قسمة ونصيب فاطمة
_ مش هتبطل بقى اللي إنتَ فيه دا!!! أنا زهقت!
صرخت في وشه، وهو بدل ما يحاول يصلح غلطه ضربني!
بعدته عني، وجريت على أوضتي، قفلت الباب بالمفتاح ومسكت تلفوني، هي دي النهاية خلاص، مبقتش مستحملة.
جبت رقم الشرطة، وبعد ربع ساعة استجابوا وجم فعلا.
سمعت خبط على باب الشقة، اطمنت وفتحت باب أوضتي وهو كأنه مستنيني، مسكني وخبط دماغي في الحيط.
_ ألـحـقـــونــي. 
فضلت أصرخ لحد ما الباب اتكسر، كانت الشرطة، ودلوقتي هو اتمسك متلبس!
سابني بخضة ورماني على الأرض وأنا بنهج وبتأوه من الألم،
سمعت صوت شوشرة وكلام وصراخ كتير، مكنتش قادرة أفتح عيني كأن عليها غمامة، وحاجة دافية بتنزل من راسي، غمضت عيوني ومعرفتش أفتحها.
*بعد ساعتين*
فتحت، لاقيت نفسي في المستشفى، على راسي شاش ملفوف وكانيولا في إيدي، لاقيت ممرضة جمبي وخرجت بسرعة لما شافتني صحيت.
_ صحيت يا فندم.
سمعت حد بيقرب، كان ظابط ومعاه واحد، في التلاتين كدا، قرب مني وبدأ يسألني:
_ المتهم يقربلك إيه.
- جوزي.
_ أول مرة يتعدى عليكي بالضرب؟
- لأ.
_ إيه سبب الضرب، في موضوع معين؟
- بيخوني.
كلمة واحدة خلت الظابط يسكت ويبصلي بغرابة، وكأنه بيسأل منتظرة إيه أصلا، قومي اطلقي!
_ جوزك دلوقتي متحفظ عليه، التقرير الطبي اثبت إن دي مش أول مرة، والشرطة مسكته متلبس، أعتقد مش هينفد منها.
شكرت الظابط وهو خرج، أنا مين.؟
أنا فاطمة، عندي ٢٥ سنة بقالي ٤ سنين متجوزة، لسة مرزقتش بأولاد، هتقولولي صابرة عليه ليه؟
الإجابة أهلي، أيوا زي ما سمعتوا،
الست ملهاش غير ضهر راجل، لو اطلقتي هتكوني مش تمام، اللي بتطلع من بيت أبوها مبترجعش تاني.
كلام ولوك لوك ملوش أي ستين ألف لازمة، مش لاقية ضهر.
اخواتي الولاد نفس العقلية، وحقيقي مش فاهمة
ليه؟
ليه أهلنا بيعملوا كدا فينا؟
خرجت من المستشفى بعد ٣ ساعات، مشيت وروحت شقتي، لاميت كل هدومي وحاجتي، كلمت صحبتي ابات عندها يوم واحد بس.
روحت عندها وكلمت سمسار وجابلي شقة، روحت شوفتها كانت صغيرة، بس حلوة لايقة عليا، دفعت الفلوس وقعدت فيها، أكيد بتسألوا جبت فلوس منين، في الحقيقة أنا بشتغل اونلاين ماسكة بيدج ملابس، كنت بدبق الفلوس و محسن ميعرفش،
محسن دا جوزي لو متعرفوش... معرفتش أنام وفضلت صاحية.
بفكر هعمل إيه وهخلص من جوزي إزاي.
وبعد تفكير كتير نمت.
....…
صحيت الصبح بدري لبست هدومي وروحت للقسم.
دخلت والعسكري سمحلي أدخل لمكتب الظابط، اتعدل لما شافني، وشاورلي أقعد.
_ عايزة أطلق منه، أعمل إيه؟
دا كان أول كلام خرج مني، بصلي بجمود شوية وبدأ يتنهد، كأنه بيقول عيشتي إزاي كدا؟
أنا فعلا معرفش استحملت إزاي والله.
_ التقرير الطبي طلع، هيتحول للمحكمة بكرا الصبح، ولو عايزة تخلصي منه لازم يكون فيه محامي عشان يجبلك حقك.
- تمام، هكلم محامي وأشوف.
سكت شوية وطلعت ورقة وقلم واديتها للظابط وقولت:
_ دا عنواني الجديد ورقمي عشان لو حصل حاجة.
هز راسه وأنا قومت، كنت لسة هخرج، بس الباب اتفتح بسرعة وواحدة بشعرها داخله بتزعق.
وقفت بصدمة من زعيقها، واللي خوفني أكتر إنها جاية ناحيتي وبتصرخ أكتر، اتجمدت في مكاني وشنطتي وقعت على الأرض من الخضة، وهي قربت وصرخت بصوت أعلى:
_ بقى دي اللي بعداك عني! الحثالة دي فضلتها عليا.
فتحت عيني بصدمة أكبر، والظابط قام بسرعة ومسك دراعها وقال:
_ احترمي نفسك، إنتي شايفة كدا عشان إنتي عملتي كدا.
وبدأ يهددها بصوت غليظ وعالي:
_ ابعدي عني يا جنى، وإلا قسما بربي أدمر حياتك، غوري في ستين داهية بقى.
قلبي كان بيدق بخوف، مش كفاية اللي أنا فيه!
جت مصيبة تانية على دماغي!
البنت بصتلي باحتقار، صراحة خوفتني، رمشت وبصيت بعيد عنها، وهي خرجت بسرعة زي ما جت.
حطيت إيدي على قلبي أهدي نفسي، وهو لف وقالي باعتذار:
_ بعتذر منك جدا بجد.
هزيت راسي بسرعة وأنا عايزة امشي من هنا.
_ لا لا ولا يهمك، عن إذنك.
جريت بسرعة وخرجت من القسم، مشيت كتير كتير أوي كنت سرحانة، ومش عارفة إيه اللي هيحصل بعدين، هل محسن هيطلقني بكل هدوء؟ معرفش!
وصلت للبيت، ورميت نفسي على أقرب كرسي، غمضت عيوني واتنفست بقوة، اتعدلت بعد فترة وبصيت حواليا، وللمفاجأة!
شنطتي مش موجودة!
طب وتلفوني وحاجتي!
خلعت الطرحة بعصبية، وفركت شعري عشان اهدى، بصيت في الساعة وقلت مش راجعة تاني.
بكرا الصبح هروح القسم تاني وأشوف لو حصل جديد.
قمت بكسل وألم، لسة في كدمات في جسمي مسببالي وجع رهيب.
صليت الضهر وروحت المطبخ أكل لقمة، الساعة جت ٥ العصر عدى ساعتين من وقت ما رجعت.
قعدت في الصالة بملل، بفكر في الشغل اقول حجة إيه، وأنا قاعدة سرحانه سمعت خبط الباب، اتخضيت ووقفت بتوهان، محدش يعرف مكاني ولا اهلي، مين اللي جاي؟!
بلعت ريقي، ولبست سدالي ووقفت ورا الباب اسأل بصوت متوتر:
_ مين؟
_ أنا يونس يا مدام فاطمة.
يونس؟ يونس مين؟
حاسه إني سمعت الاسم دا قبل كدا.
فتحت الباب براحة وأنا ببص بدقة وكأني منتظرة أي رد فعل متعجبنيش، ولاقيته هو!
الظابط.
_ آه.. أهلا بحضرتك حصل حاجة؟
_ لأ، بس شنطتك نسيتيها في المكتب.
بصيت للشنطة في إيده وشكرته، ولسة هقفل الباب سمعت زعيق من باب العمارة، ما أنا ساكنة في الدور الأرضي!
