مقالات اخري بواسطة Saif
الكساد العظيم 1929: حين انهار الاقتصاد العالمي في أيام

الكساد العظيم 1929: حين انهار الاقتصاد العالمي في أيام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قصة الكساد العظيم 1929: حين انهار الاقتصاد العالمي في أيام

عندما سقط الحلم الأمريكي

في عشرينيات القرن الماضي، كانت الولايات المتحدة تعيش ما يُعرف بـ«العشرينيات الصاخبة». ازدهار اقتصادي غير مسبوق، مصانع تعمل بلا توقف، وأسهم ترتفع يومًا بعد يوم. كان الجميع يعتقد أن الثروة أصبحت في متناول اليد، وأن السوق لا يمكن أن يخسر. لكن خلف هذا التفاؤل، كانت بذور واحدة من أكبر الكوارث الاقتصادية في التاريخ تُزرع بصمت.

 

 البورصة التي أغرت الجميع

خلال تلك الفترة، لم تعد البورصة حكرًا على الأغنياء أو الخبراء. المواطن العادي، العامل، وحتى ربّات البيوت، بدأوا في شراء الأسهم. الأخطر من ذلك أن الكثيرين كانوا يشترون الأسهم بأموال مقترضة فيما عُرف بـ«الشراء بالهامش».
كان المستثمر يدفع جزءًا صغيرًا من قيمة السهم، ويقترض الباقي على أمل أن يبيعه بسعر أعلى. ومع استمرار الصعود، بدا الأمر وكأنه طريق مضمون للثراء.

 

 الخميس الأسود وبداية الانهيار

في 24 أكتوبر 1929، المعروف بـ«الخميس الأسود»، بدأ الذعر. آلاف المستثمرين حاولوا بيع أسهمهم في وقت واحد. الأسعار انهارت خلال ساعات، وخسرت السوق مليارات الدولارات.
لم يكن الانهيار مجرد أرقام على شاشات التداول، بل بداية سلسلة من الكوارث. البنوك التي أقرضت المستثمرين لم تستطع استرداد أموالها، والشركات فقدت قيمتها، والثقة انهارت بالكامل.

 

 البنوك تسقط والناس تفقد كل شيء

مع تزايد الخسائر، بدأ الناس في التهافت على البنوك لسحب مدخراتهم. لكن البنوك لم تكن تملك السيولة الكافية. آلاف البنوك أغلقت أبوابها، وضاعت معها مدخرات ملايين الأسر.
رجل كان يملك مصنعًا أصبح بلا عمل، وأسرة كانت تعيش في رفاهية أصبحت تقف في طوابير الطعام. البطالة وصلت إلى أكثر من 25% في الولايات المتحدة، وانتشرت الفقر والجوع بشكل غير مسبوق.

 

 الأزمة تعبر المحيطات

لم يتوقف الكساد العظيم عند حدود أمريكا. أوروبا، التي كانت تعتمد على القروض الأمريكية بعد الحرب العالمية الأولى، تلقت الضربة بقوة. انهارت اقتصادات دول كاملة، وتوقفت التجارة العالمية، وانخفض الإنتاج الصناعي في بعض الدول إلى النصف.
حتى الدول النامية شعرت بالأثر، بسبب انخفاض الطلب على المواد الخام، ما أدى إلى أزمات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.


 كيف حاول العالم النجاة؟

في عام 1933، تولّى فرانكلين روزفلت رئاسة الولايات المتحدة، وبدأ تطبيق ما عُرف بـ«الصفقة الجديدة». تدخلت الدولة لأول مرة بشكل واسع في الاقتصاد، فدعمت البنوك، ووفرت وظائف حكومية، ووضعت قوانين صارمة على الأسواق المالية.
لم يكن التعافي سريعًا، لكنه أعاد الثقة تدريجيًا، ووضع أسسًا جديدة لتنظيم الاقتصاد ومنع تكرار الكارثة.

 

دروس لا تُنسى

قصة الكساد العظيم ليست مجرد حدث تاريخي، بل تحذير دائم. تُعلّمنا أن الطمع الأعمى، وغياب الرقابة، والاعتماد على الديون، يمكن أن يحوّل الازدهار إلى كارثة في لحظة.
ولهذا، ما زال الاقتصاديون حتى اليوم يعودون إلى تلك القصة، ليس لفهم الماضي فقط، بل لتجنّب تكراره في المستقبل.

image about الكساد العظيم 1929: حين انهار الاقتصاد العالمي في أيام
image about الكساد العظيم 1929: حين انهار الاقتصاد العالمي في أيام
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Saif تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.