بين نظرة حب ووجع اعتراف… حكاية قلب بدأ من الطفولة

بين نظرة حب ووجع اعتراف… حكاية قلب بدأ من الطفولة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about بين نظرة حب ووجع اعتراف… حكاية قلب بدأ من الطفولة

بين نظرة حب ووجع اعتراف… حكاية قلب بدأ من الطفولة

كانا طفلين صغيرين في الصف الرابع الابتدائي، يجلسان في الفصل نفسه، يتشاركان الضحك على المواقف البسيطة، ويتنافسان في الدرجات، ويتبادلان الأقلام والكتب دون حساب. لم يكن يعرف وقتها أن ما يشعر به نحوها اسمه "حب"، لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا: أن يومه لا يكتمل إلا إذا رآها.

كبر الاثنان، وكبرت المشاعر معه. في الإعدادية ثم الثانوية، صار قلبه يخفق بقوة كلما لمحها في الطابور الصباحي. كان يشعر بشيء مختلف حين تبتسم له؛ دفء يسري في صدره، وراحة غريبة كأنه وجد مكانه الصحيح في هذا العالم. كان هذا هو الانتماء الروحي الذي لا يُفسَّر بالكلمات، بل يُحسّ بالإحساس. شعور أن هذا الشخص يشبهك، يفهم صمتك قبل كلامك، ويطمئن قلبك بمجرد وجوده.

كان دائمًا يتساءل: هل هي تحبه كما يحبها؟

كان يراقب نظراتها إليه. لم تكن نظرة شهوة عابرة، بل كانت نظرة هادئة، فيها عفوية واهتمام. حين تنظر إليه، لا تطيل النظر بطريقة مريبة، ولا تخفض عينيها بخجل مصطنع، بل كانت تنظر نظرة طبيعية دافئة، كأنها تقول: "أنا مرتاحة بوجودك." وكان يميز في عينيها فرقًا كبيرًا بين نظرة إعجاب حقيقي ونظرة سطحية؛ فالحب يظهر في التفاصيل الصغيرة: سؤالها عنه، اهتمامها بحزنه، فرحتها لنجاحه.

كان يحلم بالمستقبل معها. كان يتخيل أنهما سيدخلان الجامعة، يتمسكان ببعضهما رغم الظروف، يجتهدان، ثم يتقدم لخطبتها رسميًا، ويبدآن حياة بسيطة لكنها مليئة بالمودة. كان يتخيل بيتًا دافئًا، خلافاتهما تُحل بالحوار، لا بالصراخ. كان يؤمن أن الحياة الجميلة لا تعني غياب المشاكل، بل وجود قلبين يختاران بعضهما كل يوم رغم كل شيء.

وجاءت اللحظة المنتظرة. قبل دخوله الجامعة بأيام، جمع شجاعته واعترف لها بكل ما في قلبه منذ الابتدائية. تحدث عن طفولتهما، عن ضحكاتهما، عن حلمه بأن يكمل طريقه معها. كان قلبه يخفق بقوة، لكنه كان سعيدًا لأنه أخيرًا قال الحقيقة.

لكن الرد لم يكن كما تخيل.

قالت له بهدوء: “أنا مبحبكش… وبشوفك صاحب بس.”

في تلك اللحظة، شعر وكأن كل السنوات انهارت فوق رأسه. هذا هو الفرق بين شعور تحقق الحب وشعور الرفض.

تحقق الحب يشبه طيرانًا بلا أجنحة؛ خفة في الروح، نور في القلب، وأمل يمتد للمستقبل.

أما الرفض، فهو سقوط مفاجئ؛ فراغ داخلي، وأسئلة لا تنتهي: هل كنت أتوهم؟ هل أسأت الفهم؟

لكنه مع الوقت أدرك شيئًا مهمًا: أن الحب الحقيقي لا يُفرض، وأن الانتماء الروحي يجب أن يكون متبادلًا. ربما كانت نظراتها عفوية فعلًا، لكنها لم تكن تحمل المشاعر نفسها. وتعلم أن الفرق بين نظرة الحب ونظرة الشهوة أو المجاملة هو الاستمرارية والصدق؛ الحب يظهر في المواقف الصعبة، في الرغبة في البقاء، لا في الكلمات فقط.

انتهت قصته معها، لكن لم ينتهِ إيمانه بالحب. فهم أن الزواج والحياة الجميلة لا يقومان على حلم طرف واحد، بل على اختيار متبادل. وأن الأسرة المترابطة لا تُبنى على قصة قديمة فقط، بل على تفاهم، وصبر، ورحمة.

خرج من التجربة مكسورًا قليلًا، لكنه أكثر نضجًا. أدرك أن الحب الحقيقي سيأتي يومًا، مع شخص يبادله الشعور من أول نظرة، لا نظرة شهوة، بل نظرة سكينة… نظرة تقول دون كلام: “وجدتُك.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Abd Elrahman تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.