سرداب المملكة المنسية

سرداب المملكة المنسية ( تحت الأرض )
لم يكن أحد من سكان قرية "وادي الغراب" يجرؤ على الاقتراب من التل الأسود بعد غروب الشمس.
كان التل يقف وحيدًا في أطراف القرية، كأنه مراقب صامت يحدق في الجميع منذ آلاف السنين.
الأطفال كانوا يسمعون قصصًا عنه منذ صغرهم.
قصصًا تتحدث عن باب مخفي تحت الأرض.
وسرداب لا نهاية له.
ومملكة كاملة مدفونة في أعماق الظلام.
لكن أكثر ما كان يرعب أهل القرية هو أسطورة قديمة تناقلتها الأجيال.
أسطورة تقول:
“إذا فُتح باب السرداب مرة أخرى... ستستيقظ المملكة.”
في إحدى ليالي الشتاء، كان خمسة أصدقاء يجلسون داخل منزل قديم يتبادلون الحديث.
أحمد.
ومحمود.
وعمر.
وياسين.
وكريم.
كانوا في الثامنة عشرة من عمرهم تقريبًا.
ولم يكونوا يؤمنون بالخرافات.
قال كريم ساخرًا:
“يعني مملكة كاملة تحت الأرض ومستنية حد يفتح الباب؟!”
ضحك الجميع.
لكن الجد سالم، أكبر رجل في القرية، كان يجلس في زاوية الغرفة.
رفع رأسه ببطء.
ثم قال بصوت منخفض:
“أنا شفت الباب بعيني.”
اختفت الضحكات فورًا.
نظر الجميع إليه.
قال أحمد:
“إنت بتهزر يا جدي؟”
هز العجوز رأسه.
ثم أشار إلى ندبة طويلة على رقبته.
وقال:
“دي من اللي ساكنين تحت.”
ساد الصمت.
ولأول مرة شعر الأصدقاء بشيء من القلق.
لكن الفضول كان أقوى.
وفي الليلة التالية…
قرروا الذهاب إلى التل الأسود.
وصلوا قبل منتصف الليل بقليل.
كانت السماء مغطاة بالغيوم.
والقمر بالكاد يظهر بين الظلام.
وبعد ساعات من البحث بين الصخور القديمة…
وجدوا شيئًا غريبًا.
حلقة حديدية ضخمة مدفونة في الأرض.
عندما سحبوها…
اهتزت الصخور من حولهم.
وارتفع غبار كثيف.
ثم انشقت الأرض ببطء.
ليظهر درج حجري ضخم ينزل إلى الأسفل.
نظر الأصدقاء إلى بعضهم.
لم ينطق أحد.
ثم نزلوا.
كل خطوة كانت تجعل الهواء أبرد.
وأثقل.
كأنهم لا ينزلون تحت الأرض فقط…
بل يبتعدون عن العالم نفسه.
استمر النزول لأكثر من ساعة.
حتى وصلوا إلى بوابة حجرية هائلة.
كانت أكبر من أي شيء رأوه في حياتهم.
وعليها آلاف النقوش الغريبة.
وجوه بشر تصرخ.
وملوك يركعون.
وظلال سوداء تحيط بهم.
وفي المنتصف كانت هناك جملة مكتوبة بلغة مجهولة.
لكن الجميع استطاع قراءتها بشكل غريب:
“من يدخل مملكة الظلال... يترك روحه خلفه.”
شعر عمر بقشعريرة.
وقال:
“خلينا نرجع.”
لكن في تلك اللحظة…
صدر صوت عميق من خلف البوابة.
صوت يشبه زئير جبل كامل.
ثم…
بدأت البوابة تفتح وحدها.
ببطء شديد.
وما إن ظهر ما خلفها…
حتى توقف قلب أحمد لثوانٍ.
أمامهم كانت توجد مدينة لا نهاية لها.
مدينة عملاقة تحت الأرض.
قصور سوداء.
أبراج شاهقة.
أنهار متوهجة بلون أزرق غريب.
وجيش من الأضواء البعيدة يملأ الأفق.
لكن الأغرب من كل ذلك…
أن المدينة كانت مأهولة.
آلاف الأشخاص يتحركون في الشوارع.
لكن لا أحد يتحدث.
لا أحد يضحك.
لا أحد يصدر أي صوت.
كانوا يسيرون وكأنهم نائمون.
أو موتى.
وفجأة…
توقف الجميع.
في اللحظة نفسها.
ثم استداروا نحو الأصدقاء.
كلهم.
في وقت واحد.
آلاف الرؤوس التفتت إليهم.
وآلاف العيون السوداء حدقت فيهم.
شعر كريم بأن ساقيه لم تعودا قادرتين على الحركة.
ثم حدث شيء أكثر رعبًا.
انحنى سكان المدينة جميعًا.
وكأنهم يستقبلون ملكًا.
أو قربانًا.
ثم دوى صوت ضخم في السماء المظلمة فوقهم:
“لقد عاد الورثة أخيرًا...”
ارتجفت الأرض.
وانطفأت الأضواء الزرقاء للحظات.
ثم ظهر شيء فوق أعلى برج في المدينة.
شخص ضخم.
طويل بشكل غير طبيعي.
يرتدي تاجًا أسود.
ويقف دون حركة.
لكن رغم المسافة الهائلة…
كان واضحًا أنه ينظر إليهم.
مباشرة.
وفجأة…
ابتسم.
في تلك اللحظة فقط أدرك الأصدقاء أنهم ارتكبوا أكبر خطأ في حياتهم.
لأنهم لم يكتشفوا المملكة…
بل المملكة هي التي كانت تنتظرهم.
اانتظرو الجزء الثاني …….