_ أهو يا طنط، شوفي ابنك!
كانت البنت، معاها ست وراجل كبار في السن، بتشاور ناحيتي بعصبية، قلبي وقع في رجلي، مصيبة ي ناس!
والحمدلله إن الظابط كان لسة بيتحرك، على الأقل دي مشاكلهم مع بعض أنا مالي!
_ بتعمل إيه هنا يا يونس؟
- أنا مش صغير يا بابا عشان تتكلموا معايا كدا.
_ لأ صغير لو إنت مرجعتش لعقلك!
- بابا!
زعيق وخناقات، وأنا في النص، طب أنا مالي بالله عليكم؟
والست الكبيرة وقفت قدامي ومسكت دراعي، وهاتك يا زعيق:
_ مش حرام تخربي على اتنين مخطوبين! ابني محترم وأكيد إنتي اللي جرتيه.
عيوني وسعت بصدمة وقولت بلهفة عشان أبرأ نفسي:
_ أنا معرفوش والله
- كدابة يا طنط.
_جـنـى!
كان زعيقه، والبنت بصتله بعند وعصبية، كنت هتكلم، كنت هدافع عن نفسي بس سكت لما هو قال:
_ جنى خانتني! خانتني قبل حتى ما نتجوز.
صدمة، سكوت لمدة طويلة، وجنى؟
بهت وشها.
النظرات كلها اتوجهت ليها، وأنا حتى بصتلها وأنا مش مصدقة، ويونس كمل وقال:
_ وكمان معايا الدليل، تحب تشوف يا بابا؟
كان بيوجه كلامه بوجع، مبينش، بس حسيت قد إيه هو حاول يحافظ على السر دا وهي!
بجحة درجة أولى.
لاقيتها بترجع لورا، وأهله بيبصوا ناحيتها بصدمة، محدش فيهم قادر ينطق، بقالها ساعة بتبكِ ليهم، على أساس إنها مظلومة وهو اللي شاف شوفة تانية!
_ إزاي... إزاي تعملي كدا؟
كان كلام والدة يونس، وهي ساكتة وفي لمح البصر لفت ومشيت من غير تبرير، خلاص ما أخر ورقة ليها، اتكشفت!
محدش قدر يوقفها من الصدمة اللي لسة فيهم، وأبوه بصلي بنظرات شك برضو، وهنا يونس تولى الدفاع وقال:
_ صاحبة قضية عندي، ونسيت شنطتها وفونها مبطلش رن، وعنوانها كان معايا لإي حاجة تحصل في القضية.
وكأنهم ارتاحوا لما عرفوا إن تربيتهم مضاعتش، وإن ابنهم راجل متربي.
اعتذروا مني وأنا بحرك راسي وخلاص مش عارفة أقول إيه، مشيوا أنا قفلت الباب ولسة أثار المسرحية اللي حصلت قدامي بتكرر، مبقتش فاهمة هما الخاينين بجحين ليه؟
المهم مش دا موضوعنا.
فتحت الفون لاقيت ٥٠ مكالمة من أهلي، ارتعشت وخوفت، قفلت فوني بسرعة عشان محدش يفكر على مكاني، وحاولت أنام... يمكن أرتاح.
.......…
صحيت الساعة ٥ العصر، معرفش نمت إزاي دا كله بس افتكرت إني نمت ٦ الصبح وقولت هصحى بدري
انهاردة محسن راح المحكمة، يا ترى حصل إيه.
اتوترت وصليت وخرجت من البيت من غير حتى فطار، وصلت للقسم ودخلت بعد ما سمحلي العسكري، وهو أول ما شافني ودى عينه بعيد، ليه؟ حصل إيه، أنا بعت محامي وقالولي شاطر.
إيه، ماله مش على بعضه كدا ليه!!!
