قصة بياض الثلج والأقزام السبعة
قصة بياض الثلج والأقزام السبعة

في قديم الزمان، وفي مملكة جميلة تحيط بها الجبال والغابات الخضراء، عاشت أميرة صغيرة تُدعى بياض الثلج. كانت فتاة جميلة جدًا، ذات بشرة ناصعة كالثلج، وشعر أسود كالليل، وعينين تلمعان كنجوم السماء. لكن أجمل ما فيها لم يكن شكلها، بل قلبها الطيب وأخلاقها الحسنة. كانت تحب الجميع، وتساعد الفقراء، وتبتسم لكل من يقابلها، لذلك أحبها جميع أهل المملكة.
بعد وفاة والدها الملك، أصبحت زوجة أبيها هي الملكة الجديدة. وكانت الملكة مغرورة جدًا، ولا تهتم إلا بجمالها. كانت تمتلك مرآة سحرية، تقف أمامها كل صباح وتسألها:
"أيتها المرآة السحرية، من هي أجمل امرأة في المملكة؟"
وكانت المرآة تجيب دائمًا:
"أنتِ يا مولاتي."
لكن عندما كبرت بياض الثلج، تغير جواب المرآة، وقالت:
"بياض الثلج هي الأجمل في المملكة."
امتلأ قلب الملكة بالغيرة والحسد، ولم تستطع أن تتحمل وجود فتاة أجمل منها. فأمرت أحد الحراس أن يأخذ بياض الثلج إلى الغابة ويتركها هناك حتى لا تعود أبدًا. لكن الحارس كان طيب القلب، فلم يستطع إيذاء الأميرة البريئة، وقال لها:
"اهربي بسرعة، ولا تعودي إلى القصر حتى تكوني في أمان."
ركضت بياض الثلج بين الأشجار الكثيفة، وكانت خائفة ومتعبة. ظلت تمشي لساعات طويلة حتى وجدت كوخًا صغيرًا وجميلًا في وسط الغابة. كان الكوخ مرتبًا جدًا، وفي داخله سبعة أسرة صغيرة، وسبعة كراسