المدرسة المهجورة: قصة رعب من الممر الأخير
بقلم: عبدالله
تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2026
التصنيف: قصص رعب | رعب نفسي | مدرسة مسكونة | قصص غامضة
عندما يدخل شاب يُدعى ياسين إلى المدرسة بحثًا عن تسجيل قديم تركه والده، يكتشف أن المكان ليس مهجورًا كما يعتقد الجميع. هناك شيء ما ما زال يعيش في الداخل، والأغرب من ذلك أن المدرسة يبدو أنها تعرفه قبل أن يدخلها.
هذه قصة رعب عن مدرسة مهجورة مليئة بالغموض والخوف والأسرار، تبدأ باكتشاف بسيط وتنتهي بحقيقة لم يكن ياسين مستعدًا لمواجهتها.
*(ملاحظة: هذه القصة عمل خيالي بالكامل من تأليف الكاتب، وأي تشابه مع أشخاص أو أماكن حقيقية هو محض صدفة.)*
---
المدرسة التي لم يغادرها أحد
لم يكن أحد يقترب من المدرسة القديمة بعد غروب الشمس.
كانت تقع في نهاية شارع ضيق تحيط به الأشجار من الجانبين، وخلفها قطعة أرض واسعة غطاها العشب الجاف. المبنى نفسه كان ضخمًا مقارنة بالمنازل المحيطة به، بثلاثة طوابق ونوافذ طويلة مكسورة وأبواب خشبية أكلها الزمن.
من بعيد، كانت تبدو مثل أي مبنى مهجور.
لكن أهل المنطقة كانوا يعرفون شيئًا آخر.
كانوا يسمونها مدرسة الظلام.
لم يعرف ياسين سبب التسمية عندما كان طفلًا. كل ما كان يعرفه أن والده كان يغضب بشدة إذا سأله عنها.
ذات مرة، عندما كان ياسين في العاشرة، سأل والده:
"ليه المدرسة دي مقفولة؟"
ظل والده صامتًا للحظات.
ثم قال:
"عشان محدش يدخلها."
"بس ليه؟"
نظر الأب إلى ابنه وقال بصوت منخفض:
"في أماكن يا ياسين... الأفضل تفضل من غير ما تعرف أسرارها."
لم يفهم ياسين الجملة وقتها.
لكنه تذكرها بعد خمسة عشر عامًا.
---
التسجيل القديم
بعد وفاة والده، كان ياسين يرتب أغراضه في المخزن عندما وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان الصندوق مقفلًا بمفتاح صدئ.
وبعد عدة محاولات، تمكن من فتحه.
في الداخل كان هناك جهاز تسجيل قديم، وبعض الأوراق، ومفتاح نحاسي صغير.
لكن أكثر شيء أثار انتباهه كان شريط تسجيل مكتوب عليه بخط والده:
"المدرسة – لا تسمعه وحدك."
ابتسم ياسين.
اعتقد في البداية أن والده كتب الجملة كنوع من المزاح.
أدخل الشريط في جهاز التسجيل القديم.
خرج صوت والده بعد ثوانٍ من التشويش.
"لو أنت بتسمع التسجيل ده... يبقى أنا ماقدرتش أرجع."
توقفت أنفاس ياسين.
استمر التسجيل.
"المكان مش مهجور."
ثم جاء صوت طرق خافت في الخلفية.
ثلاث طرقات.
توقف التسجيل.
حاول ياسين تشغيله مرة أخرى، لكنه لم يعمل.
في تلك اللحظة لاحظ الورقة الموجودة أسفل الجهاز.
كانت تحتوي على عنوان المدرسة.
وفي أسفلها جملة واحدة:
"فتش عن الفصل 17."
---
بعد منتصف الليل
في الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة، كان ياسين يقود سيارته باتجاه المدرسة.
لم يكن يعرف لماذا ذهب في ذلك الوقت تحديدًا.
ربما لأنه كان يريد إثبات أن كل ما قاله والده مجرد خوف قديم.
وربما لأنه كان يريد معرفة الحقيقة.
وصل إلى البوابة الحديدية.
كانت مغلقة بسلسلة ضخمة.
لكنه وجد بجوارها بابًا صغيرًا مفتوحًا.
دخل.
لم يصدر المكان أي صوت.
لا رياح.
لا حشرات.
حتى الأشجار بدت ساكنة.
أضاء ياسين مصباح هاتفه ومشى باتجاه المبنى.
عندما لمس باب المدرسة، سمع صوتًا بعيدًا.
جرس.
تجمد مكانه.
رن الجرس مرة ثانية.
ثم ثالثة.
