في هذا المقال

بداية الكابوس في ضاحية هادئة
بدأت الأحداث الصادمة في أغسطس 1977 داخل منزل عائلة "هودجسون" المكونة من الأم العزباء "بيغي" وأطفالها الأربعة، وتحديداً في شارع غرين بضاحية إنفيلد شمال لندن. كانت البداية تبدو عادية جداً في تلك الليلة الصيفية، حتى اشتكت الفتاتان، جانيت (11 عاماً) ومارغريت (13 عاماً)، من اهتزاز سريرهما بعنف شديد في الليل دون سبب. اعتقدت الأم في البداية أنها مجرد ألاعيب أطفال ومحاولة للتهرب من النوم، لكن الأمور سرعان ما اتخذت منحى مرعباً عندما شاهدت بنفسها خزانة ملابس ثقيلة من خشب البلوط تتحرك بمفردها من مكانها، وتندفع نحو متر ونصف لتسد باب الغرفة، تلتها أصوات طرقات غامضة وعنيفة من داخل جدران البيت وأرضياته، وكأن هناك من يحاول هدم جدران المنزل من الداخل.
اتصلت الأم المذعورة بجيرانها، الذين هرعوا للمساعدة وسمعوا الأصوات بأنفسهم، مما دفعهم لاستدعاء الشرطة. وحتى أفراد الشرطة الذين عاينوا المنزل سجلوا في تقاريرهم الرسمية وتصريحاتهم الإعلامية لاحقاً رؤيتهم لكرسي يتحرك بمفرده على الأرض لمسافة قصيرة دون وجود أي تفسير مادي أو خيوط خفية، ليدرك الجميع أن العائلة لا تواجه مجرد مخربين أو مشكلات في السباكة، بل قوة خفية وغير مرئية تتحدى قوانين الطبيعة.
تسارع الأحداث وتدخل المحققين الدوليين
ومع انتشار الخبر وتصدره وسائل الإعلام البريطانية، تدخلت "جمعية الأبحاث النفسية" البريطانية (SPR)، وأرسلت المحققين "موريس غروس" و"بلايفير" للعيش في المنزل ومراقبة الوضع عن كثب، لتبدأ أطول عملية توثيق لظاهرة "البولترغايست" (الروح الضاجة) في التاريخ. وثّق المحققون على مدار أشهر مئات من الظواهر المرعبة: ألعاب وأشياء يومية مثل كرات الليغو والقطع المعدنية تطير في الهواء بقوة، حرائق صغيرة تشتعل وتنطفئ تلقائياً في أدراج الملابس، وأصوات همهمات وصراخ مجهولة المصدر تردد صداها في الغرف، بالإضافة إلى انحناء مذهل للحديد وتطاير الأثاث الثقيل مثل الأرائك والأسرة أمام أعين الشهود.
لكن الجزء الأكثر رعباً في هذه القصة كان يتركز حول الطفلة "جانيت". فقد بدأت الفتاة تظهر عليها علامات غريبة؛ إذ كانت تدخل في حالات تشبه الغيبوبة والصرع، وتتحدث بصوت رجولي خشن ومرعب لا يناسب حنجرة طفلة في سنها، مدعياً أنه روح رجل عجوز يُدعى "بيل ويلكينز" مات في هذا البيت قبل سنوات، وهو ما ثبت صحته تاريخياً لاحقاً عندما تواصل المحققون مع ابن المتوفى الذي أكد تفاصيل موته على كرسي في الطابق السفلي تماماً كما وصفت "الروح" عبر حنجرة جانيت. والأكثر ترويعاً كان التقاط الكاميرات التلقائية لصور تظهر فيها جانيت وهي تندفع أو "تطير" في الهواء بارتفاعات شاهقة وبأوضاع جسدية مستحيلة لا تتوافق مع الجاذبية الطبيعية أو قدرة طفلة على القفز العادي، وبخاصة أن بعض تلك اللقطات حدثت وهي نائمة أو في غرف مغلقة.
محاولات التفسير والانقسام بين الحقيقة والخداع
أثارت قضية "إنفيلد" جدلاً علمياً وإعلامياً واسعاً لم يهدأ حتى اليوم. فقد حاول العديد من المشككين، ومنهم أطباء نفسيون وخبراء خدع بصرية، إثبات أن الفتيات كن يمارسن الخدع البصرية وألاعيب الخفة والتهريج للحصول على الانتباه والهروب من ضغوط الحياة الأسرية الصعبة، وادعى بعضهم أنهم ضبطوا الفتيات وهن يحاولن ثني الملاعق أو إحداث أصوات بأنفسهن في فترات الهدوء.
ومع ذلك، أكد المحققون الذين قضوا مئات الساعات في البيت، ومنهم صحفيون من الـ BBC ومصورون محترفون، أن الغالبية العظمى من الظواهر حدثت في ظروف يستحيل على الأطفال تزييفها، مثل تطاير الأثاث الثقيل في حضور شهود متعددين كانوا يراقبون الفتيات عن كثب، والتقلبات المفاجئة والبرودة الشديدة في درجات الحرارة داخل الغرف، والأصوات المعقدة التي سجلتها أجهزة الصوت في غرف خالية تماماً ومغلقة بالشمع الأحمر. ظلت هذه الأحداث لغزاً مستعصياً على الحل، لتصبح مصدر إلهام لأشهر أفلام الرعب العالمية مثل (The Conjuring 2) وتبقى واحدة من أكثر القصص إثارة للرعب والغموض في العصر الحديث.
تابع جديد Mohamed Elalfy
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق