خريطة البطيخ للكاتبه: Rofida mohmed
خريطة البطيخ
كنت واقف في وسط زحمة الجراج، مسك العجلة المقشورة بتاعتي ومحمل عليها شنطة سفر ضخمة وشمسية شاطئ كأنني طالع أفتح كافيه في سيناء. اليوم ده، قررت الشلة نطلع كامب في دهب، وبدلاً من السفر بالباص العادي، أقنعني صاحبنا "رامي" إننا نأجر عربية قديمة ونعمل "رود تريب" يفضل للذكرى.
الرحلة بدأت أول ما نزلت "ياسمين" من البيت. ياسمين كانت البنت اللي بقالي سنتين بحاول ألمحلها بحبي وهي مش مركزة معايا أصلاً، ونظارتها الشمسية الأوفر سايز مغطية نص وشها. أول ما بصت للشنط المتكومة ورا العربية وقالت بصدمة:
“هو إحنا هناخد البطيخة دي معانا بجد يا مازن؟”
رديت وأنا بحاول أثبت البطيخة اللي وزنها يجيب 12 كيلو فوق السقف:
“دي مش مجرد بطيخة يا ياسمين.. دي زاد الطريق ومصدر السكر والطاقة، ومحدش يلمسها لحد ما نوصل البحر!”
ركبنا، والعربية كانت بتطلع أصوات كأنها بتستغيث. بعد ثلاث ساعات سواقة والتكييف بيفصل مع كل طلعة كوبري، قرر "رامي" يفتح الجي بي إس، بس الشبكة قطعت تماماً وسط جبال وادي وشواشي. اتلخبطت الطرق، ولقينا نفسنا في وسط طريق ترابي ملوش أول من آخر.
فجأة، العربية عملت "بفففف" ودخان أبيض طلع من الكابوت، ووقفت في وسط الفراغ.
نزلنا كلنا الموقف كان مرعب، بس ياسمين طلعت كاميرا فورية قديمة من شنطتها، وقفت جنب الدخان وصورتني وأنا ماسك مفك وبصص للكابوت بقلة حيلة، وقالت وهي بتضحك:
“منظر وثائقي ممتاز لمهندس مش عارف يفك صامولة!”
ضحكت رغم غيظي، ولقيت نفسي بنسى حرارة الجو ونكد الطريق. عشان نطري على نفسنا، قررنا نقعد في ظل الجبل ونفتح "بطيخة الأمل". بس المصيبة إن السكينة كانت في شنطة رامي اللي مقفولة بقفل نسى رمز السري بتاعه!
مسكت البطيخة وحاولت أكسرها على صخرة كبيرة، بس البطيخة أبت وتدحرجت من إيدي ونزلت تجري على المنحدر الجبلي!البطيخة يا مازن!" صرخت ياسمين وهي بتجري وراها.
جريت وراها وأنا بنهت، وياسمين ورايا بتضحك بحستريا. الفوضى كانت لطيفة ومجنونة بشكل مش طبيعي. البطيخة استقرت عند نبع مية صغير مستخبي بين الجبال، مكان ساحري ومحدش فينا كان يصدق إنه موجود في وسط الصحرا دي!
قعدنا جنب المية المنسابة، ياسمين حطت إيدها في المية الساقعة وبصتلي وقالت:
“عارف يا مازن؟ دي أحسن رحلة ضياع طلعتها في حياتي.”
بصيت في عينيها وقربت منها وقلت بصوت هادي وسط صوت المية:
“أنا أصلًا مش ضايع يا ياسمين.. أنا من زمان بحاول أوصل للمكان ده، أو بوضوح أكتر.. للشخص ده.”
ابتسمت بخجل، وحطت رأسها على كتفي في لحظة هادية أنستنا العربية العطلانية والحر والشمس.
بعد ساعتين، جيه بدوي لطيف بجمله بعد ما شاف دخان العربية، وسحبنا لحد الكامب. وصلنا دهب بالليل، محملين بذكريات ومواقف مضحكة، وبقصة حب جديدة بدأت ببطيخة ضايعة في وسط الجبل!
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق