اراك عندما اغمض عيني
اراك عندما اغمض عيني
عاد إلى بيته في منتصف الليل.
أخيرًا، استطاع أن ينُحي همومه جانباً. لم يبحث عن الأسباب، ولم يطالب بالدليل، فقد سكنه منذ فترة شعورٌ يلتهم روحه ببطء، شعورٌ تأكد منه حين غرق في زهد الحياة.
دلف إلى غرفته، وتأمّل ما تبقى من ملامحه في المرآة، ثم تمنى لو أن الجميع سامحه، فقد سامح هو الجميع.
بدأ استعداده لأهم مغامرة في حياته؛ فقد استطاع أخيرًا أن يجمع شتاته ليعترف
مسح على رأسه الأصلع وابتسم، كم هو محظوظ بتلك الصلعة الطبيعية
بعث برسالة إلى ابنة الجيران يسألها عن سبب غيابها في الفترة الأخيرة، انتظر ردّها حتى غلبه البرد فالنعاس.
استيقظ صباحًا على نغمة مكالمة خاصة بها، نغمة كان قد خصصها لها منذ كانت طفلة، لكنها الآن شابة جميلة
صغيرته التي أضحت حبيبته... ومن أكثر منه حقاً في أن تكون حبيبته؟
.لقد أحبهّا منذ كان يشتري لها الجديد في عالم الشوكولاتة ليتذوقاه معاً حدثته قائلة:
"أين كنت طوال تلك الفترة، تاركًا صغيرتك وحدها؟"
نشّطته كلماتها، ونفض عن كتفه غبار نومٍ لم يستفق منه بعد
أخبرته بأنها كشفت سره، وأنه ما زال نائمًا، فأخبرها بأن تتحرك فورًا، فهو جاهز منذ البداية.
اجتمعا في نفس المقهى الذي كان يذاكر لها فيه أيام الثانوية العامة
ولأول مرة، حين مدّت يدها لتسلمّ عليه، أمسك بيدها مطولاً وأغمض عينيه،
كأنه أراد أن يسكن في تلك اللحظة، في ذلك الشعور... شعورٌ بنُي منه الكون.
تمنى لو أنها أغمضت عينيها هي أيضًا، لترى ما يراه.
سحبت يدها متعجبة، متجاهلةً سؤال "لماذا؟" باغتته دمعة فمسحها مبتسمًا
أراد أن يصارحها بحبٍّ غرس جذوره في قلبه منذ ميلادها؛ فقد كان أخاها، وصديقها، وحافظ أسرارها
لكنها باغتته هي هذه المرة، باعترافها بحب زميلها في الجامعة، الذي بادلها نفس الشعور، وطلب لقاء والدها لطلب يدها بعد حفل التخرج و كالعادة... ارتدى بطلنا قناع السعادة
بدأ يمازحها ويغازلها بأساليبه المعتادة،
ثم ذهب وتبادل مع والدها أطراف الحديث، ممهدًا الطريق لحبيب حبيبته
ووعدها أنه سيكون أول الحاضرين، بل سيكون أكبر داعميها في لحظة عمرها.
مرت الأيام أسرع من الثواني
وصرخت الإسعاف، لكن صوتها كان أضعف من صوت الأغاني وفي أثناء زفافها، تأكدت من غيابه
انتظرت نهاية ليلتها، لتذهب إليه وتلومه لأول مرة في حياتها وفي صباح اليوم التالي، صُبغ بيته بالسواد نهش الرعب قلبها، وانطلقت مسرعةً إلى العزاء
اطمأنت على والدته، ثم سألت بلهفة عن الأب العجوز نادته لها، بصوتٍ يحمل حنيناً ورثته عن ابنها جاء الأب، يجر الحزن في خطواته،
وأعطاها حقيبة، أخفى فيها الراحل معاركه في حربه مع )الخبيث(
...في كل جلسة علاج فاشلة، كان يكتب لها رسالة رسالة إلى "ملاكه العزيز"
وكانت آخر رسالة مؤرخة بتاريخ زفافها كتب فيها ما لم يستطع قوله في لقائهما الأخير:
كم تمنيتُ أن أراكِ بالأبيض... حتى ولو لم أكن العريس لكنني اضطررت إلى الرحيل، فلقد غلبني )الخبيث( سأظل أحبكِ لما بعد الحياة، بل لما بعد بعد الحياة.
