حُكيت لهم. سادت البغضاء وقل التزاور، بينما كان سالم يواصل دوره المزدوج؛ فيذهب إلى الفئتين المتنازعتين، يبكي مع الأولين على مظلمتهم، ويقسم للآخرين بأنه يدافع عن حقوقهم. كان يقتنص الفرص في وسط هذا الردى ليعزز نفوزه الشخصي ويجمع الأرباح من التجارة والأعمال التي أدارها وسط الفوضى.

​سقط القناع وسقطت الأكاذيب

​شاءت الأقدار أن تتعطل إحدى السلاسل السحرية للزيف. في ليلة من الليالي، عقد سالم اجتماعاً سرياً مع طارق في أطراف القرية لتوزيع الأموال التي اختلساها وللاتفاق على كذبة جديدة تفرق بين اثنين من كبار التجار. لم يعلما أن أحد شباب القرية كان قريباً من المكان، فسمع حديثهما بالكامل وثبّت حقيقتهما. في اليوم التالي، دعا الشاب كبار القرية والتجار إلى مجلس عام دون أن يشعر سالم وطارق بوجود أي مريب.

​المواجهة أمام الحق المُر

​في المجلس، وقف سالم كعادته يتحدث بلسان معسول ويدعي الحرص على حل الخلافات، وأيده طارق بيمين كاذبة وقصة اختلقها في التو. هنا وقف الشاب وروا ما سمعه بالليلة الماضية والتفاصيل التي لا يعلمها إلا هما. عندما حوصر الاثنان بالأسئلة والتناقضات، اضطرب طارق وتلعثم لسان سالم، ولم يستطع أي منهما تقديم دليل واحد ينفي الحقيقة. انفضحت الوجوه المستعارة وظهر النفاق والكذب جليين أمام الجميع، وسقطت الهيبة المزيفة في لحظات.

​جلاء الغمة وعودة الصفاء

​عاقب أهل القرية سالم وطارق بالطرد والإبعاد بعد رد المظالم إلى أهلها. وعلى الرغم من أن الأثر الذي تركه النفاق والكذب احتاج وقتاً ليزول، إلا أن الحقيقة أعادت المياه إلى مجاريها. تعلم أهالي "الصفاء" درساً قاسياً: أن الكلمة المعسولة لا تعني دائماً نية طيبة، وأن الصدق هو الحصن المنيع الذي يحمي المجتمعات من سموم المنافقين وأكاذيب المضللين.

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق