فرصة واحدة فقط

فرصة واحدة فقط

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about فرصة واحدة فقط_ إنتِ شايفاني بقرون عشان تمشي كدا؟

- ياسر! أنا قولتلك هروح الحفلة المرة دي بس، وبعد كدا هلبس زي ما أنتَ عايز.

_ والله؟ إحنا اتفقنا يا مريم... إنتِ ليه مبتسمعيش الكلام؟!

- يوه بقى على القرف! زهقتني يا ياسر، وأنا قولت اللي هعمله، وبعدين إنتَ خطيبي ملكش حكم عليا.

 

ضحك بسخرية وقال:

_ والله؟ دي الحاجة الوحيدة اللي عرفتيها في دينك؟

غمض عينه بقلة صبر، لما شافها معاندة برضو، وقال بصوت منفعل:

_ اسمعي... يا أنا، يا الحفلة.

 

بدون تردد قالت:

_ الحفلة.

بصلها بصدمة، مكنش متوقع رد فعلها دا، لسة مخطوبين من شهرين، هو بيحاول يقرب لربنا وهي عكسه تمامًا، اتفق معاها تبدأ واحدة واحدة وهو هيساعدها، وعشان كدا اتخطبوا. 

كان مفكر أنها هتسمع كلامه وإنها عايزة تتغير بجد، بس دلوقتي كل حاجة بانت!

بلع ريقه وهو لسة مصدوم، وخلع الدبلة من إيده ورماها على الأرض قدامها، وقبل ما يمشي قال بحسرة:

_ كنت مفكر إنك بجد هتساعديني ونمشي في الطريق سوا، بس إنتِ صدمتيني. أنا اللي غلطان أصلا.

قالها ومشي، كانت هي مش على بعضها برضو، هي حبته بس محبتش إلتزامه، الحياة بالنسبة ليها لعب وبس.

 

اتحرك هو بخطوات بطيئة، صعبان عليه نفسه بعد ما حبها، كان مفكر إنها هتتغير، بس الصدمة! 

إنها أصلا مش عايزة كدا.

الشمس قربت تغرب، وهو ماشي شاف نفس الموقف بس المرادي البنت هي بتقول نفس كلامه بحسرة ومرارة.

ضحك بسخرية مريرة، حس إن الدنيا مش عادلة، لا ليه ولا لغيره.

روّح بيته ونام، وتاني يوم صحي ولقى والدته فوق راسه ماسكة المعلقة الخشب.

_ بسم الله، في إيه يا ست الكل؟

بعيون أم صقرية قالت:

_ جيت امبارح ومكلمتش حد فينا، ودلوقتي دبلتك مش في إيدك، هي فين؟ 

رد ببلاهة:

_ هي مين؟

خبطته على راسه بالمعلقة وقالت:

_ هتستعبط؟ رد بسرعة يلا.

_ سبتها. 

بصتله أمه بعدم فهم وقالت:

_ هي مين؟

ضحك، وقال بهزار:

_ هتستعبطي يا حجة؟

ضربته مرة تانية، فصوت وهو بيتألم 

_ في إيه يا ست الكل، اللاه!!

أمه عينها لمعت بفرحة وقالت:

_ قول والله؟

- والله.

_ الله أكبر.... الحمدلله يارب، والله يا بني إنتَ عملت الصح.

بصلها من غير ما يتكلم، كان عارف إن والدته معترضة على خطوبتهم من الأول، وإنها مش شبههم.

_ حيث كدا بقى... بنت الأستاذة عزيزة جارتنا، بنتها لسة فاسخة خطوبتها امبارح برضو، هاخد منهم معاد.

قالت كلامها وجريت، كانت عارفة إنه هرفض،

أما هو فهز راسه بقلة حيلة على تصرفات أمه، 

هي أم ونفسها تفرح بأبنها ودا حقها، عشان كدا سكت.

 

____________________

_ متقوليش ياسر سابك تيجي كدا؟

كان كلام صحبتها وهي ردت بزعل خفيف:

_ اتخانقنا، وخيرني بين الحفلة وهو، فاخترت الحفلة، وهو رمى الدبلة.

شهقت صحبتها:

_ بتهزري؟! إنتِ غبية بجد! في حد يسيب ياسر؟!