وأخبرها أنها إذا أغلقت يدها مكان لمسته الأخيرة، وأغمضت عينيها فسوف تراه.
تمت...

"راجع لبيته في نص الليل لهمه مش بيشيل
لا دور علي اسباب ولا حتي طالب بالدليل
لانه كان يقين مخلوق من فترة جواه
بدأ يتأكد لما بدأ يمقت الحياه
دخل وبص في المرايا اتامل الملامح
يا تري في حد زعلان منه وهو ليه مسامح
استعد للرحلة اللي فيها تفاصيل كتير
واللي مشجعه انه لا الاول ولا الاخير
مسح ع راسه وابتسم و لنفسه كان بيعاتب
من ثانوي عاشرت الصلع وجرح قاسم الحواجب
رمي وشه بحبه ميه قطرت رضا بالقضاء
وقرر انه يحقق كل احلامه سواء
بعت رساله جديده لبنت الجيران
فينك يا صغنونة يا أغلي عشرة من زمان
استني منها الرد و الإستجابة صمت
انتظر نص ساعة لكن بعدها غلبه البرد
صحي تاني يوم علي رنة قديمة و مخصصها ليها
فاكر قبل عودها ما يشتد كان بيغيظها بيها
لكن ده من زمن و حب بنته من حقوقه
بيحبها من يوم ما كان بيجيبلها شوكلاته و يدوقوا
فينك يا عم غايب ليه و سايب الصغنتوته
رد بنشاط واحد فايق لكن علي كتفه الفوطة
هستناك تحت البيت في نص ساعة تكون جهزت
قاللها انزلي دلواقتي انا اصلا خلاص لبست
و راحوا للكافيه كان ليهم فيه قاعدة دايمة
كان بيذاكرلها فيه و لحد الثانوية العامة
لأول مرة يسلم و يفضل ماسك ايديها
ثواني الكون اترسم و نفسه تغمض عينيها
سحبت ايديها في استغراب تجاهلته لدقايق
عينه دمعت قام فاتحها بسرعة و مثل انه فايق
حب يباغتها و يعترف بحبه بعمرها
من يوم ميلادها صاحبها اخوها و حافظ سرها
لكنها قابلته بتوتر لحظة اعتراف
انت الوحيد اللي بافضفضله و منه مش بخاف
اعترفت بحبها لزميلها زاد من التدرج
و انه عاوز يخطبها بعد حفلة التخرج
كالعادة...بطلنا رد بقناع السعادة
و بدأ يضحك يعاكس بكلماته المعتادة
راح كلم ابوها بالنيابة عنه و عنها
و و عدها انه هيحضر يبقي سندها و ضهرها
ايام فاتت و اتنصب الفرح فجأة وفي ثواني
صرخت الاسعاف بصوت كان اضعف م الأغاني
و العروسة رغم فرحها اتأكدت انه غايب
مستنية يخلص الفرح فتقوم تلوم و تعايب
و في صبح تاني يوم اتصبغ بيته بالإسود
اتنهش قلبها برعب كمان حبت تتأكد
دخلت العزا قابلت الأم و سألت عن الأب
بحنان و رثته عن ابنها ردت بهدوء و حب
جابتلها شنطة خبي فيها حربه مع الخبيث
و في كل جلسة فشلت كاتب جواب لحبيب عزيز
و آخر جواب مكتوب و مترخ بيوم فرحها
بيحكي كل القصة و ماكانش عاوز يجرحها
كان نفسي احضر فرحك حتي لو انا مش العريس
لكن اسف مضطر ارحل اصل غلبني الخبيث
هافضل احبك لما بعد الحياة و بعد الحياة
قاللها تغمض عينها و تربط ايدها و ساعتها هتلقاه"