اتفاقية أنجلو-روسية 1907: تقسيم إيران ونهاية التنافس في آسيا
اتفاقية أنجلو-روسية 1907

اتفاقية أنجلو-روسية لعام 1907، وهي اتفاق يتعلق بـفارس (إيران) وأفغانستان والتبت. وقّعت في 31 أغسطس في مدينة سانت بطرسبرغ، وكانت تُرسّخ التغييرات السياسية التي حدثت في الشرق الأقصى والشرق الأوسط وأوروبا نتيجة للحرب الروسية-اليابانية والثورة الروسية عام 1905.
بدأ التنافس الأنجلو-روسي في إيران عندما ضم الإمبراطور ألكسندر الأول جورجيا ومناطق أخرى كانت خاضعة للسيادة الفارسية منذ قرون. كان الخوف من هجوم فرنسي-روسي محتمل على الهند هو الذي دفع البريطانيين في البداية إلى معارضة توسع النفوذ الروسي، لكن حتى سقوط نابليون لم يجعل البريطانيين يشعرون بالأمان في احتفاظهم بالهند.
بحلول نهاية القرن التاسع عشر، أصبح موقف روسيا تجاه بريطانيا أقوى تدريجياً. بعد أن استولت روسيا على معظم وسط آسيا، امتد نفوذها إلى منشوريا وكوريا، مما شكل تهديداً لليابان والمصالح البريطانية في الصين. كانت معاهدة أنجلو-يابانية عام 1902 محاولة بريطانية لإقامة عقبة أمام التقدم الروسي الإضافي في آسيا، من خلال السماح لليابان بشن حرب منتصرة ضد الروس. نجاح اليابان والاضطرابات الثورية اللاحقة في أجزاء كبيرة من الإمبراطورية الروسية أقنعت البريطانيين بأن روسيا لم تكن تهديداً قوياً كما تخيلوا سابقاً. في الوقت نفسه، بدأ عدد من السياسيين البريطانيين يشعرون بخوف عميق من ألمانيا. لذلك سعى صانعو السياسة الخارجية البريطانية إلى تفاهم مع روسيا يكمل الوفاق الأنجلو-فرنسي ويكمل العزلة الدبلوماسية لألمانيا.
انتهت المحاولات البريطانية المبكرة لإقناع الروس بتوقيع اتفاق حول فارس وأفغانستان (وهما أكثر منطقتين حساسيتين في التنافس) بالفشل. كان الروس يشعرون أن الزمن في صالحهم، لذا لم يكونوا ينوون التخلي عن أي جزء من فارس أو أفغانستان. لكن الهزيمة العسكرية والثورة أجبرت الحكومة الروسية على إعادة تقييم أهدافها وأساليب سياستها الخارجية. كانت المبادرة في المفاوضات تعود إلى السفير البريطاني الجديد في سانت بطرسبرغ، السير آرثر نيكولسون، الذي شكل مع السير إدوارد غراي والسير تشارلز هاردنج (وكيل وزارة الخارجية الدائم) النواة الصلبة للمجموعة المعادية لألمانيا التي سعت إلى تحالف مع روسيا. نوقشت مقترحات نيكولسون بالتفصيل في مجلس الوزراء الروسي. وفي ضوء الأحداث الأخيرة، دافع إيزفولسكي (وزير الخارجية) عن فكرة التخلي عن الاعتقاد القديم بأن فارس يجب أن تقع بأكملها تحت النفوذ الروسي، وأيد إزالة أسباب الصراع مع إنجلترا، وكان أنسب وسيلة لذلك هي تحديد مناطق النفوذ.
أدى اندلاع الثورة الدستورية في طهران إلى تهديد عرقلة المفاوضات الجارية في سانت بطرسبرغ. كان الثوار الفرس مؤيدين لبريطانيا ومعادين لروسيا؛ وقد لجأ حوالي 10,000 من معارضي الاستبداد إلى البست (اللجوء) داخل السفارة البريطانية في طهران متوقعين دعماً بريطانياً للقضية الثورية. بدأت الحكومة الفارسية تشك في تقارب بين بريطانيا وروسيا منذ نوفمبر 1905. ومع ذلك، طمأن اللورد لانسداون (وزير الخارجية البريطاني آنذاك) السفير الفارسي في لندن محمد علي خان علاء السلطنة بأن "هذا التقرير لا أساس له من الصحة، ويمكن للحكومة الفارسية أن تطمئن إلى أننا ليس لدينا أي نية للتعدي على سلامة واستقلال فارس بأي شكل من الأشكال". وخلال أكثر من عام من المفاوضات، لم يُبلغ البريطانيون ولا الروس فارس أو أفغانستان أو التبت بأي قرارات تُتخذ بشأنهم أو على حسابهم.
أبرز بنود الاتفاقية:
التبت: دفعت الاتفاقية إلى الاعتراف اللفظي بسيادة الصين على التبت. وعد الطرفان بعدم التعامل مع التبتيين إلا من خلال الصينيين، لكنهما سمحا للبريطانيين بالتعامل مع السلطات التبتية في المسائل التجارية، وللروس البوذيين بالتعامل مع الدالاي لاما في المسائل الدينية.
أفغانستان: كانت الاتفاقية بشأن أفغانستان (حيث كان هناك تاريخ أطول من التنافس والصراع) أكثر تعقيداً، وكانت في جوهرها انتصاراً لبريطانيا. أعلنت بريطانيا أنها لا تنوي تغيير الوضع السياسي لأفغانستان، وأنها ستمارس نفوذها "بطريقة سلمية فقط"، ولن تتخذ أو تشجع أفغانستان على اتخاذ أي إجراءات تهدد روسيا. في المقابل، أعلنت روسيا أنها تعترف بأفغانستان "خارج منطقة نفوذها"، وتتعهد بإجراء كل علاقاتها مع أفغانستان "من خلال وساطة حكومة صاحب الجلالة البريطانية"، ولن ترسل عملاء إلى أفغانستان. وعدت بريطانيا بعدم ضم أي أراضٍ أفغانية أو التدخل في الإدارة الداخلية، شريطة أن يفي الأمير بالتزاماته السابقة تجاه بريطانيا.
فارس (إيران) – قلب الاتفاقية: نصت المقدمة على أن الطرفين "يتعهدان باحترام سلامة واستقلال فارس"، ويرغبان صادقاً في حفظ النظام في البلاد.
- المادة الأولى: تعهدت بريطانيا بعدم السعي للحصول على أي امتيازات سياسية أو تجارية (سكك حديدية، بنوك، تلغراف، طرق، نقل، تأمين، إلخ) خارج الخط الذي يبدأ من قصر شيرين مروراً بـأصفهان ويزد وكاخك وينتهي عند نقطة على الحدود الفارسية عند تقاطع الحدود الروسية والأفغانية. وفي هذه المنطقة، لن تعارض بريطانيا المطالب المدعومة من روسيا.
- المادة الثانية: تعهدت روسيا بعدم السعي أو دعم امتيازات مشابهة خارج الخط الذي يبدأ من الحدود الأفغانية مروراً بـغازيك وبيرجند وكرمان وينتهي عند بندر عباس.
بهذا أنشأت المادتان منطقتي نفوذ روسية وبريطانية في فارس (دون أن تسميهما صراحة "مناطق نفوذ").
- المادة الثالثة: أعطت كل دولة الحرية في الحصول على امتيازات داخل منطقتها دون معارضة الطرف الآخر.
- المادة الرابعة: قسمت إيرادات الجمارك والمصايد والبريد والتلغراف لسداد ديون فارس للبنك الروسي (بنك الاستقراض الروسي) والبنك البريطاني (البنك الإمبراطوري).
- المادة الخامسة: إذا عجزت فارس عن سداد الديون، يتشاور البلدان قبل فرض سيطرة على مصادر الإيرادات.
ردود الفعل والنتائج:
أثارت الاتفاقية مرارة شديدة بين الإيرانيين والأفغان. ظلت سارية المفعول (مع بعض التعديلات عام 1915) حتى ألغتها الحكومة السوفييتية عام 1918، رغم أن روسيا انتهكت حرفها وروحها مراراً منذ توقيعها مباشرة. وكان السبب الوحيد لصمت بريطانيا أمام الانتهاكات الروسية (مثل غزو المناطق الشمالية وجباية الضرائب) هو خوفها من ألمانيا ورغبتها في الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا.
المصدر
BIBLIOGRAPHY
See also R. P. Churchill, The Anglo-Russian Convention of 1907, Cedar Rapids,
Iowa, 1939.
Great Britain, Foreign Office, British and Foreign State Papers, London, 1911,
pp. 555-60.
F. Kazemzadeh, Russia and Britain in Persia, 1864-1914, New Haven, 1968,