في هذا المقال

في إحدى المجموعات التجارية الكبرى، كان "طارق" مدبّراً وذكياً، وكان زميله وصديق عمره "أحمد" يتميز بطيبة قلبه ونبله النائب عن أي غرض؛ لا يتردد لحظة في تقديم العون والمساعدة لكل من يقصده، متنازلاً عن وقته وجهده بكل أريحية وابتسامة.
١. النبعة الصافية والجود المفرط
كان أحمد كالشهد المصفي بين زملائه؛ إذا تراكمت المهام على أحدهم تجده أول المتطوعين للإنجاز، وإذا أحتاج أحدهم إلى عون مادي أو معنوي يجد يده ممدودة قبل الجميع. كان طارق يرى في صديقه نبعاً لا ينضب من الطيبة والكرم، ويعتز بهذه الصداقة النادرة التي تجمعهما منذ أيام الدراسة.
٢. استغلال غير محسوب
مع مرور الوقت، بدأ بعض الموظفين يستغلون طيبة أحمد؛ يتركون له أعمالهم الشاقة لينهيها في ساعات متأخرة، ويلجأون إليه في كل صغيرة وكبيرة حتى أصبحت مسؤولياتهم تُلقى على كاهله بالكامل. وبدلاً من أن تكون مساعدته استثناءً جميل، أصبحت في نظرهم حقاً مكتسباً وواجباً عليه.
٣. تمادي الصديق وطمع الآخرين
لم يقتصر الأمر على الغرباء؛ بل بدأ طارق نفسه يتكل على أحمد تدريجياً. أصبح يُلقي عليه ببعض التقارير المعقدة ليصيغها عنه، ويطلب منه المساعدة في مشاريعه الشخصية، مستغلاً حياء أحمد وعدم قدرته على رد طلب لصديقه المفضل. كان طارق يعلم أن أحمد يحبه ولا يرفض له رجاء، فأخذ يستزيد من هذا العطاء دون مراعاة لظروفه.
٤. اللحظة التي انكسر فيها الغصن
في أحد الأسابيع الهامة، تراكمت على أحمد مهام القسم بأكمله بالإضافة إلى التكاليف التي حملها إياه طارق. سهر أحمد ليلتين متواصلتين دون نوم، مما أدى إلى تدهور صحته وسقوطه إعياءً داخل الشركة، ليُنقل على أثرها إلى المستشفى. وفي تلك الأثناء، تعطلت أعمال القسم واكتشف الجميع مدى حجم الضغط الذي كان يتحمله وحده.
٥. وقفة مع النفس والندم
جلس طارق بجوار صديقه في المستشفى وهو يشعر بمرارة الندم والذنب. ينظر إلى وجه أحمد الشاحب ويدرك أنه استنزف هذه الطاقة الجميلة وطمع في كرمه حتى أنهكه. تذكر طارق القول المأثور الذي كررته عليه أمه قديماً ولم يعِ معناه إلا الآن: «إذا كان حبيبك عسل.. لا تأكله كله».
٦. عودة التوازن والحفاظ على الود
بعد شفاء أحمد وعودته، أخذ طارق على عاتقه تنظيم العمل وحماية صديقه من استغلال الآخرين. وضع حدوداً واضحة للجميع، وكان أول من التزم بها؛ فلم يعد يطلب منه إلا ما يستطيعه، وصار يسنده ويتشارك معه الأعباء بدلاً من إلقائها عليه.
٧. الحكمة الخالدة
تعلم الجميع في الشركة أن الصديق الطيب أو القريب الكريم كنزٌ يجب الحفاظ عليه؛ فالإفراط في الاستغلال والطمع يجفف أعذب المنابع. واستمرت صداقة طارق وأحمد أقوى من ذي قبل، قائمة على الاحترام المتبادل والاعتدال، متذكرين دائماً أن المحبة والمودة تدومان بحسن التقدير لا بالإرهاق والاستنزاف.
تابع جديد مصطفى ابراهيم
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق