أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشريناكتب · انشر · نمُ
الروايات

الرسالة التي وصلت متأخرة | الجزء الثاني: سر الباب الأزرق

تقود الرسالة الغامضة ريحانة إلى حديقة النخيل القديمة، حيث تجد خلف الباب الأزرق صورة من طفولتها تكشف عن سر لم تعرفه من قبل. فمن الرجل الغريب الذي ظهر بجانبها؟ ولماذا طلب منها شخص مجهول أن تسأل والدتها عنه؟

Raghda LeilaRaghda Leilaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
الرسالة التي وصلت متأخرة | الجزء الثاني: سر الباب الأزرق

العودة إلى حديقة النخيلimage about الرسالة التي وصلت متأخرة | الجزء الثاني: سر الباب الأزرق

ظلت ريحانة تنظر إلى المفتاح القديم الذي عثرت عليه داخل الظرف البني. كان الرقم 17 المحفور عليه يثير فضولها، بينما ظلت كلمات الرجل المجهول تتردد في أذنها:

«إذا وجدتِ الرسالة... فلا تذهبي وحدكِ.»

لم تكن تعرف من يكون هذا الرجل، ولا كيف علم بأمر الرسالة، لكنها قررت ألا تتراجع.

اتصلت بصديقتها سلمى، وحكت لها كل ما حدث منذ عثرت على الظرف الغامض. استمعت سلمى باهتمام، ثم قالت:

«أنا هاجي معاكي. لازم نعرف إيه حكاية المكان ده، لكن لو لقينا أي حاجة غريبة، مش هنتصرف من غير ما نفكر.»

بعد نصف ساعة، انطلقتا إلى حديقة النخيل القديمة، الواقعة في طرف المدينة.

عندما وصلتا، شعرت ريحانة بإحساس غريب. كانت الأشجار الطويلة تحيط بالمكان، والممر الحجري الذي كانت تسير فيه مع والدها وهي طفلة ما زال موجودًا، رغم أن الأعشاب غطت أجزاء كبيرة منه.

توقفت فجأة.

لقد تذكرت المكان الذي كانت تبحث عنه.

في نهاية الممر، خلف شجرة نخيل ضخمة، ظهر الباب الخشبي الأزرق الذي حذرها والدها من الاقتراب منه منذ سنوات طويلة.

اقتربت منه ببطء، ثم لاحظت الرقم المعدني المثبت بجانبه.

  1.  

أخرجت المفتاح من حقيبتها، وأدخلته في القفل. في البداية، لم يتحرك، لكنها حاولت مرة أخرى، فسمعت صوت نقرة خافتة.

انفتح الباب.

الصورة القديمة

دخلت ريحانة وسلمى إلى غرفة صغيرة بدت وكأن الزمن توقف داخلها. كان هناك مكتب خشبي قديم، وخزانة مليئة بالأدراج، وصندوق معدني صغير فوق المكتب.

لاحظت ريحانة ورقة مطوية بجانب الصندوق. فتحتها، فوجدت جملة مكتوبة بخط يشبه خط الرسالة الأولى:

«إذا وصلتِ إلى هنا، فابحثي في الدرج الثالث.»

اقتربت من الخزانة وبدأت تفحص الأدراج. كان الأول مفتوحًا وخاليًا إلا من بعض الأوراق القديمة، أما الثاني فاحتوى على صور باهتة لأشخاص لم تعرفهم.

لكن الدرج الثالث كان مغلقًا.

وبينما كانت تحاول فتحه، لاحظت ورقة صغيرة أسفل المكتب. انحنت والتقطتها، فاكتشفت أنها صورة قديمة.

نظرت إليها، ثم اتسعت عيناها بدهشة.

كانت الصورة لطفلة صغيرة تقف أمام الباب الأزرق، وتمسك بيد رجل يرتدي ساعة فضية.

عرفت ريحانة الطفلة فورًا.

كانت هي، عندما كانت في السادسة من عمرها تقريبًا.

لكن الرجل الذي يقف بجانبها لم يكن والدها.

قلبت الصورة، فوجدت عبارة مكتوبة على ظهرها:

«ريحانة، في يومك السادس، قبل أن تعرفي الحقيقة.»

سألتها سلمى بقلق:

«إنتِ تعرفي الراجل ده؟»

هزت ريحانة رأسها ببطء.

«لا... عمري ما شفت الصورة دي قبل كده. ولا فاكرة إني قابلت الراجل ده.»

كيف ظهرت صورتها في هذا المكان؟ ومن التقطها؟ ولماذا احتفظ بها أحدهم كل هذه السنوات؟

الزائر المجهول

قبل أن تتمكن ريحانة من التفكير في إجابة، سمعتا خطوات تقترب من الغرفة.

تبادلت الفتاتان النظرات، ثم جاء صوت رجل من خلف الباب:

«كنت عارف إنك هترجعي يا ريحانة.»

عرفت ريحانة الصوت على الفور. كان صوت الرجل الذي اتصل بها في اليوم السابق.

اقتربت من الباب، لكنها لم تفتحه.

سألته بحذر:

«إنت مين؟ وإيه علاقتك بالرسالة دي؟»

صمت الرجل للحظات، ثم أجاب:

«مش هتقدري تفهمي الحقيقة كلها دلوقتي. لكن قبل ما تفتحي الصندوق، لازم تعرفي إن والدك مش هو الشخص الوحيد اللي أخفى عنك الحقيقة.»

شعرت ريحانة بأن أسئلتها أصبحت أكثر تعقيدًا. ماذا يقصد الرجل؟ وما الذي أخفاه والدها عنها طوال هذه السنوات؟

ابتعدت الخطوات تدريجيًا، وعندما فتحت ريحانة الباب، لم تجد أحدًا.

لكنها وجدت ظرفًا أبيض موضوعًا على الأرض.

فتحته بسرعة، فوجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا ورسالة قصيرة:

«اسألي والدتك عن الرجل الذي يرتدي الساعة الفضية.»

توقفت ريحانة عن الحركة.

لم تكن تعرف شيئًا عن ذلك الرجل، لكنها أصبحت متأكدة أن والدتها قد تكون تعرف أكثر مما تتخيل.

وضعت المفتاح الجديد في حقيبتها، ثم نظرت إلى الصندوق المعدني فوق المكتب.

كان أمامها لغز جديد، ورسالة أخرى، وحقيقة تنتظر أن تُكشف.

قررت العودة إلى المنزل فورًا، ومواجهة والدتها بالسؤال الذي لم يخطر ببالها يومًا أن تطرحه.

لكنها لم تكن تعلم أن الإجابة ستفتح بابًا آخر من الأسرار، وأن الصورة القديمة لم تكن سوى أول دليل في حكاية بدأت قبل عشرين عامًا.

يتبع في الجزء الثالث...

تابع جديد Raghda Leila

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق