حين تقرر أن تكون "حرفياً" ذكياً: يوميات شخص أفسد كل خططه البسيطة بذكائه الزائد!

حين تقرر أن تكون "حرفياً" ذكياً: يوميات شخص أفسد كل خططه البسيطة بذكائه الزائد!

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حين تقرر أن تكون "حرفياً" ذكياً: يوميات شخص أفسد كل خططه البسيطة بذكائه الزائد!

image about حين تقرر أن تكون

هناك نوعان من البشر في هذا العالم: نوع يواجه المشاكل بحلول بسيطة وعملية، ونوع آخر – وأنا للأسف الشديد أتربع على عرش صدارتهم – يقرر أن يتعامل مع أبسط تفاصيل الحياة بمنطق "العالم الذكي" الذي يرى المؤامرات في كل زاوية، والتعقيدات الفلسفية في اختيار نوع القهوة الصباحية.

​تبدأ الحكاية منذ لحظة الاستيقاظ من النوم. الإنسان الطبيعي يفتح عينيه، يغسل وجهه، ويمضي لممارسة يومه. أما أنا، فأبدأ فوراً في تحليل جودة النوم بناءً على زاوية سقوط الأضواء عبر النافذة، وهل ساهم ذلك في خفض معدل إنتاجيتي بنسبة ثلاثة بالمئة؟ بالطبع لا داعي لتخيل النتيجة؛ فأنا أتأخر عن موعد بدء يومي لمجرد أنني كنت أضع خطة استراتيجية لفرد غطاء السرير بأقصى كفاءة هندسية ممكنة.

​وذات مرة، قررت أن أثبت لنفسي وللجميع أنني شخص منظم للغاية وقادر على إدارة مهامي المنزلية والبسيطة بذكاء منقطع النظير. كانت المهمة عبارة عن تنظيم طاولة العمل الخاصة بي، وهي عملية لا تستغرق سوى دقائق معدودة. لكن "العبقري" بداخلي استشعر الفرصة لإثبات تفوقه. قلت لنفسي: لماذا أضع الأشياء في أماكنها التقليدية بينما يمكنني ابتكار نظام تصنيف رقمي ولوني يعتمد على الأولوية النفسية والنشاط الميمي لكل قلم ودفتر؟

​قضيت ساعتين كاملتين أصنف الأقلام حسب درجات الصلابة، والأوراق حسب سمكها، وكتبت جدولاً إلكترونياً معقداً على الحاسوب لتتبع مكان كل أداة. وفي خضم هذه الملحمة التنظيمية العظيمة، دخل أخي الصغير إلى الغرفة، وبكل بساطة، أخذ قلماً عشوائياً من على الطاولة وكتب به على ورقة ملاحظات عادية، ثم نظر إلي وقال ببرود تام: "لماذا تصعب البسيط يا أخي؟ القلم وُجد لكي نكتب به، لا لكي يخضع لاختبار ذكاء فيزيائي".

​تلك الكلمة البسيطة كانت كفيلة بإيقاظي من غيبوبة الفذلكة المفرطة. أحياناً، نُهدر أجمل أوقاتنا وطاقاتنا في اختراع حلول لمشاكل غير موجودة أصلاً، بينما الحياة تكون أسهل بكثير لو أننا تعاملنا معها بعفوية وبساطة. الذكاء الحقيقي ليس في تعقيد الأمور وإظهارها بمظهر المعجزات، بل في القدرة على عبور التفاصيل الصغيرة بخفة وسلاسة دون أن نتورط في فخاخ أنفسنا. ومن يومها، تخلفت عن حضور مؤتمرات "العباقرة الوهميين"، وقررت أن أعيش حياتي بالحد الأدنى من التعقيد، والحد الأقصى من الضحك على أخطائي الساذجة

​في النهاية، يظل الدرس الأهم الذي تعلمته من كل هذه المتاهات المضحكة هو أن الحياة أَبسط بكثير مما نحبه ونحاول تصويره في عقولنا الشاردة. إن ميلنا الفطري كبشر لتضخيم التفاصيل الصغيرة وتغليفها برداء التعقيد ليس سوى محاولة طريفة منا لإشعار أنفسنا بالأهمية، أو ربما للهروب من واقع أن بعض الأمور لا تتطلب أكثر من نظرة سريعة وحلٍ مباشر لا يتجاوز ثواني معدودة. إننا ننسى في كثير من الأحيان أن العفوية والسهولة هما السر الحقيقي الذي يجعل أيامنا تمضي بسلام ودون إجهاد ذهني لا داعي له.

​لذا، في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك تخطط لبناء استراتيجية معقدة لمجرد ترتيب مكتبك، أو تتفلسف في اختيار وجبة الغداء، تذكر أن تبتسم وتأخذ نفساً عميقاً، ثم تختار الخيار الأسهل فوراً. اضحك على مواقفك المعقدة، وشاركها مع من حولك؛ فالضحك على عثراتنا ومبالغاتنا الصغيرة هو أروع طريقة للتخلص من ضغوط التفكير المفرط.

​وأنت عزيزي القارئ، هل حدث لك موقف مشابه قررت فيه أن تكون ذكياً أكثر من اللازم فكانت النتيجة مواقف كوميدية؟ شاركنا قصتك في التعليقات لنضحك معاً!

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

23

متابعهم

31

متابعهم

79

مقالات مشابة
-