معجبش كلامها، فقالت بصوت عالي:

_ مش إنتِ قولتي لما يتكلم على لبسي أقوله إنه ملوش حكم عليا؟!

_ أيوا يا غبية، بس مقولتش تنفصلي عنه!

- متشتمنيش! لمي نفسك يا مروة!!

صحبتها وقتها كانت متعصبة من حاجة تانية، والكلام جاب بعضه، وجه وقت الخناق!

_ إنتِ فعلا غبية، جدا جدا كمان... ياسر أصلا ميستاهلكيش بجد.

مريم فقدت اعصابها، وقربت منها تخبطها بغيظ، والتانية ردت الفعل بأسوأ منه لما قالت أكتر:

_ إنتِ فعلا متستاهليش حاجة، محدش بيحبك، كلنا هنا عشان مصلحتنا. 

مريم سكتت بصدمة، وقالت بصراخ:

_ مصلحتكوا إزاي يعني!!

ابتسمت التانية بشر.

_ كلنا بنحبك عشان فلوسك، غير كدا إنتي هوا وبنت متكبرة... وبجد احسن إنه سابك.

قالت كلامها ومشيت، مريم مكنتش متوقعة إن اللي كانت طول النهار بتنصح فيها، طلعت بتدمر حياتها!

مكنتش متوقعة إن الحال وصل بيها إن حتى صحابها يكونوا مزيفين، وبيكلموها عشان مصلحتهم! 

قعدت بوحدة في المكان، ودموعها نزلت بقهر وحزن، كدا حياتها باظت من كل النواحي؟

وقفت وطلعت عشان تعرف تعيط براحتها، وكلهم بيبصوا عليها، ركبت عربيتها ولحظها إن السواق موجود، عشان متعملش حادثة في وضعها دا.

_____________________

بعد أسبوع.

_ والله يا عزيزة يختي قولت مفيش أحسن من بنتك حسناء لأبني ياسر، البنت ادب وأخلاق هنعوز أكتر من كدا إيه؟

قاعد جمب والدته، مش عارف هو زعلان ولا عادي، بقاله أسبوع بيفكر في حبه لمريم، وبيفكر بجد هو حبها؟

يعني الحب اللي يخليه يقتل نفسه لما تبعد عنه؟

يمكن كان مبهور بشكلها، وجمالها، مش أكتر!

حسب كتير في دماغه، بس كل الأفكار مشوشة، بس اللي عارفة إنه مش زعلان... وعادي أهو جه يتقدم لواحدة أهو! 

_ وأنا مش هلاقي راجل محترم غير ابنك يا سلوى، أنادي العروسة؟

أمه هزت راسها بحماس، وعزيزة قامت تنادي بنتها، بعد شوية رجعت ومعاها بنت زي القمر. 

لحظة هو قال قمر؟

حمحم بتوتر خفيف، هي ليه شبه رقة الفراشة كدا؟

ليه حاسس إن في موسيقى رومانسية في الجو؟

بصتله بهدوء وخجل خفيف، وكل اللي في الأوضة خرج، وفضلوا هما الاتنين سوا والباب برا مفتوح.

بل ريقه، وقال بكلام متقطع عشان متوتر:

_ ابدأ أنا... الأول؟

هزت راسها ببسمة خجولة، وهو قال براحة غريبة عليه:

_ اسمي ياسر، عندي ٢٥ سنة، مهندس زراعي، شغال في شركة ** من ساعة ما اتخرجت، الحمدلله بصلي كل الفروض في الجامع، ولو وقت شغل بصلي مع الزمايل في الشركة، بحاول اختم القرآن، وعندي شقة.

 

قال كل حاجة، والغرابة! هو مستني تتكلم بفارغ الصبر!!!

هزت راسها، واتكلمت بصوت واطي:

_ وأنا حسناء، عندي ٢٢ سنة، متخرجة من كلية دراسات إسلامية، وبصلي كل الفروض في وقتها،و خاتمة القرآن الحمدلله. 

الراحة اللي ظاهره على وشه شجعت أمه اللي بتبصله إنها تقوم بسرعة ناحيتهم، ولما وصلت قالت بسعادة:

_ ها يا ولاد... نقرأ الفاتحة؟

ونظرة بس منه، قالت كل حاجة.

قعدوا وقرأو الفاتحة، واتفقوا على تنقية الدهب يوم الجمعة الجاي.

خرج ياسر وهو مرتاح بشكل غريب، ولإن العمارتين جمب بعض أول ما طلع من عمارة العروسة شاف..

شاف مريم واقفة تحت البيت!

أمه اول ما شافتها جريت ناحيتها وهي بتزعق، لحقها بسرعة وقالها:

_ روحي يا أمي، أنا جاي وراكِ.

- بس.. آ..

_ روحي يا أمي!

سكتت لما شافت جدية كلامه، وبصت بقرف لمريم وطلعت، وهو؟

كان مكنش حاسس بأي حاجة ناحيتها، وكأن اللي كان فيه وهم،

ومجرد إعجاب مؤقت!

_ عايزة إيه؟

بادر بالكلام عشان ميقفوش كتير لوحدهم، وهي قالت بكسوف من أفعالها:

_ عايزة فرصة، فرصة أخيرة يا ياسر و..آ.

_ شكرًا. 

قاطع كلامها بالكلمة دي، وهي عبست حواجبها بعدم فهم، وهو كمل:

_ شكرًا عشان عرفت إني غلطان، دلوقتي اكتشفت إني معنديش أي مشاعر ناحيتك، مش عايز اقهرك والله.. بس أنا لسة جاي من عند عروسة ومرتاح بشكل مكنتش متوقعة..

 

لمعت عيونها بدموع، وقالت تترجاه:

_ فرصة أخيرة عشان خاطري، هتعلم وهعمل اللي أنت عايزة واآ..

قاطع كلامها مرة تانية:

_ الفرصة مبتجيش غير مرة واحدة، ولو عايزة تتعلمي اتعلمي عشان نفسك.

قال كلامه وسابها، 

سابها خسرانة من كل حاجة.

لا صحابها نفعوها ولا أي حد..

لما تلاقي حد بيشدك للحق، روح معاه، دا فرصة مبتتعوضش!

يوم الجمعة جه، ووقفت جمب الراجل اللي هيشدها للصح.

وهو وقف جمب البداية الجديدة الصح.

اختاروا صح،

وامسكوا أي فرصة حلوة بإيديكم وسنناكم، 

لإن الفرصة مبتجيش غير مرة واحدة بس!

تمت.

بقلم: سارة عبدالرحمن “وردة”

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sara تقييم 4.97 من 5.
المقالات

