عقبة بن نافع الفهري: فاتح المغرب وباني القيروان

عقبة بن نافع الفهري: فاتح المغرب وباني القيروان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

عقبة بن نافع الفهري: فاتح المغرب وباني القيروان

image about عقبة بن نافع الفهري: فاتح المغرب وباني القيروان

عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري القرشي، أحد أبرز القادة العسكريين في التاريخ الإسلامي المبكر، ومن أعظم التابعين الذين حملوا راية الفتح الإسلامي غربًا. يُلقَّب بـ"فاتح إفريقية"، وهو الذي أسس مدينة القيروان، ووصل بجيوش المسلمين إلى شواطئ المحيط الأطلسي.

نشأته ونسبه

وُلد عقبة بن نافع قبل الهجرة النبوية بسنة تقريبًا (حوالي 8-10 قبل الهجرة / 612-614م تقريبًا)، في مكة المكرمة، في بيئة إسلامية نقية. والده نافع بن عبد القيس من السابقين إلى الإسلام، وتوفي والده وهو رضيع. يُعتبر عقبة "صحابيًا بالمولد" لأنه وُلد في عهد النبي ﷺ، وإن لم يلقه. يرتبط بعلاقة قرابة وثيقة بالصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه (ابن خالته من جهة الأم حسب أشهر الروايات).

نشأ في كنف الإسلام، وترعرع وسط الفتوحات، فكان شجاعًا حازمًا متدينًا، مجاب الدعوة حسب وصف الذهبي وغيره من المؤرخين.

بداياته العسكرية

بدأ مشواره العسكري مبكرًا جدًا؛ ففي سن الحادية عشرة تقريبًا (عام 19هـ / 640م) شارك في جيش عمرو بن العاص لفتح مصر. بعد الفتح استقر في مصر، وأصبح من المقربين لعمرو. في عام 22هـ كُلف بمهمة استطلاعية لجمع معلومات عن برقة (شرق ليبيا اليوم)، ثم شارك في فتحها، وأصبح نائبًا لعمرو فيها رغم صغر سنه.

في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تولى قيادة فتح الواحات وأجدابيا وزويلة، وعُيّن واليًا على برقة، وظل في منصبه طوال عهدي عثمان وعلي رضي الله عنهما، بعيدًا عن فتنة المسلمين.

ولايته الأولى على إفريقية (47-55هـ)

في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، عُيّن واليًا على إفريقية (شمال أفريقيا الغربي). أرسل إليه الخليفة عشرة آلاف فارس، فوحد برقة وإفريقية تحت ولاية واحدة، وقمع التمردات في سرت وقفصة وغدامس وودان وغيرها.

أدرك أن الاستقرار يتطلب قاعدة ثابتة، فأسس سنة 50هـ مدينة القيروان (محط الجند)، وجعلها مركزًا عسكريًا وإداريًا ودينيًا. بنى فيها الجامع الكبير المعروف حتى اليوم بـ"جامع عقبة"، وهو أحد أقدم وأعظم المساجد في شمال أفريقيا.

قاد حملات واسعة، فتح مناطق كثيرة في المغرب الأوسط والأقصى، وأوغل في الصحراء حتى بلغ أطراف بلاد السوس.

عُزل سنة 55هـ، فعاد إلى المشرق.

ولايته الثانية وفتوحاته الكبرى (62-63هـ)

في عهد يزيد بن معاوية، أُعيد إلى الولاية سنة 62هـ. عاد إلى القيروان، وانطلق في حملة عظيمة:

  • فتح مدنًا وحصونًا في الزاب وتلمسان وباغاية وغيرها.
  • واجه مقاومة شديدة من الروم والبربر، لكنه انتصر في معارك كبرى.
  • توغل غربًا حتى وصل إلى طنجة، ثم دار حول جبال الأطلس، ووصل إلى بلاد صنهاجة وتافلالت وسوس.
  • بلغ شواطئ المحيط الأطلسي (بحر الظلمات)، ودخل بفرسه في الماء حتى بلغ صدره، رافعًا يديه قائلًا: «اللهم إني أشهدك أني بلغت ما استطعت، ولو وجدت مجازًا لعبرت إلى الغرب في سبيلك».

كانت هذه الرحلة إحدى أعظم الإنجازات الجغرافية والعسكرية في الفتوحات الإسلامية.

استشهاده

أثناء عودته إلى القيروان سنة 63هـ (683م)، كمن له كسيلة البربري (زعيم بربري تحالف مع الروم) في كمين قرب تهودة (بالقرب من بسكرة في الجزائر اليوم). كان مع عقبة حوالي 300 مقاتل فقط، بينما كان جيش كسيلة عشرات الآلاف.

دارت معركة غير متكافئة، استشهد فيها عقبة بن نافع وأبو المهاجر دينار ومعظم الجيش. قُتل في مكان يُعرف اليوم بـ"سيدي عقبة"، ويُقال إن النبي ﷺ ذكر مكانًا كهذا يُقتل فيه رجال من أمته لهم أجر أهل بدر وأحد.

إرثه الخالد

ترك عقبة بن نافع إرثًا عظيمًا:

  • تأسيس القيروان التي أصبحت عاصمة إسلامية ومركزًا للعلم والجهاد.
  • نشر الإسلام في شمال أفريقيا، وتمهيد الطريق لفتح الأندلس لاحقًا.
  • نسله استمر في المنطقة، ومن أحفاده قادة بارزون في الأندلس.

رحم الله عقبة بن نافع، وجعله في عليين مع الشهداء والصالحين، فقد قضى أكثر من أربعين عامًا في الجهاد، واستشهد وهو يحمل راية التوحيد إلى أقصى الغرب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

290

متابعهم

86

متابعهم

206

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.