المرأة والسلطة في العمارنة: دراسة مقارنة بين نفرتيتي وحتشبسوت

المرأة والسلطة في العمارنة: دراسة مقارنة بين نفرتيتي وحتشبسوت

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

المرأة والسلطة في العمارنة: دراسة مقارنة بين نفرتيتي وحتشبسوت

https://www.smb.museum/fileadmin/_processed_/8/9/csm_AEMP_Nofretete_Praesentation_nordkuppelsaal-2_992e3abf08.jpg

https://images.metmuseum.org/CRDImages/eg/original/21V_CAT092R3.jpg

https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/a/a7/Akhenaten%2C_Nefertiri_and_three_daughers_beneath_the_Aten_-_Neues_Museum_-_Berlin_-_Germany_2017_%28cropped%29.jpg

4

تُعتبر تجربة النساء في السلطة بمصر القديمة استثناءً نادرًا، إلا أن العصر العمارني وفر نموذجًا فريدًا لفهم دور النساء في الحكم. من أبرز الشخصيات نفرتيتي و**حتشبسوت**، اللتان جسدتا نماذج مختلفة للقيادة النسائية: الأولى في سياق ثوري ديني، والثانية في سياق حكم مستقر ومؤسسي.


أولًا: نفرتيتي – شراكة في مشروع ثوري

كانت نفرتيتي زوجة أخناتون، وبرزت في النقوش العمارنية بمستوى مساوٍ للملك في الطقوس والاحتفالات.

أبعاد سلطتها:

شريك ديني: ظهرت في تقديم القرابين وطقوس آتون، مؤكدة دورها كجزء من المعادلة المقدسة: الآلهة – الملك والملكة – الشعب.

رمزية القوة: تظهر في مشاهد ضرب الأعداء، وهو دور لم يكن مسموحًا به عادة للملكات.

هشاشة النفوذ: بعد وفاة أخناتون، تلاشى نفوذها نتيجة ارتباط سلطتها بالمشروع العمارني الثوري، ما يوضح محدودية القوة المستقلة في سياق الثورة.

من هذا المنظور، تمثل نفرتيتي نموذج السلطة النسائية المشروطة المرتبطة بالثورة والأيديولوجيا، حيث لا تستمر إلا في ظل المشروع الذي يكرّسها.


ثانيًا: حتشبسوت – ملكة مستقلة واستراتيجية

على العكس، تولت حتشبسوت الحكم بشكل مستقل بعد وفاة زوجها وتولى وريثه غير الناضج العرش.

أبعاد سلطتها:

فرعون كامل الصلاحيات: أعلنت نفسها فرعونًا، متخذة الرموز الملكية الذكورية لضمان الشرعية.

التحالف مع النخبة: حافظت على تحالفها مع كهنوت آمون والإدارات المحلية، مؤمنة استقرار الدولة.

النجاح المؤسسي: حكمها طويل نسبيًا، مع مشاريع عمرانية وتجارية كبيرة، مثل معبد الدير البحري ورحلة بونت.

هنا، نرى نموذجًا للسلطة النسائية المستقلة والمتوافقة مع النظام المؤسسي، القادرة على البقاء والاستمرار رغم التقاليد الذكورية.


ثالثًا: مقارنة بين النموذجين

العنصرنفرتيتيحتشبسوت
السياقثوري دينياستقرار مؤسسي
نوع السلطةشراكة مع الملكحكم مستقل
العلاقة بالكهنوتصدام أو تجاوزتحالف ودعم
الاستمراريةقصيرة المدى، مرتبطة بالمشروعطويلة المدى، مؤسسية
الرمزيةالثنائية المقدسة (الملك والملكة)التقمص الذكوري للفرعون
دور المرأةمشاركة في مشروع ثوريقيادة كاملة ومستقلة

رابعًا: انعكاس هذه النماذج على فهم السلطة النسائية

السلطة تعتمد على السياق السياسي والديني: نفرتيتي قوية ضمن مشروع أخناتون، لكنها هشة بعد وفاة الملك؛ بينما حتشبسوت استفادت من نظام مستقر لبناء سلطة دائمة.

القدرة على التحالف والإدارة: المرأة التي تحترم المؤسسات القائمة تستطيع فرض نفسها، بينما المرأة المرتبطة برؤية ثورية تحتاج إلى المشروع للبقاء.

التواصل الرمزي مع المجتمع: في كلتا الحالتين، الرمزية الفنية والدينية كانت أداة لإضفاء الشرعية على السلطة النسائية.


خامسًا: الدروس المستفادة

تجربة نفرتيتي تعطي مثالًا على المرأة في السلطة الثورية، وكيف يمكن أن تكون القوة مرتبطة بالظروف الاستثنائية.

تجربة حتشبسوت تعطي نموذجًا عن المرأة في السلطة العملية المستدامة، وكيفية استخدام المؤسسات والتقاليد لتحقيق حكم طويل ومستقر.

كلا النموذجين يؤكدان أن المجتمع المصري القديم لم يكن يمنع المرأة من الحكم، لكن شروط الاستمرار تختلف حسب الاستراتيجية والسياق.


خاتمة

من خلال دراسة نفرتيتي وحتشبسوت جنبًا إلى جنب، يتضح أن السلطة النسائية في مصر القديمة كانت متعددة الأشكال:

نفرتيتي: نموذج الثورة، القوة الرمزية، الهشاشة بعد اختفاء المشروع.

حتشبسوت: نموذج الاستمرارية، القوة المؤسسية، الإدارة العملية للسلطة.

هذه المقارنة لا تبرز فقط قدرة المرأة على الحكم، بل تكشف أيضًا عن ديناميكيات السلطة وعلاقتها بالدين والفن والسياسة في مصر القديمة، مما يجعل دراسة العمارنة وحتشبسوت ونفرتيتي أساسًا لفهم أوسع لمفهوم القيادة النسائية عبر التاريخ.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

255

متابعهم

75

متابعهم

195

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.