_ إيه اللي حصل؟
اتنهد وقال:
_ زي ما متوقع، آه اتضبط متلبس لكن الضرب مأدش لكسور وتشوهات، مجرد كدمات بس ف المحكمة صدرت بـ ٣ سنين بس سجن.
_ ٣ سنين! ٣ سنين بس!!! مستنين إيه، أما أموت مثلا وبعد كدا ياخد حكم عدِل؟ طب والطلاق، أنا عايزة أطلق منه.
قلت الكلام بسرعة، متوترة وحاسة إني هعيط، مش معقول بجد، بعد كل دا ٣ سنين بس!
_ هنتكلم معاه ودي، ولو موافقش هنعمل إجراءات تانية.
هزيت راسي بتوهان، وقمت مشيت من قدامه من غير كلام، خايفة يرفض ويعاند ويبهدلني معاه ويزلني أكتر.
وصلت للبيت، فتحت تلفوني وكلمت أمي، حكيت ليها عن اللي حصل واللي هيحصل، سمعت زعيق بابا من التليفون من غير ما يفهم فيه إيه، بس لما سمع كلمة حبس، سكت.
لإنه عارف إن دا معناه عار، عار بالنسبة ليه.
وأنا؟
عرفت اضغطه إزاي وكلمته عن أهل البلد هيعملوا إيه لو عرفوا إن جوز بنته محبوس ورد سجون، مش الأحسن أطلق منه وأقول كل شيء قسمة ونصيب؟
وبابا فكرها وقالي اطلقي منه.
وها! أخيرا هيكون معايا في حاجة واحدة بعد دا كله.
عدى يومين، الظابط كلمني وقالي نروح السجن ونقعد قعدة ودي مع محامي ونشوف رده إيه، بصراحة معرفش هما الظباط بيعملوا كدا ولا أنا حالة استثنائية؟
خرجت من البيت ورحت القسم، كان المحامي هناك، مستنيني.. قابلت الظابط وروحنا السجن، دخلت وشوفت الأشكال اللي هناك، وهو ... ظهر.
لايق عليه لبس المساجين وحياتهم، قعد وبصلي من فوق لتحت .
_ خير ي حبيبتي، جاية تزوري جوزك اللي دخلتيه السجن؟
كلامه كان مشدود، وشبه متعصب، بس أنا رديت بقوة معرفش جبتها منين:
_ لأ، جاية أطلق من جوزي النطع.
جملة خلته عايز يقوم يضرب دماغي في الحيط، بس هو ابتسم بعصبية وجز على أسنانه بغضب، وقال:
_ هطلقك عارفة ليه؟ عشان إنتِ ست نكرة، ملكيش أي لزمة، بكرا أخرج وأتجوز سِتك.
كلامه وجعني كـ ست ليا كرامة، واتحرجت عشان في رجالة غريبة موجودة.
_ إنتِ طالق بالتلاتة.
روحي اتردت ليا! بس حسيت بشرخ، كأني اتجرحت، كنت عايزة أعيش حياة أحسن من كدا... بس النصيب أو الإختيار! .. معرفش.
خرجت من السجن والمحامي ركب عربيته بعدما أتكلم معايا شوية، وبعدين ركبت عربية الظابط عشان يوصلني بيتي بعد ما اتحايل عليا برضو.
كنت حاسة بأمان؟
معرفش، بس حاسة إني أحسن بعدما خرجت من هناك.
وصلت البيت، وشكرته، وقبل ما أدخل قال بابتسامة هادية:
_ والدتي مستنياكِ بكرا على الغدا... كـ اعتذار تقريبا.
بصيت له، حسيت إن بعد بكرا حكايات تانية هتتفتح.
مش مجرد عزومة اعتذار.. وحبيت إحساسي دا لأول مرة.
وكأني متأكدة إن المرة دي هتصيب.
بالحلو بس.
تمت.
بقلم: سارة عبدالرحمن "وردة"
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق