الفاشل الذى اذهل العالم

الفاشل الذى اذهل العالم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الفاشل الذى اذهل العالم

 

الفتى الذي رفضه الجميع.. فبنى عالمًا من لا شيء!

image about الفاشل الذى اذهل العالم

 هل يمكنك أن تتخيل؟

أغلق عينيك للحظة وتخيل معي هذا المشهد العجيب…

فتى صغير يقف في طابور طويل أمام مطعم "كنتاكي" الشهير للوجبات السريعة. قلبه يدق بسرعة، ويده تتعرق، وعيناه تلمعان بأمل كبير. قدّم أوراقه، وانتظر، وانتظر... ثم جاء الرد!

قبلوا ثلاثة وعشرين شخصًا من أصل أربعة وعشرين متقدمًا. شخص واحد فقط رُفض. هل تعتقد من كان هذا الشخص المسكين؟

نعم... كان هو! كان ذلك الفتى الصغير يدعى جاك ما .

لكن من فضلك انتظر! هذه ليست نهاية القصة. بل هذه مجرد البداية المضحكة لحكاية ستصيبك بالذهول. لأن هذا الفتى الذي رفضه مطعم الوجبات السريعة، سيصبح يومًا ما أغنى رجل في الصين، وأحد أغنى أغنياء العالم، وأقوى مما تتخيل!

هل أنت مستعد لهذه الرحلة المذهلة؟ هيا بنا نبدأ!

الفصل الأول: طفل لم يكن مميزًا أبدًا

في مدينة هانغتشو الصينية الجميلة، حيث الجسور القديمة والبحيرات الصافية، وُلد طفل عادي جدًا في عائلة فقيرة جدًا. اسمه الحقيقي ما يون، لكن الجميع سينادونه لاحقًا بـ"جاك ما".

لم يكن هذا الطفل عبقريًا كما تروي قصص الأفلام. لم يكن يحفظ الدروس بسرعة، ولم يكن من أوائل الفصل. بل كان تلميذًا عاديًا جدًا، أو ربما أقل من عادي في عيون بعض المدرسين.

كان رياضيًا ضعيفًا، نحيل الجسم، قصير القامة. في درس التربية البدنية، كان آخر من يُختار في فرق اللعب. تعرف ذلك الشعور المؤلم عندما يقول الأطفال "خذه عندك" وهم لا يريدونك حقًا؟ هكذا كان يشعر جاك ما كثيرًا.

لكن جاك ما يخبئ شيئًا خاصًا بداخله: فضولًا لا ينطفئ!

كان يحب اللغة الإنجليزية بشغف جنوني. لكن عائلته الفقيرة لم تستطع إرساله إلى مدرسة خاصة لتعلمه. فماذا فعل؟

هل استسلم؟ هل بكى وقال "أنا فقير ولا أستطيع"؟

image about الفاشل الذى اذهل العالم

لا!

فعل شيئًا لم يفعله أي طفل آخر. كان يستيقظ في الصباح الباكر، يركب دراجته الهوائية القديمة المهترئة، ويتوجه إلى فندق قريب من منزله حيث يقيم السياح الأجانب. وكان يعرض عليهم أن يكون دليلهم المجاني في المدينة، يقودهم للأماكن الجميلة، يشرح لهم التاريخ، وكل ذلك مجانًا!

ولماذا يفعل ذلك؟ ليس للمال طبعًا. بل لأنه كان يريد فقط أن يتحدث معهم بالإنجليزية!

كان كل سائح أجنبي بالنسبة له مثل كتاب حي يتعلم منه نطق الكلمات وقواعد اللغة.

كان بعض السياح يضحكون من لهجته الغريبة في البداية. لكن جاك ما كان يبتسم ويستمر. وبعد أشهر طويلة من هذا المجهود المجنون، أصبح يتحدث الإنجليزية بطلاقة مذهلة!

درس صغير يا صديقي:

إذا أردت شيئًا بشدة، ستجد طريقتك الخاصة للحصول عليه، حتى لو لم يكن لديك مال أو مساعدة.

 

الفصل الثاني:

 الامتحان المرعب الذي رسب فيه ثلاث مرات!

في الصين، هناك امتحان مخيف جدًا يُدعى الغاوكاو. هل تعلم ما هو؟

 

 إنه امتحان يقرر مصير كل طالب صيني!

إذا نجحت فيه، تدخل جامعة جيدة وتصبح حياتك جميلة. وإذا رسبت... تصبح الفرص أمامه شبه معدومة.

الملايين من الطلاب يدرسون لساعات طويلة كل يوم، ساعات وساعات، ليلاً ونهارًا، من أجل هذا الامتحان الوحيد.

جاك ما تقدم للامتحان...

ورسب!

لم يستسلم. درس أكثر وحاول مرة ثانية...

ورسب مرة أخرى!

الآن تخيل أن كل أصدقائك وأقاربك نجحوا وأنت الوحيد الذي رسب مرتين. تخيل نظرات الشفقة، وكلمات "يا ليتك درست أكثر"، وهمسات "هذا الولد لن يصبح شيئًا".

لكن جاك ما حاول للمرة الثالثة...

ورسب للمرة الثالثة!

ثلاث مرات!

 في امتحان واحد!

 كم طفلاً في مكانه كان سيستسلم ويقول "أنا غبي، أنا فاشل، لا فائدة مني؟

لكن جاك ما في المرة الرابعة، نجح!

نعم، بعد ثلاث محاولات فاشلة، نجح أخيرًا. لكنه دخل جامعة متوسطة المستوى، ليست العظيمة التي كان يحلم بها.

وها هو ذا يتقدم لجامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة، حلم كل طالب في العالم. قدّم طلبه مرة... مرفوض. مرة ثانية... مرفوض. ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، ثمان، تسع، وعشر مرات!

عشر مرات متتالية!

كلها مرفوضة!

تخيل أنك تكتب رسالة لشخص عشر مرات ويقول لك كل مرة "لا"!

ألن تيأس؟ ألن تتوقف؟

جاك ما توقف عن التقديم. لكنه لم يتوقف عن الحلم. قال لنفسه جملة ستصبح شهيرة لاحقًا:

لست غبيًا. أنا فقط لست مناسبًا لعالمهم. سأبني عالمي الخاص!

 

الفصل الثالث:

 الرجل الذي رفضته 30 شركة!

بعد تخرجه من الجامعة المتوسطة، بدأ جاك ما يبحث عن عمل. قدّم أوراقه لشركة... رفضوه. شركة ثانية... رفضوه. ثالثة ورابعة وعاشرة...

حتى وصل العدد إلى ثلاثين شركة! 30 شركة مختلفة رفضت توظيفه!

بعض هذه الشركات كانت تبحث عن أي شخص يقول "نعم" ويجيب الهاتف. لكنهم فضلوا أي شخص آخر عليه.

في إحدى المرات، تقدم مع صديقه لنفس الوظيفة. قبلوا الصديق ورفضوه. حتى أن صديقه سألهم: "لماذا رفضتموه؟" فقالوا بصراحة:

شكله لا يوحي بالثقة.

يا له من أمر قاسٍ! أن يُحكم عليك بمظهرك فقط.

image about الفاشل الذى اذهل العالم

لكن جاك ما كان يخفي داخل ذلك الجسم النحيف قلبًا من فولاذ.

 

 الفصل الرابع:

اللحظة السحرية التي غيرت كل شيء!

في عام 1995، سافر جاك ما إلى أمريكا في مهمة عمل صغيرة. وهناك حدث شيء سيغير حياته إلى الأبد.

دخل مكتب صديق له، ورأى له أول مرة في حياته جهازًا غريبًا متصلاً بشاشة. قال له صديقه: "هذا هو الإنترنت."

جلس جاك ما أمام الشاشة بفضول الطفل الذي يرى لعبة جديدة. قال لنفسه: "ماذا لو كتبت شيئًا؟ هل سيظهر شيء حقيقي؟

كتب كلمة واحدة بسيطة: Beer أي بيرة.

ومن تلك اللحظة، انفجرت الشاشة بالنتائج! بيرة أمريكية، بيرة ألمانية، بيرة يابانية، بيرة من فرنسا وإيطاليا والبرازيل وكل مكان في العالم!

ثم توقف. حدّق في الشاشة. لاحظ شيئًا غريبًا جدًا...

لا توجد بيرة صينية واحدة!

الصين أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان! صنعوا كل شيء منذ آلاف السنين.. لكن لا وجود لهم على هذه الشاشة السحرية!

كأن شخصًا أخبرك أن هناك حفلًا ضخمًا في مدينتك وكل الناس ذهبوا إلا أنت!

نظر جاك ما لصديقه وقال بصوت مرتجف من الإثارة: "هل تفهم ما يعني هذا؟ الصين كلها ليست على الإنترنت! هذه ليست صدفة... هذه فرصة أكبر من أي شيء تخيلته!

في تلك الليلة، لم ينم جاك ما ولا دقيقة واحدة. كان يتقلب في سريره وعقله يطير من فكرة إلى أخرى. كأنه وجد كنزًا مدفونًا ولم يملك حتى مجرفة للحفر!

لكنه عرف شيئًا يقينًا: حياته تغيرت للأبد.

 

 الفصل الخامس

الشقة الصغيرة والثمانية عشر مجنونًا!

