أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الفندق الذي لا يظهر في الخرائط.. الليلة التي اختفى فيها جميع النزلاء

في إحدى الليالي الشتوية، كان يوسف يقود سيارته عبر طريق صحراوي طويل، عائدًا إلى مدينته بعد رحلة عمل استغرقت يومين. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والضباب يغطي الطريق حتى أصبح من الصعب رؤية أكثر من بضعة أمتار أمام السيارة.

محمد السيدمحمد السيدالكاتب 9 د للقراءة 0.00 المراجعات
الفندق الذي لا يظهر في الخرائط.. الليلة التي اختفى فيها جميع النزلاء

الفندق الذي لا يظهر في الخرائط.. الليلة التي اختفى فيها جميع النزلاء!

التصنيف: قصص رعب وغموض
نوع القصة: خيالية

مقدمة: فندق يظهر مرة واحدة كل عشر سنوات

في إحدى الليالي الشتوية، كان يوسف يقود سيارته عبر طريق صحراوي طويل، عائدًا إلى مدينته بعد رحلة عمل استغرقت يومين. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والضباب يغطي الطريق حتى أصبح من الصعب رؤية أكثر من بضعة أمتار أمام السيارة.

فجأة، انقطع محرك السيارة.

حاول يوسف تشغيله عدة مرات، لكن دون فائدة. أخرج هاتفه ليطلب المساعدة، فاكتشف أنه لا توجد شبكة.

وبينما كان يفكر فيما سيفعله، لمح ضوءًا أصفر بعيدًا وسط الضباب.

ترجل من السيارة وسار باتجاه الضوء، حتى ظهر أمامه فندق قديم مكون من ثلاثة طوابق. كانت لافتته المعدنية تتحرك مع الرياح، وقد كُتب عليها بخط باهت:

«فندق الميناء الملكي».

استغرب يوسف الاسم، فالمكان يقع وسط الصحراء، على بعد عشرات الكيلومترات من أقرب مدينة ساحلية.

دفع الباب الزجاجي ودخل.

كان البهو دافئًا، تفوح منه رائحة العطور القديمة، وتنتشر فيه صور بالأبيض والأسود لأشخاص لا يعرفهم. خلف مكتب الاستقبال جلس رجل مسن يرتدي بدلة سوداء، وكأنه كان ينتظره منذ وقت طويل.

رفع الرجل رأسه وقال بابتسامة باردة:

«تأخرت يا أستاذ يوسف. غرفتك جاهزة».

تراجع يوسف خطوة.

فهو لم يخبر الرجل باسمه، ولم يسبق له أن سمع عن هذا الفندق.

ومع ذلك، كان مفتاح غرفته موضوعًا بالفعل على المكتب.

الفصل الأول: الغرفة رقم 27image about الفندق الذي لا يظهر في الخرائط.. الليلة التي اختفى فيها جميع النزلاء

حاول يوسف أن يسأل موظف الاستقبال عن سبب معرفته باسمه، لكن الرجل تجاهل السؤال ودفع المفتاح نحوه.

قال بهدوء:

«الليلة طويلة، والأفضل ألا تبقى في الخارج».

لم يكن أمام يوسف خيار آخر. عاد إلى سيارته، وأخذ حقيبته الصغيرة، ثم تبع الرجل إلى المصعد.

ضغط الموظف على زر الطابق الثاني، لكن المصعد توقف في الطابق الثالث، رغم أن يوسف رأى بوضوح أن الزر لم يُضغط.

انفتح الباب على ممر طويل مغطى بسجاد أحمر داكن. كانت المصابيح تومض باستمرار، وعلى الجدران عُلقت ساعات قديمة تشير جميعها إلى الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة.

توقف الموظف أمام غرفة تحمل الرقم 27.

قال وهو يسلمه المفتاح:

«يمكنك النوم حتى الصباح. لكن مهما سمعت بعد الساعة الثانية، لا تفتح باب الغرفة».

سأله يوسف عن السبب.

اقترب الرجل منه وهمس:

«لأن بعض النزلاء لا يعرفون متى يغادرون».

ثم استدار وعاد إلى المصعد.

دخل يوسف الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح. كانت الغرفة نظيفة بصورة غريبة، رغم أن الفندق يبدو مهجورًا منذ سنوات. على الطاولة هاتف أسود قديم، وبجانبه دفتر صغير.