13

متابعهم

21

متابعهم

2

قصص حب
صورة مقال عندما يأتي الحب من حيث لا نتوقع  في عالم الحب، تبدأ أجمل الحكايات أحيانًا من لحظة بسيطة لا يتوقعها أحد. قد تكون كلمة عابرة، أو لقاءً سريعًا، أو رسالة وصلت بالخطأ، ثم تتحول مع الأيام إلى بداية لقصة مليئة بالمشاعر والذكريات. فالحب الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى بداية مثالية، بل يحتاج إلى شخصين يجد كل منهما في الآخر راحة واهتمامًا وصدقًا يجعل الحياة أكثر جمالًا.  لقاء غير متوقع  كان عمر شابًا هادئًا يعيش حياته بشكل طبيعي، ولم يكن يفكر كثيرًا في الارتباط أو البحث عن الحب. وفي أحد الأيام، وصلت إليه رسالة من فتاة تُدعى ليان، وكانت الرسالة في الأساس موجهة إلى شخص آخر. اعتذر عمر عن الخطأ، وانتهى الأمر في البداية عند هذا الحد.  لكن بعد أيام قليلة، حدثت مصادفة أخرى جعلتهما يتحدثان من جديد. بدأ الحوار بكلمات بسيطة، ثم تحول تدريجيًا إلى أحاديث أطول عن الدراسة والحياة والأحلام والمواقف اليومية. اكتشف عمر أن ليان شخصية مختلفة، فهي تستمع باهتمام وتعرف كيف تجعل من أمامها يشعر بأنه مهم.  ومع مرور الوقت، أصبحت الرسائل بينهما جزءًا من يومهما. لم يكن هناك وعد أو اعتراف واضح، لكن الاهتمام كان يزداد يومًا بعد يوم. كان كل واحد منهما ينتظر حديث الآخر، ويحكي له تفاصيل صغيرة ربما لا يحكيها لأي شخص آخر.  من الصداقة إلى مشاعر أعمق  لم ينتبه عمر في البداية إلى أن مشاعره بدأت تتغير. كان يعتقد أن ليان مجرد صديقة قريبة، لكنه بدأ يشعر بالقلق عندما تختفي لفترة، والفرح عندما تصله منها رسالة. أما ليان، فكانت تشعر بالشيء نفسه، لكنها لم تكن تريد أن تتسرع في الحكم على مشاعرها.  وفي يوم طويل مليء بالمشكلات، تحدثا لساعات. حكى عمر عن أشياء كثيرة كانت تشغله، واكتشف أن ليان تفهمه دون أن تحكم عليه. في تلك اللحظة، أدرك أن وجودها أصبح مختلفًا عن وجود أي شخص آخر في حياته.  أما ليان، فاكتشفت أن عمر لم يكن مجرد شخص تتحدث معه لقضاء الوقت، بل أصبح شخصًا تعتمد عليه نفسيًا في لحظات كثيرة. كان يسأل عنها، يتذكر تفاصيل كلامها، ويشجعها عندما تشعر بالإحباط.  اختبار المشاعر  لكن كل قصة جميلة لا تخلو من اختبار. اضطر عمر إلى السفر إلى مدينة أخرى بسبب ظروف عائلية، وأصبح التواصل بينهما أقل من السابق. في البداية كانا يحاولان الحفاظ على الحديث يوميًا، ثم بدأت المسؤوليات تزداد، وأصبح كل منهما يخشى أن يؤدي البعد إلى تغيير المشاعر.  مرت أسابيع طويلة، وكان السؤال نفسه يدور في داخلهما: هل تستطيع المشاعر أن تبقى قوية رغم المسافة؟  قرر عمر ألا يسمح للخوف بأن يفسد العلاقة، فكان يحافظ على التواصل باهتمام واحترام. وليان أيضًا لم تتخلَّ عن وجوده في حياتها، وكانت تؤمن أن المشاعر الحقيقية تظهر في المواقف وليس في كثرة الكلمات.  النهاية التي لم تكن متوقعة  بعد أشهر، عاد عمر إلى مدينته، وكان أول شخص يريد لقاءه هو ليان. عندما التقيا، شعرا أن كل تلك الفترة لم تكن مجرد وقت بعيد، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لما يجمعهما.  تحدثا طويلًا عن كل شيء، واكتشفا أن البعد لم ينهِ مشاعرهما، بل جعلهما يفهمان قيمتها أكثر. لم تكن قصتهما مليئة بالمواقف الخيالية أو الوعود الكبيرة، لكنها كانت مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي جعلت كل واحد منهما يشعر بأنه وجد شخصًا يستطيع أن يكون بجانبه بصدق.  وفي النهاية، أدرك عمر وليان أن أجمل قصص الحب ليست بالضرورة تلك التي تبدأ بطريقة مثالية، وإنما تلك التي تنمو مع الوقت، وتثبت نفسها بالاهتمام والاحترام والثقة. فقد يأتي الحب من حيث لا نتوقع، في لحظة عابرة، ثم يصبح جزءًا من حياتنا بطريقة تجعلنا نتساءل كيف كانت أيامنا قبل أن نلتقي بهذا الشخص.
عندما يأتي الحب من حيث لا نتوقع في عالم الحب، تبدأ أجمل الحكايات أحيانًا من لحظة بسيطة لا يتوقعها أحد. قد تكون كلمة عابرة، أو لقاءً سريعًا، أو رسالة وصلت بالخطأ، ثم تتحول مع الأيام إلى بداية لقصة مليئة بالمشاعر والذكريات. فالحب الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى بداية مثالية، بل يحتاج إلى شخصين يجد كل منهما في الآخر راحة واهتمامًا وصدقًا يجعل الحياة أكثر جمالًا. لقاء غير متوقع كان عمر شابًا هادئًا يعيش حياته بشكل طبيعي، ولم يكن يفكر كثيرًا في الارتباط أو البحث عن الحب. وفي أحد الأيام، وصلت إليه رسالة من فتاة تُدعى ليان، وكانت الرسالة في الأساس موجهة إلى شخص آخر. اعتذر عمر عن الخطأ، وانتهى الأمر في البداية عند هذا الحد. لكن بعد أيام قليلة، حدثت مصادفة أخرى جعلتهما يتحدثان من جديد. بدأ الحوار بكلمات بسيطة، ثم تحول تدريجيًا إلى أحاديث أطول عن الدراسة والحياة والأحلام والمواقف اليومية. اكتشف عمر أن ليان شخصية مختلفة، فهي تستمع باهتمام وتعرف كيف تجعل من أمامها يشعر بأنه مهم. ومع مرور الوقت، أصبحت الرسائل بينهما جزءًا من يومهما. لم يكن هناك وعد أو اعتراف واضح، لكن الاهتمام كان يزداد يومًا بعد يوم. كان كل واحد منهما ينتظر حديث الآخر، ويحكي له تفاصيل صغيرة ربما لا يحكيها لأي شخص آخر. من الصداقة إلى مشاعر أعمق لم ينتبه عمر في البداية إلى أن مشاعره بدأت تتغير. كان يعتقد أن ليان مجرد صديقة قريبة، لكنه بدأ يشعر بالقلق عندما تختفي لفترة، والفرح عندما تصله منها رسالة. أما ليان، فكانت تشعر بالشيء نفسه، لكنها لم تكن تريد أن تتسرع في الحكم على مشاعرها. وفي يوم طويل مليء بالمشكلات، تحدثا لساعات. حكى عمر عن أشياء كثيرة كانت تشغله، واكتشف أن ليان تفهمه دون أن تحكم عليه. في تلك اللحظة، أدرك أن وجودها أصبح مختلفًا عن وجود أي شخص آخر في حياته. أما ليان، فاكتشفت أن عمر لم يكن مجرد شخص تتحدث معه لقضاء الوقت، بل أصبح شخصًا تعتمد عليه نفسيًا في لحظات كثيرة. كان يسأل عنها، يتذكر تفاصيل كلامها، ويشجعها عندما تشعر بالإحباط. اختبار المشاعر لكن كل قصة جميلة لا تخلو من اختبار. اضطر عمر إلى السفر إلى مدينة أخرى بسبب ظروف عائلية، وأصبح التواصل بينهما أقل من السابق. في البداية كانا يحاولان الحفاظ على الحديث يوميًا، ثم بدأت المسؤوليات تزداد، وأصبح كل منهما يخشى أن يؤدي البعد إلى تغيير المشاعر. مرت أسابيع طويلة، وكان السؤال نفسه يدور في داخلهما: هل تستطيع المشاعر أن تبقى قوية رغم المسافة؟ قرر عمر ألا يسمح للخوف بأن يفسد العلاقة، فكان يحافظ على التواصل باهتمام واحترام. وليان أيضًا لم تتخلَّ عن وجوده في حياتها، وكانت تؤمن أن المشاعر الحقيقية تظهر في المواقف وليس في كثرة الكلمات. النهاية التي لم تكن متوقعة بعد أشهر، عاد عمر إلى مدينته، وكان أول شخص يريد لقاءه هو ليان. عندما التقيا، شعرا أن كل تلك الفترة لم تكن مجرد وقت بعيد، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لما يجمعهما. تحدثا طويلًا عن كل شيء، واكتشفا أن البعد لم ينهِ مشاعرهما، بل جعلهما يفهمان قيمتها أكثر. لم تكن قصتهما مليئة بالمواقف الخيالية أو الوعود الكبيرة، لكنها كانت مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي جعلت كل واحد منهما يشعر بأنه وجد شخصًا يستطيع أن يكون بجانبه بصدق. وفي النهاية، أدرك عمر وليان أن أجمل قصص الحب ليست بالضرورة تلك التي تبدأ بطريقة مثالية، وإنما تلك التي تنمو مع الوقت، وتثبت نفسها بالاهتمام والاحترام والثقة. فقد يأتي الحب من حيث لا نتوقع، في لحظة عابرة، ثم يصبح جزءًا من حياتنا بطريقة تجعلنا نتساءل كيف كانت أيامنا قبل أن نلتقي بهذا الشخص.
مقالات مشابة
-