نظر إلى هاتفه.
الساعة كانت 1:00 صباحًا.
فتح الباب.
دخل.
---
أول ممر
رائحة الرطوبة كانت قوية.
الجدران مغطاة بطبقات قديمة من الطلاء المتقشر، وعلى بعضها رسومات كتبها الطلاب منذ سنوات.
مر ياسين بجانب لوحة إعلانات.
كانت عليها صور قديمة لفصول المدرسة.
اقترب منها.
وجد صورة جماعية لمجموعة من الطلاب.
بدأ يتأمل الوجوه.
ثم توقف.
في الصف الأخير كان هناك ولد صغير ينظر مباشرة إلى الكاميرا.
وجهه مألوف.
اقترب ياسين أكثر.
كان الولد يشبهه.
ليس شبهًا عاديًا.
كان هو.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
حتى العلامة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر كانت موجودة.
تراجع ياسين خطوة.
"مستحيل..."
نظر إلى تاريخ الصورة.
2001.
كان عمره وقتها ثلاث سنوات.
لم يكن من المفترض أن يكون في المدرسة أصلًا.
رفع هاتفه ليصور الصورة.
انطفأ المصباح.
---
صوت من آخر الممر
عاد الضوء بعد ثوانٍ.
لكن الصورة اختفت.
لم تعد موجودة على لوحة الإعلانات.
كانت اللوحة فارغة.
سمع ياسين صوت خطوات.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
ثم توقفت.
جاء الصوت من آخر الممر.
رفع مصباح هاتفه.
لم ير أحدًا.
قال بصوت مرتجف:
"مين هناك؟"
لم يجبه أحد.
ثم سمع صوت طفل.
"أنت اتأخرت."
تجمد الدم في عروقه.
الصوت كان يشبه صوته عندما كان طفلًا.
"مين؟"
جاء الرد:
"إحنا مستنيينك."
انطفأ الضوء مرة أخرى.
وعندما عاد، ظهر على الحائط أمامه شيء لم يكن موجودًا قبل لحظات.
كتابة بالطباشير:
الفصل 17 →
---
الفصل 17
صعد ياسين الدرج.
الطابق الأول.
الثاني.
ثم الثالث.
كان هناك ممر طويل لم يره في مخطط المدرسة الموجود عند المدخل.
وفي نهايته باب أخضر.
فوق الباب لوحة معدنية كتب عليها:
17
اقترب ياسين.
كان الباب مقفلًا.
أخرج المفتاح النحاسي الذي وجده في صندوق والده.
دخل المفتاح بسهولة.
فتح الباب.
كانت الغرفة مظلمة.
في منتصفها يوجد مكتب خشبي.
وعلى المكتب جهاز تسجيل.
تراجع ياسين.
الجهاز بدأ يعمل وحده.
خرج صوت والده:
"لو وصلت للفصل 17، يبقى لازم تعرف الحقيقة."
جلس ياسين دون أن يشعر.
استمر الصوت:
"أنا دخلت المدرسة سنة 2001."
صمت قصير.
"كنت واحدًا من مجموعة دخلت المدرسة بعد ما اختفى طالب صغير."
ارتجف ياسين.
كان يعرف الآن من يتحدث عنه.
الطالب الموجود في الصورة.
---
السر
قال التسجيل:
"الولد اسمه ياسين."
توقف قلبه للحظة.
"كان عمره ثلاث سنين."
لم يستطع ياسين التنفس.
تابع التسجيل:
"لكننا اكتشفنا حاجة غريبة. الولد ما اختفاش من المدرسة."
تشويش.
ثم صوت والده:
"هو خرج من المدرسة."
صمت.
"لكن اللي خرج ماكانش ياسين."
تراجع ياسين عن المكتب.
بدأت الذاكرة تعود.
رائحة المستشفى.
صوت والدته.
صورة قديمة.
كل شيء بدأ يتداخل في رأسه.
كان والده قد أخبره طوال حياته أنه تعرض لحادث وهو صغير، ولهذا لا يتذكر طفولته.
لكن ماذا لو لم يكن حادثًا؟
ماذا لو كانت هناك قصة أخرى؟
---
الطفل
سمع ياسين ضحكة خلفه.
التفت.
كان هناك طفل يقف عند الباب.
نفس الملابس الموجودة في الصورة.
نفس الوجه.
نفس العلامة فوق الحاجب.
قال الطفل:
"بابا قال لك ما تدخلش هنا."
لم يستطع ياسين الكلام.
اقترب الطفل.
"بس أنت دخلت."
"إنت مين؟"
ابتسم الطفل.
"أنا ياسين."
شعر ياسين أن الأرض تتحرك تحته.
"أنا ياسين."
هز الطفل رأسه.
"لأ."
اقترب أكثر.
"أنت مش ياسين."
ثم أشار إلى الباب.
"أنت اللي المدرسة عملته."
---
المدرسة تستيقظ
بدأت الأبواب في الممرات تُفتح واحدًا تلو الآخر.
باب.
ثم آخر.
ثم عشرات الأبواب.
ومن خلفها ظهرت أصوات الطلاب.
ضحكات.
بكاء.
همسات.
صوت أقلام تكتب على الورق.
ثم رن الجرس.
لكن هذه المرة لم يكن جرسًا عاديًا.
كان صوته يهز المبنى بالكامل.
نظر ياسين إلى الطفل.
"عايز مني إيه؟"
قال الطفل:
"عايز أخرج."
"منين؟"
أشار إلى ياسين.
"من جواك."
فهم ياسين شيئًا لم يكن مستعدًا لفهمه.
المدرسة لم تكن مسكونة بأرواح الطلاب.
كانت تحتفظ بهم.
وكان هو واحدًا من أسرارها.
---
الممر الأخير
ركض ياسين.
خرج من الفصل 17 وبدأ يركض في الممر.
لكن المدرسة تغيرت.
الدرج لم يعد في مكانه.
الأبواب أصبحت أكثر.
النوافذ اختفت.
الممر استمر إلى ما لا نهاية.
سمع صوت والده خلفه:
"ما تجريش."
توقف.
لم يكن والده هناك.
كان صوته يأتي من سماعات المدرسة القديمة.
"لو جريت، هتفضل هنا."
نظر ياسين إلى آخر الممر.
كان هناك باب الخروج.
ركض نحوه.
فتح الباب.
خرج.
وجد نفسه أمام بوابة المدرسة.
كانت سيارته في مكانها.
الشارع هادئ.
السماء بدأت تضيء.
نظر إلى ساعته.
كانت الساعة 1:00 صباحًا.
لم يفهم.
لقد كان داخل المدرسة لساعات.
لكنه لم يشعر إلا بدقائق.
دخل سيارته وانطلق.
---
الحقيقة الأخيرة
عندما وصل إلى المنزل، وضع التسجيل على الطاولة.
ثم لاحظ شيئًا.
كان هناك تسجيل جديد.
لم يكن موجودًا عندما وجد الجهاز.
ضغط تشغيل.
خرج صوت الطفل:
"أنت خرجت."
صمت.
ثم قال:
"بس أنا لسه هنا."
انطفأ الجهاز.
وفي اللحظة نفسها، سمع ياسين صوت جرس المدرسة من خارج النافذة.
نظر إلى الشارع.
لم تكن هناك مدرسة.
لكن في نهاية الشارع وقف طفل صغير.
يرتدي الزي المدرسي القديم.
كان ينظر إليه.
ثم رفع يده.
وأشار إلى الأرض.
نظر ياسين إلى المكان الذي يشير إليه الطفل.
كانت هناك حقيبة مدرسية قديمة.
اقترب منها.
فتحها.
وجد داخلها دفترًا.
على الصفحة الأولى كُتب:
اسم الطالب: ياسين
وتحت الاسم مباشرة:
الحالة: لم يغادر المدرسة.
رفع ياسين عينيه.
اختفى الطفل.
لكن صوت الجرس استمر.
مرة.
ثم مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ سكان المنطقة يسمعون جرس المدرسة المهجورة كل ليلة عند الساعة الواحدة صباحًا.
أما ياسين...
فلم يره أحد مرة أخرى.
لكن بعد أسبوع، ظهرت صورة جديدة على لوحة الإعلانات داخل المدرسة.
صورة لفصل دراسي كامل.
وفي الصف الأخير كان يجلس طفل صغير.
وبجانبه مقعد فارغ.
على المقعد كانت حقيبة ياسين.
---
الخاتمة
ربما تكون المدرسة مجرد مبنى قديم تركه الزمن خلفه.
وربما تكون بعض الأماكن أكثر من مجرد جدران وأبواب.
في قصة المدرسة المهجورة هذه، لم يكن السؤال الحقيقي هو: هل توجد أشباح داخل المدرسة؟
السؤال كان:
ماذا لو كانت المدرسة نفسها هي الشيء الذي يطاردك؟
بعض الأبواب يمكن فتحها بمفتاح.
لكن هناك أبوابًا، بمجرد أن تدخلها، لا تعود الشخص نفسه الذي كان يقف خارجها.
بقلم: عبدالله
تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2026
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق