أنا لها حتى انالها
أنا لها حتى انالها 🤞
عندما يبتسم القدر في أروقة القرآن 😇💓
المقدمة: تفاصيل بسيطة وحياة هادئة
في قلب عروس البحر الأبيض المتوسط، "الإسكندرية"، حيث يختلط نسيم البحر برائحة القهوة والذكريات، كانت تُقيم سدرة. فتاة في الحادية والعشرين من عمرها، ذات عينين بنيتين كأنهما قطرة عسل دافئة، تخفي جمالها الرقيق خلف نقابها الأنيق.
سدرة لم تكن مجرد طالبة في كلية الفنون الجميلة تُبدع في رسم الأشكال، بل كانت صانعة أمل؛ استطاعت بمهارتها أن تؤسس مشروعاً خاصاً لصناعة وتشكيل "الكونكريت" (الخرسانة الديكورية)، وحققت منه نجاحاً وأرباحاً ممتازة مكّنتها من رد الجميل لوالديها؛ أستاذ محمد وحاجّة ندى.
كان والداها سر بركتها؛ فهما من غرسا في قلبها حب القرآن منذ الصغر، ولم تبلغ سن المدرسة حتى كانت تحفظ جزأي "عَمَّ" و"تبارك"، حتى أتمت حفظ كتاب الله كاملاً. وعلى الجانب الآخر من المدينة، كان هناك سليم؛ شاب في الحادية والثلاثين من عمره، ذو ملامح وسيمة، ولحية مرتبة تُزيد هيبته، وقلب يُدرك معنى المسؤولية.
بدأ سليم رحلته من الصفر حتى أصبح واحداً من أشهر طهاة الإسكندرية وصاحب أكبر سلسلة مطاعم بها. عاش سليم حياته يرعى أخته الصغرى المختمرة غزل بعد وفاة والديهما، فكان لها الأب والأخ والصديق.
اللقاء الأول: أسئلة عميقة ونبضات سريعة💗!
رغم أنها ختمت القرآن الكريم، إلا أن شغف سدرة لم يتوقف؛ كانت تتردد على دار تحفيظ القرآن لمراجعة الضبط والإتقان. وفي يوم صيفي هادئ، أُقيمت ندوة دينية بالدار، وكان المحاضر ضيفاً غير عادي... إنه الشيف سليم نفسه، والذي جاء ليُلقي كلمة عن التوازن بين الطموح العملي والالتزام الديني.
جلست سدرة في الصفوف الأولى مستمعة بشغف، وحين فتح باب الأسئلة، رفعت يدها وسألت بصوت هادئ ومتردد:
* “حضرتك بتبدأ يومك ببركة القرآن والمشروع محتاج وقت وجهد كبير.. إزاي بتوازن بين إدارة المطاعم والعمل وبين حِفظ وقتك مع ربنا من غير ما شغل الدنيا يسرقك؟”
ابتسم سليم، واستشعر في سؤالها عمقاً ووعياً فريداً، فردّ بنبرة هادئة وهو ينظر باتجاهها:
* “البركة مش في كثرة الوقت، البركة في أصل الوقت.. لما تدي ربنا أول ساعة في يومك، ربنا هو اللي بيبارك لك في باقي الـ 23 ساعة ويديرلك شغلك. القرآن مش بيعطل، القرآن بيسر.”
في تلك اللحظة، رفعت سدرة عينيها البنيتين فالتقت بعيني سليم... لحظة خاطفة شعرت فيها سدرة بأن نبضات قلبها قررت أن تخوض سباقاً للسرعة! ومنذ ذلك اليوم، أصبح سليم يتردد على الدار بكثرة تحت حجج مختلفة ليرى تلك الفتاة المنقبة.
إعلان المسابقة الكبرى والتوتر الضاحك😍😂!
عُلّقت في مدخل الدار وفي جميع الممرات لافتات ضخمة ومضيئة تعلن عن "المسابقة السنوية الكبرى لترتيل وتثبيت القرآن الكريم" على مستوى المحافظة كاملة، بجوائز قيمة وحضور نخبة من كبار الشيوخ والمختبرين. كان الإعلان يضج بالحماس، وتجمع العشرات من الحافظات والأهالي للتسجيل، وشعرت سدرة بمسؤولية كبيرة وخوف من خوض تلك التجربة أمام لجنة تحكيم رسمية ومكثفة.
وفي يوم الاختبار اللفظي، دخلت سدرة اللفظي لتجد أن الذي يجلس ضمن لجنة الاختبار هو سليم بنفسه!
تنحنح سليم يحاول الحفاظ على وقاره كشيخ ومُختَبِر وقال بنبرة جادة:
* “اتفضلي يا أنسة سدرة.. اقرئي من قوله تعالى...”
سدرة تجمدت مكانها! نبضات قلبها تصاعدت، وتصبب العرق من جبينها، وتبخرت الآيات من رأسها تماماً من شدة التوتر والخجل! حاول سليم أن يهدئها:
* “تنفسي يا سدرة😂.. القراءة سكينة.”
لكن سدرة ارتبكت ولم تستطع الإجابة! وهنا دخل شيخ آخر ليُعيد اختبارها في لجنة أخرى لتخفيف الحرج. وبفضل الله ثم حفظها المتقن، حصلت سدرة على المركز الثالث على مستوى الدار كاملة وسط احتفال ضخم!
عريس متقدم ومفاجأة 🤐 !!
أتقدم سليم لسدرة وأهلها وافقوا عليه جدا وحبوه من اول مقابلة بينهم واحترموه ووثقوا فيه جدا جدا وقرروا يعملوا خطوبة سنة لحد ما يجهزوا نفسهم .
كتب الكتاب ومكالمه بريحة الطماطم 😂
بعد خطوبة شرعية راقية، قررا كتب الكتاب قبل الزفاف بشهرين ليتعرّفا على بعضهما بحرية. وفور أن غادر المعازيم، جلس سليم في غرفته وأمسك بالهاتف يتصل بزوجته لأول مرة:
سليم (بابتسامة لعوبة): “ألو.. السلام عليكم يا سيدرتي!”
سدرة (بصوت مبحوح من الخجل): “و.. وعليكم السلام يا سليم..”
سليم: “سليم حاف كده؟ مافيش يا حبيبي؟ مافيش يا زوجي العزيز؟ ده أنا كاتب كتابي عليكي من ساعتين بس يا سَّدور!”
سدرة (وجهها تحول للون الأحمر الكرزي كأنها طماطماية): “يعني.. أنا مكسوفة بصراحة..”
سليم (بضحكة دافئة): “مكسوفة من جوزك؟ طب بقولك إيه يا أمورتي😉.. بما إننا بقينا حلال بجد ورسمي، أنا ليا عندك طلب صغيورة خالص.”
سدرة: “طلب إيه؟”
سليم: “عايز بوسة في الفون دلوقتي حالا عشان أصدق إنك بقيتي مراتي!”
سدرة (شهقت بصوت عالٍ😧): “بوسة إيه! لا طبعاً يا سليم عيب!!”
سليم (يضحك بملء فيه): “عيب إيه يا بنتي! ده أنا جوزك على سنة الله ورسوله! طب خلاص، هعديها المرة دي بس بشرط.. أول ما أشوفك بكرة تسلمي عليا من غير القفازات!”
سدرة أغلقت الهاتف سريعاً وهي تضع يديها على وجهها المشتعل خجلاً🙈، بينما سليم يبتسم بسعادة لم يعشها من قبل.
زفاف إسلامي وعمرة بدلاً من البهرجة🥰🥰
جاء يوم الزفاف، ولكنه لم يكن كأي زفاف تقليدي؛ اتفق الزوجان على إقامة فرح إسلامي بسيط جداً، بدون أغاني أو رقص أو مظاهر بذخ. خيمت عليه أجواء من السكينة والبهجة الحقيقية والمدائح الهادئة.
وبدلاً من إنفاق الأموال على الصالات الفخمة والمظاهر الزائفة، قررا تخصيص تلك الأموال ليكونا ضيفين في بيت الله الحرام؛ حيث سافرا فوراً لأداء مناسك العمرة لتبدأ حياتهما من أمام الكعبة المشرفة.
أما غزل، أخته الصغرى ، فقد انتقلت للعيش في منزل جدها وجدتها بشكل مؤقت خلال فترة شهر العسل، حتى يصفو الجو للعروسين، وسط حنية واهتمام كبير من الجميع.
غزل وتغزّل بعد الزواج😜
عادا من العمرة لتستقر حياتهما في بيتهما الهادئ. وفي مساء أحد الأيام، كانت سدرة تقف في المطبخ تضع لمساتها الفنية على قطعة "كونكريت" جديدة تصنعها للمنزل، بينما دخل سليم بهدوء واحتضنها من الخلف.
سدرة (بابتسامة خجولة): “سليم! خضتني.. بلاش شقاوة يا واد بشتغل .”
سليم (يقبل رأسها ويهمس في أذنها): “تغوري أي قطعة خرسانة في الدنيا قدام قطعتي الفنية الخاصة يا سادورة قلبي.. أنتِ عارفة إن عيونك البني دول بقوا هما الشغف اللي بعيش بيه؟”
سدرة (تنظر له بحب): “ربنا يخليك ليا يا سليم.. أنا كل يوم بشكر ربنا إنه رزقني بيك ♥..
سليم (بابتسامة دافئة): “أنا اللي ربنا طبطب على قلبي بيكي يا سيدرتي.. أنتِ كنتِ الدعوة اللي بدعي بيها في قيام الليل، وربنا استجاب.”
الخاتمة: تبات ونبات برعاية الرحمن🤩🤩
توالت الأيام المليئة بالحب والود، ورزق الله الزوجين بـ ولد وبنتين توأم، ليملؤوا المنزل بالضحكات والبركة. عاشا في "تبات ونبات"، تجمعهم طاعة الله، ويستظلون بظل القرآن الذي كان بداية قصتهما ونور حياتهما.