أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرينWrite · Publish · Grow
Success Stories

قصة "الدرهم المفقود" والأمانة

​"قصة تربوية ممتعة ومشوقة للأطفال بعنوان 'الدرهم المفقود'، تبرز دور الأب في غرس قيمة الأمانة والأخلاق في نفوس الأبناء بأسلوب قصصي جذاب بعيداً عن الأوامر الجافة."

قصة "الدرهم المفقود" والأمانة

قصة "الدرهم المفقود" والأمانة

image about قصة "الدرهم المفقود" والأمانةفي ليلة من ليالي الشتاء الدافئة، جلس الأب بجانب سرير ابنه الصغير "يوسف". كانت الغرفة هادئة والأنوار خافتة، فنظر الأب إلى ابنه بابتسامة وقال: "هل أخبرتك يوماً يا بني عن سر تاجر القماش الصغير؟".

​اتسعت عينا يوسف شغفاً، واعتدل في جلسته قائلاً: "لا يا أبي، أرجوك أخبرني بها!".

​بدأ الأب يروي بصوته الدافئ:

"في قديم الزمان، كان هناك طفل أسمه 'أحمد'، يعيش مع والده في قرية صغيرة، وكان الأب يعمل في بيع الأقمشة الملونة. كان أحمد يحب مرافقة والده إلى الدكان الصغير في السوق ليساعده ويتعلم منه أسرار التجارة.

​وفي أحد الأيام المزدحمة، جاء إلى الدكان رجل ثري يرتدي عباءة فاخرة، واشترى الكثير من الأقمشة الثمينة. وبعد أن حزم الرجل أمتعته وانصرف، بلمحت عين أحمد شيئاً يبرق على الأرض بين الأقمشة.

​اقترب أحمد مسرعاً، فإذا به درهم ذهبي لامع!"

​سأل يوسف والده بلهفة: "وماذا فعل أحمد بالدرهم؟"

​ابتسم الأب وأكمل:

"فرح أحمد فرحاً شديداً، وركض إلى والده قائلاً: 'انظر يا أبي ماذا وجدت! لقد رزقنا الله هذا الدرهم دون تعب، إنه مكافأة لي!'.

​نظر الأب إلى الدرهم الذهبي، ثم نظر في عيني ابنه بلطف وهز رأسه قائلاً: 'يا بني، إن هذا الدرهم ليس لنا، بل سقط من عباءة الرجل الثري الذي كان هنا قبل قليل. تذكر دائماً؛ إن لذة المال الحرام تزول في دقائق، لكن بركة الأمانة تدوم عمراً كاملاً. دعنا نبحث عن صاحبه'.

​شعر أحمد بالخجل، لكن كلمات والده لامست قلبه. أخذ الدرهم وانطلق يركض في طرقات السوق المزدحمة يبحث عن الرجل الثري، والشرر يتطاير من عينيه خوفاً من ألا يجده. وبعد عناء، رآه يستعد لركوب قافلته.

​نادى أحمد بأعلى صوته: 'يا سيدي! يا سيدي! انتظر!'. توقف الرجل متعجباً، فاقترب منه أحمد وهو يلهث، ومد يده قائلاً: 'لقد سقط هذا الدرهم منك في دكاننا'.

​اندهش الرجل الثري كثيراً، فنظر إلى الأمانة في عيني الطفل الصغير، ولم يشكره بالكلمات فقط، بل عاد معه إلى الدكان وقال لوالده: 'لقد ربّيت بطلاً أميناً يا حكيم. ومن يعامل الله بالأمانة، يعامله الله بالوفرة. من اليوم فصاعداً، سأشتري كل أقمشة قوافلي وتجارتي من دكانكم هذا فقط!'.

​وهكذا يا بني، تحول الدرهم الواحد الذي تركه أحمد أمانةً لله، إلى باب رزق كبير غيّر حياتهما للأبد، وتعلم أحمد أن الأمانة هي أغلى تجارة يمكن أن يملكها الإنسان".

​توقف الأب عن الكلام، ونظر إلى يوسف الذي كان غارقاً في التفكير، ثم سأله الأب: "ماذا تعلمت من أحمد يا بني؟"تربية 

رد يوسف وعيناه تلمعان تعلمت أن الأمانة تجلب البركة، وأن ما نتركه لأجل الله يعوضنا الله بأفضل منه

​قبّل الأب جبين ابنه وقال تصبح على خير يا بطل الأمانة.

Keep up with محمدرياض محمد عبد القوي

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment