
قصص مضحكة : رسائل من المستقبل
*المشهد الأول - الدليفري الغلط*
الساعة 11:37 بالليل. ياسين كان لسه مخلص آخر أوردر وبيحلم بالسرير، لما جاله أوردر أخير: "كشري زيادة دقة، الدور الرابع، مفيش أسانسير".
طلع وهو بينهج، خبط على الباب. فتحت له ليلى وشعرها منكوش وموبايلها في إيدها. أخدت الكيس، وهو لسه هيقول "الحساب 45 جنيه" موبايلها نور برسالة.
ليلى بصت للشاشة واتجمدت. رفعت الموبايل في وشه: "إنت بعت دي إمتى؟"
ياسين بص للرسالة:
_From: ياسين_
_بكرة الساعة 5 العصر، اوعي تركبي عربية الجيب الحمرا اللي هتعدي قدام الكافيه. هتتقلب بيكم في وادي الجمال._
ياسين بلع ريقه: "أنا... أنا مبعتش حاجة. أصلاً رقمي مش متسجل عندك"
ليلى: "تاريخ الرسالة... بكرة؟"
الاتنين بصوا لبعض. نفس اللحظة، موبايل ياسين نور برسالة جديدة.
_From: ليلى_
_إنت مين؟ وبتبعتلي من المستقبل ليه؟!_
سكتوا ثانيتين. بعدين الاتنين صرخوا: "إنتِ/إنتَ بعتها الأول!
*المشهد الثاني - مقلب بايخ*
ليلى رمت الموبايل على الكنبة: "بص، أنا تعبانة ومش ناقصة كاميرا خفية. أكيد إنت وموبايلي متفقين عليا"
ياسين رفع إيده: "يا آنسة والله ما أعرفك. أنا عايز 45 جنيه وأنزل أنام"
رمِت له 50 جنيه: “والباقي عشان تبطل هبل. تصبح على خير”
قفلت الباب في وشه. ياسين نزل وهو بيكلم نفسه: "مجنونة رسمي... بس حلوة".
تاني يوم، الساعة 4:55 العصر. ليلى قاعدة في كافيه "ساحل" مع صاحبتها مريم بتحكي لها على الدليفري المجنون.
مريم بتضحك: "طب ما توريني الرسالة"
ليلى فتحت الموبايل: “شوفي... استني، الرسالة اختفت؟!”
الساعة 5:00 بالظبط. جيب أحمر عدى من قدام الكافيه، فيه 4 سياح بيضحكوا ومشغلين أغاني. سواق الجيب باصص في الموبايل.
مريم: "ده الجيب اللي..."
قبل ما تكمل، عجلة الجيب فرقعت. العربية اتقلبت مرتين على الرملة في مدخل وادي الجمال.
الكافيه كله وقف. ليلى شهقت وحطت إيدها على بوقها. الرسالة كانت صح.
طلعت تجري على الموبايل تتصل بالرقم اللي كان باين امبارح. ياسين رد من أول رنة كأنه مستنيها.
ليلى بنفس مقطوع: "إنت... إنت كنت فين من ربع ساعة؟"
ياسين: "في البيت. ليه؟"
ليلى: "الجيب... اتقلبت بجد"
سكت شوية، بعدين قال: “طب ممكن آجي آخد الكشري الفاضي؟ عشان... عشان أتأكد إنك مش شبح”
*المشهد الثالث - اهربوا حالًا*
ياسين وصل الكافيه بعد 10 دقايق على الموتوسيكل، خوذة في إيد وشعره منكوش. ليلى كانت واقفة برا وشها أصفر من الخضة.
ياسين: "فين الكشري الفا..."
قبل ما يكمل، موبايله نور. فتح الرسالة وبصوت عالي قرأ:
_From: ليلى_
_اهربوا من الكافيه حالًا. فيه..._
الرسالة مقطوعة.
ليلى خطفت الموبايل من إيده: "أنا مبعتش حاجة! وبعدين إزاي مني وانت اللي مستقبل؟!"
في نفس اللحظة موبايلها هي كمان نور:
_From: ياسين_
_لو سمعتوا صوت مكنة تقطيع خشب، اجروا على الموتوسيكل ومتبصوش وراكم_
الاتنين رفعوا راسهم ببطء وبصوا لبعض. من ورا الكافيه طلع صوت... مكنة تقطيع خشب فعلاً.
صاحب الكافيه طلع يجري وهو بيصرخ: “الحقوا الراجل اتجنن! داخل بالمنشار على أنابيب الغاز!”
مريم صاحبة ليلى طلعت تصوت: “اجروووا!”
ياسين مسك إيد ليلى من غير تفكير: "قالك متبصيش وراكي"
وركبوا الموتوسيكل. ياسين بيدور وليلى حاضنة كيس الكشري الفاضي كأنه ابنها.
ليلى وهي بتصرخ من الهوا: "إنت متأكد إن الرسائل دي بتحاول تساعدنا؟!"
ياسين وهو بيفادي عربية: "لو عايزة تموّتنا كانت قالت لنا نستخبى جوا الكافيه!"
ليلى: "منطق برضو... بس وقف شوية عايزة أرجّع"
ياسين: “مفيش وقوف! المستقبل قال منبصش ورانا، مقالش منرجّعش قدام!”
وصلوا لحد الكورنيش. وقفوا ياخدوا نفسهم. سمعوا صوت انفجار بعيد من ناحية الكافيه. بَصوا لبعض.
ليلى: "إحنا كده في مغامرة بجد؟"
ياسين: "والمصيبة إنها ببلاش. حتى البقشيش خدتيه امبارح"
ليلى طلعت 5 جنيه من جيبها: “خد الباقي. شكلك هتفضل معايا كتير”
موبايل ياسين نور تاني. رسالة جديدة:
_From: ليلى_
_كويس إنكم هربتوا. دلوقتي اطلعوا على وادي الجمال. الحل هناك... وهاتوا الكشري الفاضي معاكم_
ياسين بص للكيس الفاضي: “هو الكشري الفاضي ده تبع النبوءة ولا إيه؟”
*المشهد الرابع - نسخة طبق الأصل بس متبهدلة*
الساعة 2 الفجر. وادي الجمال ساكت إلا من صوت الهوا. ياسين ركن الموتوسيكل وليلى نزلت ماسكة كيس الكشري الفاضي زي التعويذة.
ليلى بتهمس: "إنت متأكد إن الرسالة قالت نيجي هنا؟"
ياسين: “آه، وبعدين لو دي خطة عشان نموت، فالمكان مناسب. محدش هيسمعنا بنصوت”
فجأة سمعوا صوت خطوات. من ورا صخرة كبيرة طلع... ياسين.
نسخة تانية من ياسين. أكبر سنتين، دقنه طويلة، وعلى كتفه شنطة مبهدلة. وفي إيده موبايل مكسور.
ياسين الأصلي: "يانهار أسود... أنا بقيت شبه بابا"
ياسين المستقبل: “وأخيرًا وصلتوا. كنت خايف تبقوا أغبى من كده ومتجوش”
ليلى رجعت لورا: "إنت مين؟ وفين ليلى المستقبل؟"
ياسين المستقبل بصلها وسكت شوية: “ليلى... ماتت. من 6 شهور في الحادثة اللي انتو لسه هربتوا منها النهاردة”
الصمت نزل تقيل. الهوا بس اللي بيصفر.
ياسين الأصلي: "استنى. إحنا هربنا خلاص. إزاي ماتت؟"
ياسين المستقبل رمى الشنطة على الأرض: “عشان إنت غبي. في خطي الزمني، إنت مصدقتهاش، مرجعتلهاش الكافيه، الكافيه انفجر وهي جوا. أنا بقالي سنة بحاول أصلح اللي حصل... ببعت رسائل”
ليلى قربت: "يعني إنت اللي بتبعت لنا؟ بس الرسائل كانت مني ليك ومنك ليا"
ياسين المستقبل: “عشان شبكة الزمن ملخبطة. الرسائل بتتبدل. أنا بكتبها لك، بتوصله هو. هو بيكتبهالك، بتوصلي أنا”
طلع موبايله المكسور: “الموبايلات دي هي السبب. جبتها من واحد بدوي قال إنها ملعونة. كنت بوصل طلب كشري لواحدة... ليلى، بس من المستقبل. ومن ساعتها والزمن ساح على بعضه”
ياسين الأصلي بص لليلى: "يعني كل ده بسبب الكشري؟"
ليلى: "وبسبب إنك دليفري فاشل بتوصل متأخر"
ياسين المستقبل: “بطلوا خناق! قدامكم 3 أيام قبل ما البوابة تتقفل. لازم ترجعوا الموبايلات دي للبدوي، وإلا كل اللي بتعملوه هيتكرر. وليلى هتموت تاني”
ليلى مسكت إيد ياسين الأصلي غصب عنها من الخوف: "طب وإنت هتيجي معانا؟"
ياسين المستقبل هز راسه: "أنا مش هلحق. أنا جيت أديكم التحذير بس... وأقولك يا ياسين"
قرب من ودنه ووشه بحاجة. ياسين الأصلي وشه اتقلب ألوان.
ليلى: "قالك إيه؟"
ياسين الأصلي: “قالي... قالي إني هحبك”
ليلى احمرت، ياسين المستقبل ابتسم نص ابتسامة: “يلا، خدوا الشنطة دي. فيها كل اللي هتحتاجوه. وأهم حاجة... الكشري الفاضي. ده الدليل الوحيد إنكم جيتوا من خط زمني تاني”
فجأة، ياسين المستقبل بدأ يتشوش، زي صورة تلفزيون بايظ.
"الزمن بيشدني... افتكروا، البدوي اسمه عم سعيد، خيمته عند..."
واختفى.
سابهم الاتنين واقفين في الصحرا، ماسكين إيد بعض، ومعاهم شنطة مبهدلة وكيس كشري فاضي.
*المشهد الخامس - بدو وجيب وسين وجيم*
لسه ليلى وياسين واقفين مصدومين من اختفاء ياسين المستقبل، لما سمعوا صوت مواتير جيب جاية من بعيد. النور بتاع الكشافات بيكسر ضلمة وادي الجمال.
ياسين مسك الشنطة المبهدلة وكيس الكشري الفاضي: "استخبي!"
ليلى: "نستخبى فين؟ إحنا في صحرا، مش أوضة نوم!"
ثلاث عربيات جيب وقفت حواليهم وعملت دايرة. نزل منها 6 رجالة بدو، وشهم ناشف وفي إيديهم... مش أسلحة، بس معالق خشب كبيرة شكلها يخوف.
كبيرهم راجل عجوز دقنه بيضا، لابس جلابية وعلى راسه شال. بص لياسين من فوق لتحت: "إنت ياسين الدليفري؟"
ياسين بلع ريقه: "آه... هو فيه تقييم نجمة واحدة وصل لكم؟"
العجوز شاور على كيس الكشري الفاضي: "ده بتاعي. إنت سرقته"
ليلى اتقدمت: "سرقه إيه؟ ده كيس فاضي! وبعدين إنت عم سعيد؟"
البدو كلهم شهقوا. العجوز قرب بعصبية: "محدش يقول اسمي كده! أنا البدوي سعيد... بس صحابي بيقولولي عم سعيد"
ياسين همس لليلى: "ما هي هي"
ليلى خبطته في كتفه.
عم سعيد: "من سنة، واحد شبهك جه خد مني كيس كشري، وقال هيرجعه. مرجعش. ومن ساعتها والزمن عندنا بايظ. الناقة بتولد قبل ما تتجوز، والشاي بيغلي قبل ما نحط المية"
ياسين: "يا حاج ده ياسين المستقبل، مش أنا. أنا لسه مستلم الشفت"
عم سعيد بص للسما: "عشان كده الرسائل بتروح وتيجي. الموبايلات اللي اديتهاله ملعونة. لازم ترجع"
طلع موبايلين قدام جداد من جيبه: “خدوا دول. حطوا الخطوط بتاعتكم فيهم، ورجعولي القدام. دول هيفكوا اللخبطة”
ليلى: "وإيه المقابل؟"
عم سعيد ابتسم أول مرة: "المقابل إنكم تتجوزوا"
الاتنين في نفس واحد: "نعم؟!!"
عم سعيد: "في خط الزمن الأصلي، إنتو اتقابلتوا وحبيتوا بعض وجيتم هنا تتجوزوا على طريقتنا. ياسين المستقبل بوظ كل ده. لو متجوزتوش، اللعنة هتفضل شغالة والسياح هيبطلوا يجوا وادي الجمال"
ياسين بص لليلى: "بصي، أنا موافق نتجوز عشان ننقذ السياحة"
ليلى: "تتجوزني عشان السياحة؟ ده أنا أرملك أحسن"
عم سعيد خبط بالمعلقة الخشب في الأرض: “الفرح دلوقتي. المعازيم في السكة. والعشا... كشري. بس المرة دي مش فاضي”
واحد من البدو طلع حلة كشري ضخمة بتطلع بخار. ياسين همس: "تفتكري لو هربنا بالموتوسيكل نلحق؟"
ليلى: "بعد اللي شفناه؟ أنا بدأت أقتنع إنك قدري... الغبي"
فجأة موبايل ياسين الجديد نور برسالة:
_From: ليلى_
_قوله موافقة بس بشرط... يرقص سلو في الفرح_
ليلى بصت لموبايلها، موصلش حاجة. بصت لياسين: "إنت بتبعت لنفسك؟"
ياسين: “دي منك إنتي... بس من المستقبل. شكله جوازنا هيكتمل