العيد عند الفاطميين: تاريخ الكعك والاحتفال في مصر

العيد عند الفاطميين: تاريخ الكعك والاحتفال في مصر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الاحتفال بالعيد في مصر الفاطمية لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل كان حدثًا اجتماعيًا وثقافيًا ما بين البذخ والكرم، ويؤكد على أصالة العادات المصرية التي استمرت عبر العصور. ومن أبرز هذه المظاهر صناعة الكعك، التي ارتبطت بالعيد وأصبحت عادة متوارثة حتى يومنا هذا.

صناعة الكعك في العصر الفاطمي

تبدأ الأسر المصرية بصناعة الكعك، وهو أبرز مظاهر العيد. عرف المصريون كعك العيد منذ القدم، وتفنن الأغنياء في تشكيله ونقشه وحشوه بالفستق واللوز والحلوى. ومن الطرائف أن الوزير الإخشيدي أبو بكر المادراني كان يحشو الكعك بقطع من الذهب، كما فعل الإمام الليث بن سعد الذي أهدى الإمام مالك صينية من الكعك المصري محشو بالذهب.

دار الفطرة: مؤسسة لصناعة الكعك وتوزيعه

في العصر الفاطمي خصصت الدولة دارًا عُرفت بـ "دار الفطرة" لإعداد الكعك وتوزيعه على الناس. بدأ العمل فيها من منتصف رجب واستمر ليلًا ونهارًا بمشاركة مائة عامل، لإنتاج أصناف متعددة مثل كعب الغزال والبرما ورد . كانت هذه الأصناف توزع على الخاصة والعامة قبل العيد بيوم واحد.

image about العيد عند الفاطميين: تاريخ الكعك والاحتفال في مصر
صوره توضيحية - كعك العيد 

البذخ في إعداد الكعك والحلوى

في أواخر العصر الفاطمي بلغت كميات المواد المستخدمة في صناعة الكعك أرقامًا ضخمة من الدقيق والسكر والمكسرات والعسل والبهارات النفيسة كالزعفران والمسك. كانت الأصناف تقدم على أطباق من الذهب للخاصة ومن الفضة للعامة، مع ما يصحبها من ثياب وحلي. وقد اشتهر المصريون باختيار دقيق خاص لصناعة الكعك حتى لُقب القاضي القشيري بـ "دقيق العيد"، وعرفت أسرته لاحقًا باسم "ابن دقيق العيد".

الولائم والموائد الفاطمية

كان الفاطميون يقيمون الولائم في ليالي العيد، حيث امتدت الموائد بطول مائتي ذراع وعرض سبعة أذرع، ورُصت عليها مئات الصحون من الكعك والحلوى. بعد صلاة الفجر كان الخليفة يأمر بدخول العامة ليحملوا الكعك إلى بيوتهم، ثم يتوجه إلى قاعة الذهب حيث أُعدت له مائدة فاخرة من الفضة والذهب، بينما خصصت موائد أخرى للسماط الكبير الذي يتناول فيه الخاصة الطعام

في الختام  تعرفنا أن مظاهر الاحتفال بالعيد في العصر الفاطمي تكشف لنا عن جانب مهم من الحياة الاجتماعية والثقافية في مصر، حيث امتزجت الطقوس الدينية بالعادات الشعبية بين البهجة والكرم. لم يكن الكعك مجرد حلوى، بل رمزًا للتواصل بين الناس، إذ شارك فيه الخاصة والعامة على حد سواء، وتفنن المصريون في صناعته حتى أصبح علامة مميزة للعيد.

كما أن تخصيص الدولة لدار الفطرة يعكس مدى اهتمام الفاطميين بتنظيم هذه العادة وتحويلها إلى مؤسسة رسمية، وهو ما يدل على أن العيد لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل حدثًا مركزيًا في حياة المصريين. أما الولائم والموائد الضخمة التي امتدت بطول وعرض كبير، فقد جسدت البذخ ، لكنها أيضًا أبرزت قيمة المشاركة الجماعية التي ميزت المجتمع المصري.

واليوم، وبعد مرور قرون طويلة، ما زالت الأسر المصرية تحافظ على هذه العادة الأصيلة، حيث لا يخلو بيت من الكعك في العيد، مهما كانت الظروف. هذا الاستمرار يبرهن على أن الكعك ليس مجرد طعام، بل هو جزء من الهوية المصرية، وعلامة على الفرح والاحتفال والكرم الذي يميز المصريين عبر العصور.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
‫صلاح عادل ‬‎ تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-