الملكة نيت حتب.. أقدم امرأة معروفة بالاسم في التاريخ وأول ملكة في مصر القديمة
الملكة نيت حتب.. أقدم امرأة معروفة بالاسم في التاريخ وأول ملكة في مصر القديمة

تُعد الملكة نيت حتب (Neithhotep أو Neith-hotep بالنطق الإنجليزي) واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في بدايات التاريخ المصري القديم. تعتبر أول امرأة معروفة بالاسم في التاريخ الموثق، وعاشت حوالي عام 3050 ق.م خلال فترة الأسرة الأولى المبكرة (عصر ما قبل الأسرات المتأخر وعصر الأسرات المبكرة). اسمها يعني "نيت راضية" أو "نيت مسرورة"، في إشارة إلى الإلهة نيت، إلهة الحرب والصيد والنسج والخلق، التي كانت تُعبد بشكل خاص في منطقة الدلتا (مصر السفلى)، وكانت ترمز إلى التاج الأحمر (تاج الشمال).
من هي الملكة نيت حتب؟
- زوجة الملك نارمر (الذي يُعتبر غالبًا هو مينا موحد القطرين).
- أم الملك حور عحا (Hor-Aha)، الملك الثاني في الأسرة الأولى.
- تُلقب بـ "زوجة الإلهتين" (Consort of the Two Ladies)، وهو لقب يشير إلى الإلهتين نخبت (النسر - حامية الجنوب) وواجيت (الكوبرا - حامية الشمال)، مما يعكس دورها في رمزية الوحدة السياسية لمصر.
كانت نيت حتب جزءًا من العائلة الملكية الأولى التي أسست الدولة المصرية الموحدة، وتُعد أقدم ملكة مسجلة تاريخيًا في العالم.
أصولها ودورها في توحيد مصر
يُعتقد أن نيت حتب كانت أميرة من مصر السفلى (الدلتا)، ربما من مدينة سايس (Sais) حيث كانت الإلهة نيت إلهة رئيسية. زواجها من نارمر (ملك مصر العليا) كان زواجًا سياسيًا استراتيجيًا ساعد في توحيد القطرين بعد فترة طويلة من الصراعات بين الشمال والجنوب. هذا الزواج ربما كان يرمز إلى اندماج السلالتين الملكيتين، ويمنع التمردات المستقبلية.
بعض الروايات التاريخية تربطها بـلوحة نارمر أو رأس المزهرة (macehead) التي تصور مشاهد احتفالية، لكن التفسير الحديث لا يؤكد أنها تصور زفافًا مباشرة.
هل حكمت نيت حتب فعليًا؟
هناك جدل علمي حول ما إذا كانت نيت حتب مجرد ملكة زوجة أم حاكمة فعلية:
- دليل على الحكم: اكتشفت نقوش في وادي أميرا (Wadi Ameyra) في سيناء تشير إلى أنها تولت الوصاية (regency) على الملك جِر (Djer) في بداية عهده، ربما بعد وفاة ابنها حور عحا أو خلال فترة انتقالية. هذا يجعلها أقدم حاكمة أنثى معروفة في التاريخ، قبل حتشبسوت وكليوباترا بآلاف السنين.
- أدلة أخرى: اسمها يظهر داخل سيرخ مزدوج (double serekh) مع رمز الإلهة نيت، وهو أمر نادر يُشير إلى مكانة ملكية عالية. كما وُجد اسمها في مقابر حور عحا وجِر، مما يدل على نفوذها الطويل.
مع ذلك، الرأي السائد أنها كانت ملكة زوجة وأم قوية، وربما تولت الوصاية لفترة قصيرة.
مقبرتها الشهيرة
اكتشف عالم الآثار الفرنسي جاك دي مورجان مقبرتها عام 1897 في نقادة (Naqada) بصعيد مصر. المقبرة كبيرة جدًا (مصطبة ضخمة بجدران مزخرفة وغرف متعددة)، وكانت تُعتبر في البداية "مقبرة مينا". وُجدت فيها:
- قطع أثرية تحمل اسمها (عاج، أواني، أختام طينية).
- أدلة على ثراء ومكانة عالية.
- لاحقًا أعيد استكشافها بواسطة جون غارستانج عام 1904، لكنها تعرضت للتآكل والاختفاء جزئيًا.
وجود المقبرة في نقادة (جنوب مصر) يثير تساؤلات: هل كانت أصلًا من الجنوب أم أنها دُفنت هناك لأسباب سياسية/دينية؟
إرثها التاريخي
- أول امرأة مسجلة بالاسم في التاريخ (حوالي 5000 سنة مضت).
- رمز لدور المرأة في تأسيس الدولة المصرية الموحدة.
- ساهمت في تعزيز فكرة الوحدة السياسية والدينية بين الشمال والجنوب.
- مهدت الطريق لملكات لاحقات مثل مريت نيت وحتب حرس وصولًا إلى حتشبسوت.
في النهاية، تظل نيت حتب شخصية محورية في فجر الحضارة المصرية. سواء كانت مجرد زوجة ملك أو وصية حاكمة، فإن وجودها يؤكد أن المرأة لعبت دورًا أساسيًا في بناء أقدم دولة مركزية في التاريخ البشري منذ أكثر من 5000 عام.