فتح الدفتر، فوجد أسماء عشرات الأشخاص مكتوبة داخله، وبجانب كل اسم تاريخ.

وفي الصفحة الأخيرة، وجد اسمه كاملًا.

وبجواره تاريخ اليوم التالي.

أما خانة المغادرة، فكانت فارغة.

الفصل الثاني: الضيف الذي لا يظهر في المرآة

بعد منتصف الليل بقليل، سمع يوسف صوت ضحكات تأتي من الغرفة المجاورة. تبعها صوت امرأة تبكي، ثم ثلاث طرقات على الحائط الفاصل بين الغرفتين.

ظن أن الفندق ممتلئ بالنزلاء، فقرر تجاهل الأمر.

ذهب إلى الحمام ليغسل وجهه، لكنه توقف أمام المرآة.

كان انعكاسه طبيعيًا في البداية، ثم لاحظ أن صورته لا تتحرك عندما رفع يده.

ظل انعكاسه واقفًا، ينظر إليه بابتسامة واسعة.

تراجع يوسف مذعورًا، فاصطدم ظهره بالحائط. وعندما عاد للنظر إلى المرآة، وجدها طبيعية تمامًا.

خرج إلى الغرفة، فسمع الهاتف الأسود يرن.

رفع السماعة بحذر.

جاءه صوت امرأة تهمس:

«لو سمحت، افتح لي الباب. أنا مش عايزة أفضل هنا».

سألها عن مكانها.

أجابت:

«أنا في الغرفة 28. من فضلك، هو جاي».

انقطع الاتصال فجأة.

نظر يوسف إلى باب غرفته، فوجد ورقة بيضاء مدسوسة من أسفله. التقطها وقرأ الكلمات المكتوبة عليها:

«لا تثق في موظف الاستقبال. لقد مات منذ ثلاثين عامًا».

شعر ببرودة شديدة في أطرافه.

في تلك اللحظة، سمع خطوات بطيئة تتوقف أمام باب غرفته.

ثم جاء صوت موظف الاستقبال من الخارج:

«أستاذ يوسف، افتح الباب. عندنا مشكلة بسيطة في الحجز».

تذكر التحذير الذي تلقاه.

لم يفتح.

استمرت الطرقات لدقائق، ثم سمع صوت المفتاح يتحرك داخل القفل، كأن شخصًا يحاول الدخول.

وفجأة، ساد الصمت.

بعدها جاء صوت خافت من تحت الباب:

«كويس إنك ما فتحتش».

كان صوت المرأة نفسها.

الفصل الثالث: الطابق الذي اختفىimage about الفندق الذي لا يظهر في الخرائط.. الليلة التي اختفى فيها جميع النزلاء

مع حلول الثالثة صباحًا، قرر يوسف أن عليه مغادرة الفندق مهما حدث.

أخذ حقيبته وفتح الباب بحذر. لم يجد أحدًا في الممر، فركض إلى المصعد وضغط زر الطابق الأرضي.

لكن المصعد صعد بدلًا من أن يهبط.

عندما انفتح الباب، وجد نفسه في ممر مختلف تمامًا. كانت الجدران مغطاة ببقع سوداء، والسجاد ممزقًا، والهواء مليئًا برائحة الرطوبة.

على أحد الأبواب، قرأ الرقم 28.

تذكر مكالمة المرأة، فاقترب وطرق الباب.

لم يجبه أحد.

حاول فتحه، فوجد الغرفة خالية من الأثاث، باستثناء حقيبة سفر قديمة موضوعة في منتصف الأرض.

فتح الحقيبة، فعثر على جواز سفر وصورة عائلية.

كان التاريخ المطبوع على الجواز يعود إلى عام 1996.

أما الصورة، فكانت لامرأة تقف أمام الفندق نفسه، وتحمل طفلًا صغيرًا.

وعلى ظهر الصورة كُتب:

«ليلى وابنها يوسف، قبل الرحلة الأخيرة».

تجمد يوسف في مكانه.

كان اسم أمه ليلى، لكنه لم يسمع منها قط أنها زارت هذا المكان.

وفي أسفل الصورة، وجد كتابة إضافية:

«إذا عاد يوسف إلى الفندق، فلا تسمحوا له بالنزول إلى القبو».

فجأة، انغلق باب الغرفة خلفه.

وعلى الجدار المقابل، ظهرت كتابة جديدة وكأن يدًا غير مرئية ترسمها:

«أمك لم تغادر».

الفصل الرابع: سر الرحلة الأخيرةimage about الفندق الذي لا يظهر في الخرائط.. الليلة التي اختفى فيها جميع النزلاء

عاد يوسف إلى غرفته بصعوبة، ثم أمسك هاتفه المحمول محاولًا الاتصال بأمه.

لم تكن هناك شبكة، لكن الهاتف الأسود القديم رن مرة أخرى.

رفع السماعة، فجاءه صوت أمه، واضحًا كما لو كانت تقف بجواره.

«يوسف، اسمعني كويس. مهما حصل، ما تنزلش القبو».

صرخ:

«إنتِ فين يا أمي؟ وإيه حكاية الفندق ده؟».

أجابته بصوت متقطع:

«أنا كنت هنا لما كنت طفل. حصل حادث في الطريق، والعربية وقعت في ترعة كبيرة. أبوك مات، وأنا نجيت، لكنك اختفيت لساعات. لما لقيناك، كنت واقف قدام الفندق، وبتقول إنك كنت بتلعب مع راجل لابس أسود».

شعر يوسف بدوار شديد.

كان يتذكر حادثًا قديمًا من طفولته، لكنه لم يتذكر تفاصيله. لطالما أخبرته أمه أن والده مات في حادث سيارة، وأنه نجا بأعجوبة.

تابعت أمه:

«بعد الحادث، بدأت أشوف الفندق في أحلامي. كل عشر سنين، كان بيظهر في مكان مختلف. وفي كل مرة، كان موظف الاستقبال بيطلب مني أرجع وآخدك معايا».

سألها يوسف:

«ليه أنا؟».

ساد صمت طويل.

ثم قالت:

«لأنك ما خرجتش من الفندق أصلًا يا يوسف».

انقطع الاتصال.

ظل يوسف واقفًا بلا حركة.

نظر إلى يديه، ثم إلى صورته في المرآة.

هذه المرة، كان انعكاسه يبتسم.

لكنه لم يكن يبتسم.

الفصل الخامس: القبو

وجد يوسف بابًا صغيرًا خلف لوحة معلقة في نهاية الممر. كان الباب مفتوحًا، وتؤدي درجاته الحجرية إلى أسفل الفندق.

تذكر تحذير أمه، لكنه شعر أن الحقيقة الوحيدة التي يمكن أن تنقذه موجودة هناك.

نزل الدرج ببطء.

في القبو، وجد عشرات الحقائب والساعات والصور القديمة. وعلى الجدران، كانت هناك أسماء مكتوبة بخط اليد، بعضها يعود إلى عقود مضت.

في نهاية القبو، جلس موظف الاستقبال على كرسي خشبي، وأمامه دفتر ضخم.

رفع الرجل رأسه وقال:

«أخيرًا وصلت».

سأله يوسف: «إنت مين؟».

أجاب:

«أنا حارس المكان. وكل من يدخل هنا له غرفة، وله موعد مغادرة».

أشار إلى الدفتر.

«اسمك موجود من زمان. اللي حصل في حادث طفولتك ما كانش مجرد نجاة».

فتح يوسف الدفتر، فوجد اسمه مكتوبًا في صفحة قديمة، بجانب تاريخ يعود إلى يوم الحادث.

وتحت الاسم جملة واحدة:

«تم تسجيل الوصول. لم يتم تسجيل المغادرة».

بدأت ذكريات يوسف تتدفق فجأة.

تذكر أنه كان طفلًا صغيرًا، وأنه استيقظ بعد الحادث في هذا الفندق. تذكر الرجل الذي أخذه إلى غرفة مليئة بالألعاب، والمرأة التي نادته من خلف باب مغلق.

وتذكر أنه اختار البقاء مع الرجل، لأنه وعده بأن يعيد والده إلى الحياة.

لكن بعد ذلك، لم يتذكر شيئًا.

همس يوسف:

«أنا مت هنا؟».

لم يجبه الموظف مباشرة.

اكتفى بفتح صفحة أخرى من الدفتر.

كانت تحتوي على أسماء نزلاء اختفوا في حوادث مختلفة، وكلهم وصلوا إلى الفندق في ظروف غامضة.

قال الرجل:

«أحيانًا، لا يموت الإنسان عندما يتوقف قلبه. أحيانًا، يظل يبحث عن الطريق إلى الخارج».

الفصل السادس: باب الخروج

ركض يوسف نحو الدرج، لكن القبو بدأ يهتز. انطفأت المصابيح واحدة تلو الأخرى، وظهرت أصوات أشخاص ينادونه من بين الظلال.

سمع صوت أمه تقول:

«يوسف، تعالى يا حبيبي».

ثم رأى أمامه بابًا أبيض، يتسلل من خلفه ضوء الشمس.

اندفع نحوه، لكنه توقف عندما سمع صوت والده:

«استنى يا ابني».

استدار، فرأى رجلًا يشبه والده تمامًا، يرتدي الملابس التي كان يرتديها في الصورة العائلية.

قال الرجل:

«أنا مستنيك من سنين. لو خرجت، مش هتشوفني تاني».

امتلأت عينا يوسف بالدموع.

كان يتمنى أن يرى والده مرة أخرى منذ طفولته، لكن شيئًا داخله أخبره أن الرجل الذي أمامه ليس والده الحقيقي.

تذكر كلام أمه: لا تنزل القبو.

لكنها لم تقل له إنه لا يستطيع الخروج منه.

أغمض عينيه، ثم فتح باب الخروج.

اندفع الضوء إلى وجهه، وسمع صوت فرامل سيارة وصراخًا بعيدًا.

ثم سقط على الأرض.

وعندما فتح عينيه، وجد نفسه مستلقيًا بجوار طريق صحراوي، وسيارته متوقفة على بعد أمتار قليلة.

كانت الشمس تشرق.

الفصل السابع: الفندق الذي اختفى

بعد ساعات، وصل يوسف إلى المستشفى، حيث أخبره الأطباء أنه تعرض لصدمة شديدة، لكنه لم يعانِ من إصابات خطيرة.

اتصل بأمه، وعندما سمع صوتها، انفجر بالبكاء.

سألها عن الفندق، فأجابت بأنها لم تسمع عنه من قبل، لكنها شعرت براحة غريبة عندما أخبرها أنه خرج منه.

مرت أيام، وعاد يوسف إلى حياته الطبيعية.

لكنه لم يستطع نسيان ما حدث.

قرر البحث عن الفندق عبر الإنترنت، وذهب إلى مكتبة قديمة في مدينته، حيث وجد صحيفة يعود تاريخها إلى عام 1996.

كان العنوان الرئيسي يتحدث عن حادث سيارة مروع على طريق صحراوي، توفي فيه رجل، بينما نجت زوجته بعد أن فقدت ابنها الصغير لساعات.

وتحت الخبر، وجد تقريرًا آخر عن فندق قديم انهار في المنطقة نفسها قبل عشرات السنين.

كان اسم الفندق هو «الميناء الملكي».

أما صورة المبنى، فكانت مطابقة تمامًا للمكان الذي دخله.

وفي نهاية التقرير، قرأ جملة جعلت يديه ترتجفان:

«لم يتم العثور على أي نزلاء داخل الفندق وقت انهياره».

النهاية: الحجز الأخير

اعتقد يوسف أن كل شيء انتهى، حتى وصلته رسالة بريدية بعد شهر من الحادث.

لم يكن على الظرف اسم المرسل، بل كُتب عليه بخط أسود:

«إلى الأستاذ يوسف، الغرفة رقم 27».

فتح الظرف، فوجد مفتاحًا قديمًا وصورة له وهو طفل يقف أمام الفندق.

وعلى ظهر الصورة، كانت هناك جملة قصيرة:

«نسيت شيئًا هنا».

في تلك الليلة، استيقظ يوسف على رنين هاتفه.

كان رقمًا مجهولًا.

أجاب، فجاءه صوت موظف الاستقبال:

«مساء الخير يا أستاذ يوسف. نحب نبلغ حضرتك إن حجزك انتهى، لكنك نسيت تسجيل المغادرة».

أغلق يوسف الهاتف وألقاه بعيدًا.

ثم سمع ثلاث طرقات على باب شقته.

فتح عينيه ببطء، ونظر إلى الساعة.

كانت الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة.

جاءه صوت من خلف الباب:

«أستاذ يوسف، الغرفة جاهزة».

لم يتحرك.

لكن مقبض الباب بدأ يدور ببطء.

وعلى الحائط المقابل، ظهر ظل مبنى قديم، له ثلاثة طوابق ولافتة معدنية تتحرك مع الرياح.

كان الفندق قد وجده مرة أخرى.

هذه المرة، لم يكن بحاجة إلى طريق صحراوي كي يصل إليه.

النهاية.

تابع جديد محمد السيد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق