في هذا المقال
البيت المهجور 👻
في قرية صغيرة تقع على أطراف المدينة، كان هناك بيت قديم مهجور منذ أكثر من ثلاثين عامًا. كان أهل القرية يعتقدون أن البيت مسكون بالأرواح، فقد اختفت عائلة كاملة داخله في ليلة شتوية مظلمة، ولم يعثر أحد على أي أثر لهم. ومنذ ذلك الحين، أصبح البيت مصدر رعب لكل من يقترب منه.
كان أحمد شابًا شجاعًا لا يؤمن بالخرافات، وكان دائمًا يسخر من حكايات الأشباح التي يرويها أهل القرية. وفي إحدى الليالي، تحداه أصدقاؤه أن يدخل البيت المهجور ويقضي داخله ساعة كاملة. وافق أحمد على الفور، وحمل مصباحًا يدويًا ودخل من الباب الخشبي المكسور.
ما إن دخل حتى شعر ببرودة غريبة تسري في جسده، رغم أن الجو في الخارج كان دافئًا. كانت الجدران مغطاة بالغبار، والأرض مليئة بالأوراق القديمة، بينما تتدلى خيوط العنكبوت من السقف. وفجأة، سمع صوت طفل يبكي في الطابق العلوي.
توقف أحمد في مكانه، وأصغى جيدًا. كان الصوت واضحًا هذه المرة، كأن طفلًا صغيرًا يبكي بحرقة وينادي أمه. حاول أحمد إقناع نفسه بأن الصوت مجرد وهم، ثم بدأ يصعد السلم ببطء، وكل خطوة كانت تصدر صريرًا مخيفًا.
عندما وصل إلى الطابق العلوي، وجد بابًا صغيرًا مغلقًا في نهاية الممر. اقترب منه ووضع يده على المقبض، لكنه سمع صوتًا هامسًا من خلفه يقول:
«لا تفتح الباب... إنه ينتظرك!»
استدار أحمد بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا. ابتلع ريقه، ثم فتح الباب بقوة، فوجد غرفة مظلمة تتوسطها مرآة ضخمة، وأمام المرآة كرسي خشبي صغير. فجأة، انعكس وجهه في المرآة، لكنه لاحظ شيئًا مرعبًا؛ كان هناك شخص يقف خلفه، يرتدي ملابس سوداء ويمتلك عينين حمراوين.
التفت أحمد مذعورًا، فلم يجد شيئًا. عاد بنظره إلى المرآة، فوجد الشخص أقرب إليه، يبتسم ابتسامة مخيفة. حاول الهرب، لكن الباب أغلق بعنف، وانطفأ المصباح في يده.
في الظلام، سمع خطوات بطيئة تقترب منه، ثم شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته. وفجأة، أمسك شيء بيده وهمس بصوت أجش:
«لقد تأخرت كثيرًا يا أحمد... كنا ننتظرك منذ ثلاثين عامًا!»
صرخ أحمد بكل قوته، وبدأ يضرب الباب بيديه، لكنه لم يتحرك. ثم سمع صوت الطفل مجددًا، وهذه المرة كان قريبًا جدًا.
«أخي... لماذا تركتني وحدي؟»
تجمد أحمد في مكانه. لم يكن يعرف هذا الطفل، لكنه شعر بحزن غريب يمزق قلبه. وفجأة، اشتعل المصباح وحده، فرأى على الجدار صورة عائلة قديمة. اقترب منها، وما إن رأى وجه الرجل في الصورة حتى سقط المصباح من يده.
كان الرجل يشبه أحمد تمامًا!
وفي أسفل الصورة، وجد تاريخًا يعود إلى ثلاثين عامًا، وتحت التاريخ كُتبت عبارة مخيفة: «اختفى أحمد الصغير في هذه الليلة».
أدرك أحمد الحقيقة المرعبة؛ لقد كان هو الطفل الذي اختفى من البيت منذ ثلاثين عامًا، لكنه لم يكبر يومًا في هذا المكان، بل عاش حياة كاملة خارج أسواره دون أن يعرف السر.
وفجأة، ظهرت امرأة شاحبة عند الباب، ومدت يديها نحوه وهي تبكي.
«حبيبي... أخيرًا عدت إلى المنزل».
حاول أحمد الصراخ، لكن صوته اختفى، وشعر بيد باردة تسحبه نحو المرآة. وفي اللحظة التالية، انطفأ الضوء تمامًا.
في صباح اليوم التالي، دخل أهل القرية البيت بعد أن سمعوا صرخة مدوية خلال الليل. وجدوا المصباح ملقى على الأرض، والغبار يغطي كل شيء، لكن أحمد لم يكن موجودًا.
كان الشيء الوحيد الجديد في الغرفة صورة عائلية قديمة، ظهر فيها أحمد واقفًا بين أفراد العائلة، ووجهه شاحب وعيناه حمراوان.
ومنذ تلك الليلة، صار المارة يسمعون صوت شاب يصرخ من داخل البيت:
«أرجوكم... افتحوا الباب!»
لكن أغرب ما في الأمر أن الصوت كان يتغير كل ليلة، حتى أصبح في إحدى الليالي صوت رجل عجوز يهمس:
«من يدخل هذا البيت... يصبح جزءًا من عائلتنا إلى الأبد!» 👻
تابع جديد يوسف يوسف
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق