همسات بين صفحات مطوية وغرام على هامش كتاب

همسات بين صفحات مطوية وغرام على هامش كتاب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

📖 همسات بين الصفحات المطوية..
في زاوية هادئة من أحياء المدينة القديمة كان فؤاد يقضي أيامه في مكتبة تليدة ساعيا بين رائحة الورق العتيق وعبق الحبر الأصيل يعمل في ترميم المخطوطات والكتب النادرة، مفضلاً طقطقة الصفحات على ضجيج العالم من حوله.. 
ولكنه لم يكن يعلم أن حياته على وشك أن تتغير وتبدأ معه مرحلة جديدة عندما وقعت بين يديه نسخة كلاسيكية قديمة ومتهالكة من ديوان شعري نادر..
وبينما هو كذلك وأثناء تنظيفه لحواف الصفحة الأخيرة، سقطت قصاصة ورقية صغيرة كُتب عليها بخط يد أنيق:-
 

بعض القلوب تجد مأواها
في الهوامش، حيث لا
يجرؤ العابرون على
القراءة..

 

وكأن الحاسة السادسة تلقت استشعار يلهمه بما ينتظره في المستقبل وتخبره أن الكلمات المكتوبة على تلك القصاصة الورقية سيجعلها ربي حقا

في اليوم التالي، 

دخلت شابة جميلة بقوامها ساحرة بجمالها تدعى ليلى إلى المكتبة بخطوات مترددة.. ليلى كانت رسامة ماهرة تبحث عن شغفها المفقود وسط ألوانها التي جفت منذ رحيل والدها.. 
 

اقتربت ليلى من الرفوف وسألت فؤاد بلهفة عن ذلك الديوان بالذات.. فتبسم فؤاد، ومدّ لها الكتاب مُرفقاً بتلك القصاصة الورقية الصغيرة.. اتسعت عينا ليلى في دهشة؛ فقد كانت القصاصة جزءاً من مذكراتها القديمة التي فقدتها منذ سنوات مضت، ولم تدرك كيف وصلت إلى هذا الكتاب..وبينما هي في حيرة من الأمر بدأت بينهما حكاية لم تكن كغيرها من قصص الحب التقليدية.. 
 

لم تبدأ بالكلمات المباشرة، بل عبر هوامش الكتب وألوان الرسم.. كان فؤاد يعيرها الكتب الكلاسيكية القديمة، لتترك ليلى بالمقابل في أطراف صفحاتها رسوماتٍ مائية دقيقة تُعبر عن مشاعرها، فيردّ عليها فؤاد بأبيات شعرية يُرمم بها ألمها وهدوءها.. 

ومن حينها تحولت المكتبة الخشبية إلى ملاذٍ آمن، وأصبحت الصفحات جسراً يربط روحين كانتا كل منهما تبحث عن الأخرى..
 

ومع مرور الأيام، 

أدرك فؤاد أن ليلى لم تكن تُعيد الحياة إلى لوحاتها فحسب، بل كانت ترمم التصدعات الخفية في قلبه.. وفي ليلة شتوية باردة، تساقطت الأمطار بهدوء على زجاج المكتبة، قدم فؤاد لـ ليلى كتاباً فارغاً من أي نص، مجلداً بالجلد الطبيعي الفاخر الذي صنعه بيده..
وعندما فتحت ليلى ذلك الكتاب، وجدت في الصفحة الأولى عبارة واحدة كتبها بحبر ذهبي وبخط يده قال فيها:-
كل الصفحات القادمة تُعدّ بيتنا.. وأنتي الكاتبة والرسامة الوحيدة لها..

كلمات مؤثرة لامست قلبها وتركت أثرا عميقا بين حناياها والضلوع..
 

ولذلك لم تتمالك ليلى نفسها وانهمرت دموع عينيها فرحا، ولأول مرة منذ سنوات، امتدت يدها لتمسك بيده داخل المكتبة الدافئة حيث اللقاء الأول.. ومن تلك اللحظة أدرك كلاهما أن الحب الحقيقي ليس بالضرورة أن يكون صاخباً أو مفاجئاً، بل هو ذاك الأمل المنشود والوتر الحساس للأنغام الهادئة الذي يرمم الأجزاء المكسورة ويعيد الحياة إلى القلوب الذابلة وينعشها من جديد وتسري فيها الحياة وتحكي قصة حب خالدة..

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
فتحي راشد حزام علي تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

23

مقالات مشابة
-