سرداب المملكة المنسية الجزء الثالث والأخير (نهاية اللعنة)

سرداب المملكة المنسية الجزء الثالث والأخير (نهاية اللعنة)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about سرداب المملكة المنسية الجزء الثالث والأخير (نهاية اللعنة)

 

سرداب المملكة المنسية 

 

مملكة الظلال تحت السرداب - الجزء الثالث والأخير (نهاية اللعنة)

مر أسبوع كامل منذ تلك الليلة.

حاول أحمد، ومحمود، وعمر أن يقنعوا أنفسهم بأن كل شيء انتهى.

لكنهم كانوا يعلمون في أعماقهم أن الحقيقة مختلفة.

كل ليلة، كانوا يستيقظون في التوقيت نفسه…

الثالثة وثلاث وثلاثون دقيقة فجرًا.

على الصوت نفسه.

دقات بطيئة…

كأن أحدًا يطرق بابًا حجريًا من أعماق الأرض.

وفي الليلة السابعة، حدث ما كانوا يخشونه.

استيقظ أحمد ليجد أرضية غرفته مغطاة بطبقة رقيقة من التراب الأسود.

وفي منتصف الغرفة ظهرت علامة دائرية تشبه تمامًا الرمز الموجود على باب السرداب.

وفجأة…

سمع صوت الملك.

“أنا لست في المملكة بعد الآن... أنا بداخلكم.”

في صباح اليوم التالي، اجتمع الثلاثة عند منزل الجد سالم.

كان العجوز ينتظرهم وكأنه يعلم أنهم سيأتون.

نظر إلى وجوههم الشاحبة وقال:

“كنت أتمنى ألا ينجو أحد منكم... لأن من ينجو يحمل اللعنة معه.”

فتح صندوقًا خشبيًا قديمًا، وأخرج منه مخطوطة صفراء عمرها مئات السنين.

قال:

“الملك لا يُقتل بالسلاح... لأنه مات منذ آلاف السنين. لكن يمكن إنهاء اللعنة إذا عاد إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.”

وأشار إلى خريطة قديمة.

في منتصفها علامة لم يروها من قبل.

“قلب المملكة.”

قال الجد سالم:

“يوجد أسفل العرش باب آخر... أعمق من السرداب نفسه. هناك سُجن الكيان الذي منح الملك قوته. إذا أُغلق ذلك الباب للأبد، ستتحرر جميع الأرواح وتنتهي اللعنة.”

مع غروب الشمس، عاد الثلاثة إلى التل الأسود.

ورغم أن مدخل السرداب كان قد انهار…

بدأت الأرض تهتز.

ثم انشقت الصخور وحدها.

كأن المملكة كانت تنتظر عودتهم.

نزلوا السرداب للمرة الأخيرة.

لكن المكان تغير.

لم تعد المدينة كما كانت.

القصور مدمرة.

والشوارع مليئة بالتماثيل الحجرية لسكان المملكة.

كانت وجوههم مليئة بالخوف…

كأنهم تجمدوا في لحظة موتهم.

وصلوا إلى القصر الأسود.

لكن العرش كان فارغًا.

وفجأة…

انطفأت جميع الأضواء.

وظهر الملك خلفهم.

لم يعد يحمل هيئة إنسان.

كان جسده مكونًا من دخان أسود، تتوهج داخله عشرات العيون الحمراء.

قال بصوت هز أركان القصر:

“ظننتم أنكم انتصرتم؟”

“أنا اللعنة نفسها.”

بدأ القصر ينهار من جديد.

وتحولت الأرض إلى شقوق عميقة.

ركض الثلاثة حتى وصلوا إلى باب حجري ضخم أسفل العرش.

دفعوه بكل قوتهم.

وانفتح ببطء.

في الداخل…

كانت حفرة لا يرى لها قاع.

وفي منتصفها…

كرة سوداء ضخمة تدور ببطء، يخرج منها همس آلاف الأصوات.

فهم أحمد فورًا.

هذا هو مصدر اللعنة.

لكن قبل أن يقترب…

ظهر الملك أمامه.

رفع يده، فتجمد محمود وعمر في مكانهما.

قال الملك:

“كل من حاول إغلاق هذا الباب... أصبح جزءًا مني.”

ابتسم أحمد.

وأخرج من جيبه المخطوطة التي أعطاها لهم الجد سالم.

كانت آخر صفحة تحتوي على ختم قديم.

لكن الختم يحتاج إلى تضحية.

قرأ أحمد الكلمات الأخيرة بصوت مرتفع.

فبدأت المخطوطة تحترق.

وأضاء الختم بضوء أبيض ساطع.

صرخ الملك لأول مرة.

“لااااا!”

نظر أحمد إلى صديقيه وقال:

“عيشوا... واحكوا الحقيقة.”

ثم قفز داخل الحفرة.

في اللحظة التي لمس فيها الكرة السوداء…

انفجر نور هائل ملأ المملكة كلها.

توقفت الأصوات.

واختفى الظلام.

وسقط الملك على ركبتيه.

بدأ جسده يتشقق كأنه مصنوع من الزجاج.

ثم تحول إلى آلاف القطع السوداء التي ذابـت في الهواء.

في اللحظة نفسها…

تحولت تماثيل سكان المملكة إلى بشر.

ثم بدأت أرواحهم ترتفع نحو السماء في هدوء.

كانوا يبتسمون لأول مرة منذ آلاف السنين.

أما القصور…

فبدأت تتحول إلى غبار.

والممرات اختفت.

والسرداب أخذ ينهار بالكامل.

أمسك محمود بعمر، وركضا نحو المخرج.

وبمجرد أن وصلا إلى سطح الأرض…

انهار التل الأسود كله.

واختفى السرداب.

إلى الأبد.

مرت عشر سنوات.

تحولت أرض التل إلى حديقة صغيرة.

ولم يعد أحد يتذكر وجود مملكة تحتها.

أما محمود وعمر…

فكانا يزوران المكان كل عام.

ويضعان وردة بيضاء في الموضع الذي ضحى فيه أحمد بحياته.

وفي إحدى الليالي…

وقفا ينظران إلى السماء.

فظهر نور أبيض خافت فوق الحديقة.

ثم سمعا صوت أحمد يقول بهدوء:

“انتهت اللعنة...”

واختفى النور.

ولم تُسمع أي همسات بعد ذلك.

ولم يظهر السرداب مرة أخرى.

وظلت مملكة الظلال مدفونة في التاريخ…

لا كقصة رعب…

بل كسرٍ انتهى بثمنٍ لم يكن أحد مستعدًا لدفعه.

تمت النهاية.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Omar Morsy تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

5

متابعهم

3

مقالات مشابة
-