أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

البيت الذي لا ينام

يُعدّ الحوار الركيزة الأساسية للتواصل البشري وأداة تباادل الأفكار وبناء جسور التفاهم بين الأفراد والمجتمعات. فهو ليس مجرد كلام عابر، بل هو فن يقوم على الإنصات الواعي، واحترام الرأي الآخر، وتقريب وجهات النظر، مما يسهم في حل الخلافات ونشر ثقافة السلام والانسجام

MennaMennaالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
البيت الذي لا ينام
image about البيت الذي لا ينام

في يوم م الايام في إحدى القرى المعزولة التي تلتف حولها التلال المظلمة كأنها تحرس سراً دفيناً، انتقل "يوسف" إلى منزل عتيق ورثه عن عمه الراحل. كان المنزل، الذي يعود بناؤه لأكثر من قرن، يحمل رائحة الرطوبة والتاريخ القديم، وتتأرجح نوافذه مع كل نسمة هواء لتعزف صريراً مزعجاً يشبه الأنين.

في ليلته الأولى، وبعد أن أفرغ صناديق كتبه وملابسه، جلس يوسف في غرفة المعيشة محاولاً الاسترخاء على ضوء مصباح باهت. وبينما كان الصمت يطبق على أرجاء المكان، سمع صوتاً غريباً قادماً من الغرفة المجاورة، الغرفة التي كانت مغلقة بباب خشبي ثقيل وموصول بقفل صدئ.

في البداية، ظن يوسف أن الصوت ناتج عن حركة الفئران أو تمدد الأخشاب بفعل برودة الليل، لكن الصوت تكرر؛ كان أشبه بصوت أظافر خفيفة تخدش الحائط ببطء، يعقبها همس غير مفهوم، كأن شخصاً ما يتحدث ببطء شديد وبصوت خافت لا يكاد يسمع. شعر برعشة خفيفة تسري في columna vertebralis (عموده الفقري)، لكنه حاول طرد مخاوفه بالتفكير المنطقي.

في اليوم التالي، قرر يوسف استكشاف تلك الغرفة المجاورة. استعان بمفتاح قديم عثر عليه في الدرج، وبعد محاولات عديدة، فتح القفل الصدئ الذي أصدر صريراً حاداً اخترق الأجواء. فتح الباب بحذر شديد، لتدخل إلى أنفه رائحة تراب قديم وعفن. كانت الغرفة فارغة تماماً، باستثناء مرآة قديمة ذات إطار خشبي مزخرف ومغطاة بطبقة كثيفة من الغبار، وكرسي هزاز خشبي في الزاوية.

لم يجد يوسف أي شيء يفسر أصوات الليلة الماضية، فعاد لإغلاق الباب، مردداً في نفسه أن خياله الواسع هو ما أوقع فريسة للوهام.

لكن الليلة الثانية كانت مختلفة تماماً. في منتصف الليل، استيقظ يوسف مفزوعاً على صوت طرقات قوية ومتتالية على الباب المغلق للغرفة المجاورة، كأن شخصاً يحاول تحطيمه للخروج. قفز من سريره، واندفع نحو الممر المظلم. وقف أمام الباب الموصود، وكانت الطرقات تشتد وتتسارع كلما اقترب، حتى شعرت قدمه باهتزاز الأرضية من قوة الضربات.

وقف مسماراً في مكانه، غير قادر على مد يده لفتح القفل. وفجأة، ساد صمت مطبق. انقطع صوت الطرقات تماماً، وحل مكانه صرير بطيء... صرير الكرسي الهزاز في الغرفة المجاورة، وكأن أحدهم يجلس عليه الآن ويبدأ بالتحرك ذهاباً وإياباً بانتظام مرعب.

لم يتحمل يوسف أعصابه المنهكة، فمد يده المرتجفة وأدار مفتاح القفل بسرعة، ثم دفع الباب لفتحه على مصراعيه وصرخ بصوت عالٍ: "من هناك؟!".

توقف الكرسي الهزاز فجأة عن الحركة. ولم يكن هناك أحد في الغرفة؛ كانت خاوية تماماً كما تركها صباحاً. لكن المفاجأة التي جمدت الدم في عروقه لم تكن خلو الغرفة، بل ما رأاه بوضوح على زجاج المرآة القديمة.

لم تكن المرآة تعكس صورة الغرفة الفارغة خلفه، بل كانت تعكس صورته وهو واقف في الظلام، بينما كان هناك كائن بشري ممسوخ، بملامح مشوهة وأعين سوداء غائرة، يقف خلفه مباشرة داخل المرآة، ويبتسم له ابتسامة عريضة ومخيفة. وقبل أن يستوعب ما يراه، سمع صوتاً خشناً وبارداً يهمس في أذنه اليسرى من خلفه مباشرة: "أهلاً بك في بيتك الجديد.. لقد طال إنتظارك".

تابع جديد Menna

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق