في هذا المقال

كلنا نتذنتذكركر صوت جدّتنا أو أمّنا وهي تحكي لنا حكاية قبل النوم. ننسى تفاصيل كثيرة من طفولتنا،أوأو لكن تلك الحكايات تبقى معنا. وهذا ليس غريباً، فالقصة ليست مجرد تسلية، بل هي أول مدرسة يدخلها الطفل دون أن يشعر.
لماذا تبقى القصة في ذاكرة الطفل؟
عقل الطفل يحب الصور والأحداث أكثر من الكلام المباشر. حين نقول له إن الصدق مهم، قد ينسى الجملة بعد دقائق. لكن حين يرى أرنباً صغيراً يكذب فيقع في مشكلة، فإنه يعيش الموقف ويفهمه من الداخل.
كذلك تجذب القصة الطفل لأنها تمنحه شخصيات يحبها ويتعاطف معها. عندما يخاف البطل يخاف معه، وعندما ينتصر يفرح كأنه هو الذي انتصر، وهذا الارتباط العاطفي هو ما يجعل الفكرة تثبت في ذهنه.
ما الذي يتعلمه الطفل من القصة؟
أول ما يكسبه الطفل هو اللغة. كل قصة تضيف له كلمات جديدة وتراكيب لم يسمعها في البيت، ومع الوقت يصبح تعبيره أغنى وأوضح. والأطفال الذين تُقرأ لهم القصص بانتظام يتعلمون القراءة بسهولة أكبر لاحقاً.
وإلى جانب اللغة، تعلّم القصص الطفل أن يتعامل مع مشاعره. فهو يرى الغضب والحزن والغيرة عند شخصيات القصة، فيفهم أنها مشاعر طبيعية يمر بها الجميع، ويتعلم كيف يتصرف حيالها. كما تنمّي القصص الخيال، وهو أساس الإبداع وحلّ المشكلات.
وهناك فائدة أخرى لا ننتبه لها كثيراً، وهي القيم. حين يرى الطفل بطلاً يساعد صديقه أو يعترف بخطئه، يتعلم الطيبة والأمانة بطريقة لطيفة، دون أن يشعر أنه يُوبَّخ أو يُلقَّن درساً. وهكذا تصل الرسالة إلى قلبه قبل عقله، فتصبح جزءاً من سلوكه اليومي.
كيف تختار القصة المناسبة؟
أهم قاعدة أن تناسب القصة عمر الطفل. الصغار بين الثالثة والخامسة يحبون القصص القصيرة ذات التكرار والحيوانات المألوفة، أما من هم أكبر قليلاً فيستمتعون بالمغامرات والألغاز والأحداث الأطول.
وانتبه إلى الرسالة التي تحملها القصة. اقرأها بنفسك أولاً وتأكد أنها لا تخيف الطفل أكثر من اللازم، وأنها تقدّم قيمة طيبة مثل التعاون أو الصبر أو احترام الآخرين دون وعظ ثقيل.
ولا تتردد في ترك الطفل يشارك في الاختيار. خذه إلى المكتبة أو اعرض عليه عدة كتب، ودعه يختار ما يعجبه. فالطفل الذي يختار قصته بنفسه يتحمس لسماعها أكثر، ويشعر أن رأيه مهم، وهذا يزيد حبه للقراءة مع الأيام.
خطوات بسيطة لتجعل وقت القصة أجمل
غيّر نبرة صوتك مع كل شخصية، وتوقف أحياناً واسأل الطفل: ماذا تتوقع أن يحدث الآن؟ هذه الأسئلة تجعله شريكاً في الحكاية لا مجرد مستمع. وحاول أن تخصص وقتاً ثابتاً كل يوم، حتى لو كان عشر دقائق فقط.
وبعد انتهاء القصة، دعه يعيد حكايتها بكلماته أو يرسم مشهداً منها. هذا يقوّي ذاكرته وثقته بنفسه، ويحوّل القصة إلى نشاط ممتع يتكرر.
ولا تنسَ أن القصص تقرّب الطفل منك. حين تجلس بجانبه وتقرأ له، فأنت تعطيه شعوراً بالأمان والاهتمام، وهذا الشعور يبقى معه سنوات طويلة. كثير من الأطفال يطلبون القصة نفسها مرات عديدة، وهذا طبيعي تماماً، فالتكرار يمنحهم الطمأنينة ويساعدهم على حفظ الكلمات وفهم الأحداث بعمق. فلا تملّ من الإعادة، بل استمتع بها معه.
في الختام
لا تحتاج إلى مكتبة ضخمة ولا إلى ميزانية كبيرة. يكفي كتاب صغير وصوت دافئ ووقت صادق، وستبني في طفلك أشياء لا تبنيها أي شاشة.
تابع جديد Drag Empire
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق