«الحرب الأجمل في التاريخ: حينما ذهب 80 جندياً للمعركة وعادوا 81!»

الحقيقة التي تفوقت على الخيال: الجيش الذي ذهب للحرب وعاد بـ 81 جندياً
1. مقدمة عن أغرب مفارقات التاريخ
في تاريخ الحروب والنزاعات، اعتادت البشرية على قراءة قصص مليئة بالدماء، الخسائر، والدمار. لكن التاريخ يخبئ في طياته أحيانًا فصولاً طريفة تبدو وكأنها مشهد من فيلم كوميدي سينمائي وليست حقيقة واقعية. من بين هذه القصص، تبرز قصة جيش إمارة "ليختنشتاين" الصغيرة في أوروبا، وهي قصة حقيقية وموثقة تاريخيًا، تجسد كيف يمكن للسياسة والحروب أن تأخذ مسارًا غير متوقع بالمرة، لتصبح واحدة من الإشارات النادرة للسلام وسط طبول الحرب.
2. السياق السياسي والظروف المحيطة
يعود تاريخ هذه الواقعة إلى عام 1866 ميلاديًا، خلال فترة الحرب النمساوية البروسية (التي عُرفت أيضًا بحرب السبعة أسابيع). في ذلك الوقت، كانت إمارة ليختنشتاين الصغيرة تقع في قلب الصراع الإقليمي، وبسبب تحالفاتها السياسية، وجدت نفسها مضطرة لإرسال قوة عسكرية لدعم النمسا ضد بروسيا. لم تكن الإمارة تمتلك جيشًا عرمرمًا أو عتادًا ثقيلًا، بل كانت دولة وادعة تعتمد على الزراعة والحياة الهادئة، لكن الواجب السياسي فرض عليها المشاركة في هذا الصراع الأوروبي المحتدم.
3. تجهيز الجيش ومهمته العسكرية
قامت إمارة ليختنشتاين بتجهيز قوة عسكرية مكونة من 80 جندياً وضابطاً واحدًا فقط. كانت مهمة هذه القوة المحدودة هي التوجه نحو منطقة "ممر برينر" الواقع على الحدود بين النمسا وإيطاليا، وكان الهدف الأساسي ليس الهجوم أو الدخول في معارك طاحنة، بل حماية الحدود والدفاع عن الممر ضد أي توغل محتمل من القوات الإيطالية المتحالفة مع بروسيا. انطلق الجنود الثمانون وهم يدركون صغر حجمهم مقارنة بالجيوش المليونية المحيطة بهم، لكنهم التزموا بالأوامر العسكرية الموجهة إليهم.
4. المفاجأة على جبهة القتال
عندما وصل جيش ليختنشتاين إلى موقع التمركز، تبين أن المنطقة كانت هادئة تمامًا ولم تشهد أي مواجهات عسكرية تذكر. بدلاً من خوض المعارك وسفك الدماء، قضى الجنود وقتهم في مراقبة الطبيعة الخلابة لجبال الألب، وتبادل الأحاديث، والاستمتاع بالطقس. تشير الوثائق التاريخية إلى أن الجنود عوملوا بلطف شديد من قِبل السكان المحليين في تلك المناطق، وتحولت المهمة العسكرية الصارمة إلى ما يشبه نزهة صيفية طويلة في أحضان الطبيعة، بعيدًا عن ويلات الحرب التي كانت تشتعل في جبهات أخرى.
5. النهاية السعيدة والعودة بالرقم المفاجئ
انتهت الحرب سريعًا بهزيمة النمسا، وصدرت الأوامر لجيش ليختنشتاين بالانسحاب والعودة إلى الديار. وهنا حدثت المفاجأة التاريخية التي خلدت هذه القصة؛ فعندما غادر الجيش كانوا 80 جنديًا، ولكن عند وصولهم وعرضهم العسكري في العاصمة، تبين أن عددهم أصبح 81 جنديًا! لم يخسر الجيش أي جندي في الحرب، بل عادوا سالمين غانمين، ومعهم "صديق جديد". هذا الصديق كان ضابطًا إيطاليًا (وفي روايات أخرى نمساويًا) قرر مرافقتهم والعيش في إمارتهم الجميلة بعد أن أعجب بأخلاقهم وطريقتهم في الحياة، ليصبح الجيش الوحيد في التاريخ الذي خاض حربًا وعاد بنسبة خسائر "سالبة".
6. الأثر التاريخي والدروس المستفادة من الواقعة
لم تكن هذه الحادثة مجرد مفارقة طريفة مرت عابرة في سجلات الزمن، بل كانت نقطة تحول جذري في تاريخ إمارة ليختنشتاين وسياساتها السيادية. فبعد عودة الجيش بسلام وزيادة عدده، أدركت قيادة الإمارة أن الدخول في الصراعات المسلحة لا يناسب حجمها أو تطلعاتها، مما دفع الأمير "يوهان الثاني" في عام 1868 إلى اتخاذ قرار تاريخي بحل الجيش نهائيًا وإعلان الحياد التام. ومنذ ذلك الحين، أصبحت ليختنشتاين واحدة من الدول القليلة في العالم التي لا تمتلك قوة عسكرية، مستعيضة عن ذلك بالدبلوماسية وتطوير الاقتصاد. وتظل هذه القصة الحقيقية تُدرس كدليل على أن السلام وحسن التعامل قد ينتصران أحيانًا في أوقات الحروب، متفوقين على لغة السلاح والدماء.