عاد جاك ما إلى الصين بنار تحرق صدره. لم يكن معه مال كثير. لم يكن معه خبرة تقنية. لم يكن يعرف كيف يبني موقعًا إلكترونيًا حقًا!

كل ما كان يملكه هو فكرة ورغبة جماعية في إثبات نفسه.

جمع بعض المال من أصدقائه. حوالي 60 ألف دولار. كان بعضهم يعطيه المال وهو يبتسم ابتسامة مشككة، كمن يعطي نقودًا لمتسول لا يتوقع منه شيئًا.

استأجر شقة صغيرة ضيقة في مدينة هانغتشو الصينية. ثم دعا 18 شخصًا ليجتمعوا هناك.

تخيل المشهد: 18 شخصًا بالغًا يجلسون على الأرض في شقة صغيرة، حولهم حواسيب قديمة، والكابلات متشابكة في كل مكان، وجاك ما يقف أمامهم ووجهه يلمع كوجه طفل يروي حكاية عن كنز!

قال لهم: "أنا أريد أن أبني موقعًا على الإنترنت يربط المصانع الصينية الصغيرة بالمشترين في كل أنحاء العالم. نحن سنكون الجسر بين الصين وبين العالم!

صمت غريب..

ثم ضحك أحدهم. قال: "جاك، أنت مجنون. المصانع الصينية لا تثق حتى بالهاتف العادي، فكيف ستثق بالإنترنت؟

قال آخر: "والناس لن تدفع ثمن أشياء لم ترها!"

وجاك ما كان يبتسم فقط ويقول: "انتظروا وترون."

وسألهم سؤالاً غريبًا قبل أن يبدأوا: "هل أنتم مستعدون للعمل 12 ساعة يوميًا، سبعة أيام في الأسبوع، برواتب قليلة جدًا، في مشروع قد يفشل تمامًا؟

وكل الـ 18 قالوا: نعم!

لماذا؟

لأن جاك كان يمتلك موهبة خارقة: القدرة على جعل الناس تحلم معه. كان يحدثك وتشعر أنك تستطيع الطيران!

أطلق على مشروعه اسم علي بابا، ذلك الاسم السحري من قصص ألف ليلة وليلة التي كان يسمعها في طفولته.

لماذا هذا الاسم؟ قال مازحًا: "لأن علي بابا كان فقيرًا جدًا، لكنه وجد الكنز ب كلمات سحرية: افتح يا سمسم'!

وأنا أريد أن أكون كلمة السر التي تفتح كنوز الصين للعالم!

 

 الفصل السادس

عندما يسخرون منك في كل مكان

في البداية، كان كل شيء صعبًا ومؤلمًا.

الناس في الشارع كانت تتهامس: هذا المجنون يبيع هواء على شبكة وهمية!

رجال الأعمال الكبار كانوا يضحكون عندما يعرض عليهم فكرته. قال له أحدهم ذات مرة وجهاً لوجه: "يا بني، عد إلى واقعك. الإنترنت فقاعة ستنفجر قريبًا."

حتى أن مجلة أمريكية كبيرة كتبت مقالاً عن علي بابا وقالت عنه: "هذا المشروع نموذج مثالي لما يجب ألا تفعله في التجارة الإلكترونية!

تخيل! مجلة عالمية تكتب عنك أنك أسوأ مثال في العالم!

ألن تحزن؟

 ألن تيأس؟

لكن جاك ما كان يقرأ مثل هذه المقالات ويبتسم ويقول لفريقه: "انظروا هم يكتبون عنا.. هذا يعني أننا موجودون.. لو كنا لا شيء لما اهتموا بنا!

هذا هو سر جاك ما .. كان يأخذ كل إهانة وكل سخرية ويحولها إلى طاقة .. كأن لديه مصنع سري داخل جسمه يحول السلبيات إلى إيجابيات.

 

الفصل السابع

المعركة الكبرى مع العملاق

بعد سنوات قليلة، جاء الخطر الحقيقي.

شركة eBay العملاقة الأمريكية، أكبر موقع للتجارة الإلكترونية في العالم آنذاك، دخلت السوق الصينية بقوة جنونية..  أنفقت ملايين وملايين الدولارات على الإعلانات. كان وجهها في كل شارع وكل موقع إلكتروني.

قال كل الخبراء والمحللين بنبرة واثقة: علي بابا ميتة. لا يمكن لشركة صينية صغيرة أن تقف أمام eBay. هذه نهاية القصة.

كانوا متأكدين بنسبة 99% أن جاك ما سيخسر.

لكن جاك ما كان يملك الـ 1% المتبقية. وفي تلك النسبة الصغيرة، كان يختبئ وراء عبقريته.

فهم جاك ما شيئًا لم يفهمه الأمريكيون: الثقافة الصينية مختلفة!

الصينيون لا يحبون دفع المال قبل أن يثقوا بالبائع. وeBay كانت تفرض رسومًا على كل عملية بيع. فماذا فعل جاك ما؟

جعل خدماته مجانية تمامًا .. مجاناً!

 لا رسوم على البائعين ولا على المشترين!

قال له فريقه: "جاك، كيف سنكسب المال إذا كان كل شيء مجانًا؟"

قال بهدوء وثقة:

 أولًا نبني الثقة. أولًا نجعل الناس تحبنا. ثم نبحث عن المال لاحقًا.

وكان محقًا.. الصينيون انجذبوا إليه كالفراشات حول النور. في غضون سنوات قليلة، سيطر علي بابا على السوق الصينية بالكامل، وانسحبت eBay مهزومة من الصين!

انتهت المعركة بانتصار ساحق لذلك الفتى الذي رفضته كنتاكي!

 

الفصل الثامن

الإمبراطورية المذهلة

 

اليوم، علي بابا ليست مجرد موقع. إنها إمبراطورية ضخمة تضم مواقع وتطبيقات يستخدمها الملايين كل يوم.

تخيل هذا الرقم المذهل: في يوم واحد فقط .. وبالتحديد في 11 نوفمبر، باعت منصات علي بابا منتجات بقيمة أكثر من 74 مليار دولار في 24 ساعة فقط!

نعم، في يوم واحد أكثر مما تبيعه بعض الدول في سنة كاملة!

أكثر من عشرة ملايين شركة صغيرة في الصين تعتمد على .. علي بابا لتبيع منتجاتها للعالم. كثير من هؤلاء كانوا فقراء جدًا، مثل جاك ما، رفضهم الجميع، لكنهم وجدوا في علي بابا فرصتهم.

هناك قصة حقيقية لامرأة فقيرة في قرية صينية نائية كانت تصنع العسل في بيتها الصغير. لم يكن أحد يشتري عسلها في قريتها الصغيرة. لكنها افتتحت متجرًا مجانيًا على علي بابا، وبدأ الناس من كل أنحاء الصين يطلبون عسلها! اليوم هي سيدة أعمال ثرية تُوظف عشرات الأشخاص!

وهكذا فعل جاك ما: لم يكسب المال لنفسه فقط، بل فتح الباب لملايين البشر ليكسبوا أيضًا.

 

 الفصل التاسع

 حكمة جاك ما

تنحى جاك ما عن إدارة شركته عام 2019، ليس لأنه تعب، بل لأنه أراد أن ينتقل لمهمة أخرى: مساعدة الأطفال والمدارس في أنحاء العالم.

في أحد خطاباته الشهيرة، وقف أمام آلاف الشباب وقال لهم تلك الكلمات الذهبية:

الأمس كان مؤلمًا، واليوم صعب، لكن الغد جميل. المشكلة أن معظم الناس يستسلمون مساء اليوم، فيموتون قبل أن يروا شروق الغد!

ثم قال شيئًا أعجبني كثيرًا:

أنا لست عبقريًا. أنا مجرد شخص فشل أكثر من غيره. لكنني لم أتوقف عن المحاولة. الفشل لا يعني أنك سيء. الفشل يعني أنك جريء بما يكفي لتجربة شيء جديد!

الخاتمة

رسالة لك يا صديقي الصغير

الآن وقد انتهت القصة، أريد أن أسألك سؤالاً مهمًا جدًا:

هل رسبت يومًا في امتحان؟

جاك ما رسب ثلاث مرات!

هل قال عنك أحد إنك لن تنجح؟

قالوا عن جاك ما إنه غبي ومجنون!

هل شعرت يومًا أنك أقل من أصدقائك؟

جاك ما كان آخر من يُختار في أي فريق!

هل رُفضت يومًا في شيء أردته؟

جاك ما رُفض من 30 شركة و10 جامعات ومطعم وجبات سريعة!

لكن انظرالى أين وصل؟

أنت لست فاشلاً لأنك أخطأت. أنت لست غبيًا لأنك لم تفهم شيئا في المرة الأولى. أنت فقط تتعلم. والتعلم يأخذ وقتًا. وحتى أعظم الناس في التاريخ بدأوا من الصفر.

تذكر دائمًا: الرفض ليس نهاية القصة. بل هو غالبًا الفصل الأول من أجمل قصة ستُروى عنك يومًا ما!

فهل أنت مستعد لكتابة قصتك الخاصة؟

 

سيد سعود خضرى

الحائز على جائزة سوزان مبارك في الخيال العلم

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
سيد سعود تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

13

متابعهم

9

مقالات مشابة
-