لويجي ألبيرتيني بين الصحافة والسلطة: كيف أثّر على قرار دخول إيطاليا الحرب؟

لويجي ألبيرتيني بين الصحافة والسلطة: كيف أثّر على قرار دخول إيطاليا الحرب؟

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

لويجي البيرتيني ودوره السياسي والعسكري في حرب 1914

image about لويجي ألبيرتيني بين الصحافة والسلطة: كيف أثّر على قرار دخول إيطاليا الحرب؟

لويجي ألبيرتيني: بين الصحافة والسلطة ودوره في قرار دخول إيطاليا الحرب العالمية الأولى

لويجي ألبيرتيني (1871–1941) كان شخصية محورية في الصحافة والسياسة الإيطالية، إذ جمع بين ممارسة الإعلام والنشاط السياسي، وكان له تأثير مباشر على قرار إيطاليا دخول الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول الوفاق. عُرف بقدرته على الجمع بين الرأي العام والسلطة السياسية، مما جعله واحدًا من أبرز الأسماء التي شكلت المواقف الإيطالية أثناء الصراع.

حياته ومسيرته المهنية

درس ألبيرتيني الاقتصاد والسياسة، وقضى فترة تدريبية في لندن إلى جانب المدير الإداري لصحيفة التايمز، سي. إف. موييرلي سِل، حيث اكتسب خبرة واسعة في الصحافة والإدارة الإعلامية. في عام 1900 أصبح محرر صحيفة كورييري ديلا سيرا، التي تحولت تحت قيادته إلى إحدى أهم الصحف وأكثرها تأثيرًا في إيطاليا. أسلوبه التحريري تميز بالمزج بين التحليل السياسي والتثقيف الوطني، ما أكسبه نفوذًا كبيرًا في أوساط النخبة وصناع القرار.

موقفه من الحرب العالمية الأولى

مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، استخدم ألبيرتيني منصبه الصحفي لدعم مشاركة إيطاليا في الحرب، مؤكدًا على أهمية الوقوف إلى جانب دول الوفاق. كان من أشد المنتقدين للحياد، بما في ذلك موقف جيوفاني جوليتي، الذي رأى فيه ألبيرتيني تهديدًا لروح الليبرالية في الطبقة الحاكمة.

اعتبر ألبيرتيني أن الصحافة ليست مجرد نقل أخبار، بل أداة لتثقيف الرأي العام وتعزيز شعور الانتماء الوطني، وربط الجنود بالمجتمع لضمان دعم واسع للحرب. بفضل شبكة علاقاته السياسية، عُيّن سيناتورًا في ديسمبر 1914، وأصبح حلقة وصل أساسية بين الحكومة والقيادات العسكرية، بما في ذلك أنطونيو سالاندرا وسيديني سونّينو.

علاقاته بالقيادات العسكرية

امتدت علاقات ألبيرتيني لتشمل كبار ضباط الجيش، أبرزهم لويجي كادورنا، رئيس أركان الجيش الإيطالي. رغم اختلافهما الفكري—ألبيرتيني داعية للفكر الليبرالي والبرجوازية المنتجة، وكادورنا محافظ عسكري يشكك بالمؤسسات التمثيلية—اتفق الرجلان على أن الحرب تمثل خطوة حاسمة لتحويل إيطاليا إلى قوة قومية.

كما سعى ألبيرتيني إلى تقديم صورة واضحة للتطورات السياسية والعسكرية عبر الصحافة، محاربًا الرقابة الإعلامية، وزار مناطق العمليات بشكل متكرر لتعزيز فهمه للوضع على الجبهة.

مواقفه خلال الهزائم العسكرية

بعد كارثة كابوريتو عام 1917، رأى ألبيرتيني أن الهزيمة لم تكن نتيجة أخطاء الجيش، بل بسبب ضعف الطبقة السياسية الحاكمة، بما في ذلك جوليتي، التي اعتبرها تهدد مستقبل البلاد. ودافع عن كادورنا وشارك في الانتقادات التي أدت لاحقًا إلى استبداله بآرماندو دياز، مؤكدًا أن تعزيز الجبهة الداخلية وروح الجنود كان ضرورة وطنية. كما شدد على أهمية تحسين ظروف الجنود والمجتمع المدني لضمان التماسك الوطني.

التحول السياسي وفترة ما بعد الحرب

مع نهاية الحرب، تراجع ألبيرتيني تدريجيًا عن الليبرالية المحافظة واتجه نحو اليمين السياسي. ورغم احتفاظه ببعض المناصب، اضطر للاستقالة من تحرير كورييري ديلا سيرا بعد صراعاته مع الفاشيين. قضى بقية حياته في الكتابة والتوثيق، ومن أبرز أعماله: أصول الحرب العالمية الأولى 1914–. توفي في عام 1941، تاركًا إرثًا يجمع بين الصحافة والسياسة والتاريخ العسكري.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

140

متابعهم

54

متابعهم

165

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.