حصار قلعة دوفر (1216-1217) — مفتاح إنجلترا الذي أفشل غزو الأمير الفرنسي لويس
حصار قلعة دوفر (1216-1217)

خلال حرب البارونات الأولى (1215-1217)، حاصرت قوات أنجلو-فرنسية بقيادة الأمير الفرنسي لويس قلعة دوفر مرتين. وصف بعض المؤرخين الحدث بحصار واحد مقسم إلى مرحلتين متميزتين تفصل بينهما هدنة.
الخلفية
انخرطت سلالتا الأنجفين (الأنجو) والكابيتيين لعقود في تنافس مرير. كان الأنجفين دوقاتًا فرنسيين خاضعين اسميًا لملوك فرنسا الكابيتيين، لكن سيطرتهم على مملكة إنجلترا جعلتهم في مصاف نظرائهم.
في عام 1204، حقق الكابيتيون اليد العليا باحتلال نورماندي، مما أضعف الوجود الأنجفيني في فرنسا. حاول الملك جون استعادة ممتلكاته الفرنسية عام 1214، لكن حلفاءه هُزِموا هزيمة ساحقة في معركة بوفينز، فاضطر للانسحاب.
بلغ السخط النبيلي تجاه جون ذروته، فأُجبر عام 1215 على توقيع الماغنا كارتا التي قلصت صلاحيات التاج بشكل كبير. رفضه اللاحق الالتزام بالميثاق أدى إلى اندلاع حرب البارونات الأولى، تمرد واسع النطاق. دعا البارونات المتمردون الأمير لويس لتولي العرش الإنجليزي، فوصل إلى إنجلترا في 21 مايو 1216. حشدت قوات أنجفينية لمواجهته لكنها انسحبت دون قتال.
الحصار الأول (1216)

تحتل قلعة دوفر موقعًا استراتيجيًا حيويًا على الساحل الجنوبي لإنجلترا مطلًا على القناة الإنجليزية، لذا اعتُبرت «مفتاح إنجلترا» وركيزة أساسية في الإمبراطورية الأنجفينية، وكانت من أهم أهداف لويس.
بدأ الحصار في مايو 1216. أحاط لويس بالقلعة، وقطعت قواته البحرية وصول المدافعين إلى البحر. بنى برج حصار وبدأ في تخريب (تعدين) الأسوار، ونشر مدفعية تشمل المنجنيقات والـperriers (نوع من المقالع).
شن المدافعون بقيادة هوبير دي بورغ عدة هجمات خارجية (sorties) أربكت المحاصرين.

في أغسطس، اقتحم فرسان لويس السياج الخشبي المؤقت للـbarbican الخارجي بعد تخريب ناجح. تعزز المحاصرون بوصول ألكسندر الثاني ملك اسكتلندا لتقديم فروض الطاعة، وتعزيزات من فرنسا.



في سبتمبر، أحدث التخريب ثغرة في الأسوار اقتحمها المهاجمون فورًا، لكن المدافعين صدوهم وقاموا بسد الثغرة بسرعة.
الهدنة
بعد فشل اقتحام الثغرة، وافق لويس على هدنة مدتها ثلاثة أشهر مع دي بورغ في 14 أكتوبر 1216، وانسحب إلى لندن. هناك تلقى نبأ وفاة الملك جون المفاجئة.
انتقلت قيادة الفصيل الأنجفيني إلى هنري الثالث (9 سنوات)، وتشكل مجلس وصاية بقيادة ويليام مارشال والمندوب البابوي جوالا بيكييري. فشلت محاولة إقناع حامية دوفر بالاعتراف بلويس ملكًا.
قسم لويس قواته: أرسل فرقة شمالًا بقيادة توماس كونت بيرش لفك حصار أنجفيني عن ماونتسوريل، بينما قاد الباقي لاستئناف حصار دوفر.
الحصار الثاني (1217)

هذه لوحة مصغرة (منمنمة) من مخطوطة إنجليزية تعود للقرن الـ13، تُظهر وصول الأمير الفرنسي لويس (الذي أصبح فيما بعد الملك لويس الثامن ملك فرنسا) إلى إنجلترا في 21 مايو 1216.
في الصورة:
- عدة سفن حربية طويلة (longships) ذات ألوان حمراء وبيضاء.
- لويس وجنوده يرتدون الدروع والخوذ، ويحملون الرماح والدروع.
- يظهرون وهم يقتربون من الشاطئ.
- شخص واحد يقف على الشاطئ يستقبلهم (ربما ممثل للبارونات الإنجليز المتمردين).
السياق التاريخي:
هذه الصورة توثق بداية غزو لويس لإنجلترا خلال حرب البارونات الأولى. دعا البارونات المتمردون ضد الملك جون لويس ليصبح ملك إنجلترا، فوصل على رأس جيش فرنسي واستولى على لندن ومعظم جنوب شرق إنجلترا، ثم حاصر قلعة دوفر.
هذه واحدة من أشهر الصور التاريخية التي تُستخدم لتوثيق حملة لويس على إنجلترا.
انهارت الهدنة عندما قاد دي بورغ (الذي أصلح أضرار الأسوار) هجومًا مفاجئًا على تعزيزات الكابيتيين في ميناء دوفر.
عاد جيش لويس في 12 مايو 1217 واستأنف الحصار. استخدم التريبوشيه (trebuchet) — وهي أول مرة مسجلة لاستخدامه في إنجلترا. لكن موقفه تفاقم سوءًا بوصول أسطول أنجفيني بقيادة فيليب دألبيني، الذي قطع الإمدادات والتعزيزات من فرنسا.
في 20 مايو، تكبد جيش لويس الثاني (بقيادة توماس بيرش) هزيمة كبيرة أمام الأنجفينيين في معركة لينكولن. عندما وصل الخبر إلى لويس في 25 مايو، أدرك خطورة موقفه (فقدان التفوق البري وسيطرة الأنجفينيين البحرية على الساحل). كسر الحصار وانسحب إلى لندن.

تصوير لحصار دوفر، مُصوَّر على نافذة زجاجية ملونة في ميزون ديو، دوفر
النتائج
تعرضت محاولة لويس للاستيلاء على العرش الإنجليزي لانتكاسة كبيرة بسبب فشله في الاستيلاء على «مفتاح إنجلترا» (دوفر) وخسارة مؤيدين بارزين في معركة لينكولن.
بدأت مفاوضات السلام بعد فترة قصيرة. اتفق على شروط أولية في 13 يونيو، لكنها انهارت بعد يومين بسبب إصرار جوالا على بقاء رجال الدين المؤيدين للويس محرومين كنسيًا. استمر الصراع.
في أغسطس، أبحر أسطول كابيتي محملًا بالتعزيزات، لكن أسطول أنجفيني بقيادة هوبير دي بورغ اعترضه، مما أدى إلى معركة ساندويتش في 24 أغسطس وهزيمة الكابيتيين.
أجبر قطع الإمدادات لويس على العودة إلى المفاوضات في 28 أغسطس. اتفق على سلام يعلن فيه لويس رسميًا تنازله عن مطالبته بالعرش الإنجليزي، وعاد إلى فرنسا في سبتمبر.
المصادر
https://en.wikipedia.org/wiki/Sieges_of_Dover_Castle_(1216%E2%80%9317)
References
- Hanley, Catherine (2017). "The Siege of Dover: The Key to England" Medieval Warfare. 7 (2): 16–23 – via JSTOR
- Isaac, Steven (2017). "The Battle of Sandwich: A pirate-monk in the English Channel" Medieval Warfare. 7 (4): 46–51 – via JSTOR
- Asbridge, Thomas (2015). The Greatest Knight: The Remarkable Life of William Marshal, Power Behind Five English Thrones. London: Simon & Schuster.
- "The Sieges of Dover | English Heritage". English Heritage. Retrieved 22 February 2026.
- Carpenter, David (2018) “Magna Carta 1215: Its Social and Political Context.” In Magna Carta: History, Context and Influence, edited by Lawrence Goldman, 17–24. University of London Press, 2018. http://www.jstor.org/stable/j.ctv5136sc.8.
- Goodall, John (2000). "Dover Castle and the Great Siege of 1216". Château Gaillard: Études de castellologie médiévale. 19: 91–102. (the online version lacks the diagrams of the print version)