أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الجن بهلول أكل العقول

كان ليا صاحب اسمه الشيخ عادل طلعت، وكنت حضرت معاه أكتر من جلسة. شفت بعيني حاجات وقتها كنت مقتنع إنها فوق قدرة العقل على الفهم

محمد معجزة M.Hمحمد معجزة M.Hالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
الجن بهلول أكل العقول

الجن بهلول أكل العقول

قصة قصيرة | رعب وتشويق

أحيانًا، أخطر شيء ممكن يواجه الإنسان مش جن، ولا سحر، ولا مسّ…أخطر شيء هو الغرور.

من سنتين أو تلاتة، بدأت فكرة غريبة تسيطر على دماغي.كنت عايز أبقى معالج… أعالج حالات المس والسحر والحاجات اللي الناس بتخاف منها.

يمكن لأنها كانت مرعبة، ويمكن لأن طبيعة شخصيتي كانت بتحب المغامرة. كنت دايمًا بحس إن الخطر بيشدني بدل ما يخوفني.

كان ليا صاحب اسمه الشيخ عادل طلعت، وكنت حضرت معاه أكتر من جلسة. شفت بعيني حاجات وقتها كنت مقتنع إنها فوق قدرة العقل على الفهم.

أصوات غريبة… تصرفات غير طبيعية… وحالات تخلي شعر جسمك يقف.الغريب إني ماخفتش.بالعكس…كل جلسة كانت بتزود ثقتي بنفسي.بدأت أقول لنفسي:«"هو ده الطريق… وأنا قدّها."»وبعد كام جلسة، اقتنعت إني بقيت فاهم كل حاجة، وإن عندي القدرة إني أتعامل مع الحالات لوحدي.

ومن هنا بدأت الغلطة.أعلنت قدام الناس إني بعالج.ماعداش أسبوع.في نص الليل، تليفوني رن.كان صاحبي سيد.صوته كان مكسور، ومرعوب:«"الحقني… أخويا اتجنن! بيكسر في البيت، بيطلع أصوات غريبة، بيشتم وبيهددنا. مش إنت قولت إنك بتعالج؟ بالله عليك تعالى قبل ما تحصل مصيبة."»قفلت التليفون وأنا بين إحساسين.كنت فرحان…دي أول حالة هتعامل معاها لوحدي.وفي نفس الوقت كنت خايف.لكن للأسف…الغرور كان أعلى من الخوف. لبست ونزلت.أول مواجهةأول ما وصلت البيت ودخلت، عرفت إن الموضوع مش بسيط.تلفزيون متكسر.أثاث مقلوب.حاجات مرمية في كل مكان.والصالون مليان ناس، وكل العيون متعلقة بيا.كانوا مستنيين البطل.ورا باب الأوضة كان موجود رضا، أخو سيد.صوت خبط وصريخ وشتايم وتهديدات بالموت كان طالع من جوه.دخلت وأنا بحاول أبان واثق، وقلت:«"ماتقلقوش… خير إن شاء الله."»وسألتهم:“هو كان تعبان؟ حصلت حاجة؟ زعق في الحمام؟”ردوا:“لا… فجأة.”ابتسمت بثقة مصطنعة وقلت:«"نص ساعة وكل ده يخلص… بس عايز اتنين تلاتة رجالة تقال يمسكوه."»سكتوا.ولا واحد اتحرك.وبصراحة…كان عندهم حق.رضا كان جسمه ضخم بشكل يخليك تفكر مرتين قبل ما تقرب منه.

وأخوه سيد بس هو اللي قال:«"أنا داخل معاك."»وفي دماغي كانت الخطة كاملة.

هارسم دايرة.هقرأ آيات.الجن هيخاف.وأنا هبقى المعالج اللي محدش يقدر يقرب منه.حتى إني بصيت للناس بنظرة استعلاء، وبدأت أفكر:“دي هتبقى دعاية حلوة ليا بعد كده.”

فتحت الباب.ودخلت.اللحظة اللي اتغير فيها كل شيء

أول ما دخلت…لقيت رضا شايل لوح خشب.

بصيت عليه.وبعدين بصيت ورايا.لكن قبل ما ألحق أعمل أي حاجة…سيد جري وقفّل الباب عليّ.

في اللحظة دي…الدم نشف في عروقي.

حاولت أتماسك، ورفعت صوتي:«"ارجع… لأحرقك!"»

بدأت أرسم الدايرة.

ولسه هبدأ القراءة…

لقيته داخل عليّا باللوح.

وهنا حصل شيء غريب.

في ثانية واحدة…

نسيت كل اللي كنت فاكره.

نسيت الآيات.نسيت الدايرة.نسيت إني "معالج".

مافضلش في دماغي غير جملة واحدة.

فضلت أرددها زي الببغاء:«"ارجع لأحرقك… ارجع لأحرقك…"»بصلي بغضب وضحك ضحكة مرعبة وقال:

«"تحرق مين يا ابن الـ…؟!"»image about الجن بهلول أكل العقول

وبدأ الضرب.ضربة…ورا ضربة…لحد ما اللوح نفسه اتكسر عليّ.صرخت.استغثت.حاولت أقاوم.حاولت أهرب.لكن مفيش حد دخل.ومفيش حد قدر ينقذني.آخر حاجة فاكرها…كانت العتمة.الحقيقةفتحت عيني في المستشفى.إيديّ الاتنين متجبسين.ورجلي الشمال متجبسة.كدمات في كل مكان في جسمي.وقتها عرفت الحقيقة.الحقيقة اللي كانت أبسط وأقسى من كل توقعاتي.مفيش جن.مفيش مس.مفيش لعنة.رضا كان شارب مخدرات، وكان واخد حباية اسمها أبتريل، وده خلاه في حالة هياج وفقدان للسيطرة على نفسه.أما أنا؟فكنت واقف قدامه…برسم دايرة على الأرض…وبردد:«"ارجع لأحرقك."»

وقتها فهمت إن اللي حصل ماكانش مواجهة بيني وبين جن.كانت مواجهة بين غروري وعقلي…

والغرور هو اللي كسب.من يومها، كل ما أعدي من الشارع اللي فيه بيتهم، بلف من الناحية التانية.

قطعت علاقتي بالشيخ عادل.وانتهت مغامرتي في عالم العلاج…قبل ما المغامرة نفسها تنهي حياتي.

النهاية اتعلمت بعدها إن مش كل حاجة غريبة معناها إنها خارقة للطبيعة. ومش كل شخص بيتصرف بشكل غير طبيعي يبقى "مسّه جن".وأخطر حاجة ممكن تخلي الإنسان يشوف الوهم على إنه حقيقة…هي إنه يصدق إنه فاهم كل حاجة.لأن أحيانًا…الجن الحقيقي مش اللي بنخاف منه.الجن الحقيقي هو الغرور… لما ياكل العقل. 

تابع جديد محمد معجزة M.H

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق