أنا لست بشراً.. أنا (I.R.O.N)

أنا لست بشراً.. أنا (I.R.O.N)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الرواية التي لم يكتبها أحد… لأنه لم يعشها أحد

يوسف لم يكن يريد أن يصبح مميزًا.image about أنا لست بشراً.. أنا (I.R.O.N)
في الحقيقة، كان يتمنى أحيانًا لو كان عاديًا جدًا… عاديًا لدرجة ألا يلاحظ أحد وجوده أصلًا.
لكن المشكلة أن الإنسان لا يختار عقله، ولا قلبه، ولا الطريقة التي يرى بها العالم.

ومنذ سنواته الأولى، كان يشعر أن بداخله شيئًا غير مفهوم.
ليس قوة.
ولا عبقرية خارقة كما في الأفلام.
بل ثِقل.

ثِقل يجعله يفكر أكثر مما يجب، ويشعر أكثر مما يظهر، ويضحك أحيانًا في اللحظات التي كان المفروض أن يخاف فيها.

كان الناس يظنون أنه هادئ.
لكنه لم يكن هادئًا أبدًا.

الهدوء الحقيقي يعني السلام، ويوسف لم يعرف السلام يومًا.
كان عقله مثل شارع مزدحم في الثالثة فجرًا؛ فارغ ظاهريًا، لكنه مليء بضوضاء لا يسمعها غيره.

كل مرة يدخل مكانًا، يشعر أنه يرى ما لا يراه الآخرون.
التوتر المختبئ في العيون.
الكذب الصغير في الكلام.
الخوف الذي يحاول الجميع دفنه تحت الضحك.

وكان ذلك مرهقًا.

مرهق أن تفهم الناس أكثر مما يفهمون أنفسهم، بينما لا أحد يفهمك أنت.


في المدرسة، كان يضحك مع الجميع، يرد بسخرية، ويتظاهر أن كل شيء طبيعي.
لكنه في الليل، عندما يطفئ الأنوار ويجلس وحده، كان يشعر أن هناك نسخة أخرى منه تستيقظ.

نسخة تسأله أسئلة لا يستطيع الهروب منها:

“لماذا تشعر دائمًا أنك مختلف؟
لماذا تحب المخاطرة كأن الخوف لا يعنيك؟
ولماذا، رغم كل من حولك، تشعر بوحدة لا تنتهي؟”

وأحيانًا… كان يخاف من إجاباته.

لأنه لم يكن يبحث عن الشهرة، ولا عن أن يصبح “البطل”.
كل ما أراده حقًا هو أن يشعر أن حياته لها معنى، أن كل هذا الصراع الداخلي ليس عبثًا.

كان يخشى أن يكبر ويصبح مثل الناس الذين يراهم كل يوم:
وجوه متعبة، وأحلام ماتت بهدوء، وأشخاص أقنعوا أنفسهم أن الاستسلام نضج.

ولهذا كان يتمرد دائمًا، حتى بدون قصد.

ليس على القوانين فقط… بل على فكرة أن يعيش حياة لا تشبهه.


أكثر ما كان يؤلمه، أنه لم يعرف كيف يشرح نفسه.
كيف تشرح لشخص أن داخلك ضوضاء كاملة بينما وجهك ثابت؟
كيف تشرح أن سخريتك ليست دائمًا ثقة، بل أحيانًا طريقة حتى لا يلاحظ أحد أنك متعب؟

كان يشعر أحيانًا أن قلبه أكبر من عمره، وأن عقله أسرع من راحته النفسية.

وذلك النوع من البشر… يتعب مبكرًا.


وفي إحدى الليالي، وقف يوسف أمام المرآة طويلًا.

لم يكن ينظر إلى شكله… بل كان يحاول أن يرى نفسه فعلًا.

وفكر لأول مرة:

“ماذا لو كنت أهرب طوال حياتي؟
ليس من الناس… بل من حقيقتي أنا؟”

كانت تلك اللحظة بداية كل شيء.

ليس لأن العالم تغيّر بعدها، بل لأن يوسف نفسه بدأ يفتح الباب الذي ظل مغلقًا بداخله لسنوات.

الباب الذي خلفه خوفه الحقيقي.

ليس الخوف من الفشل.
ولا من الوحدة.
ولا حتى من المستقبل.

بل الخوف من أن يصبح الشخص الذي يشعر في أعماقه أنه خُلِق ليكونه فعلًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Yousef mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-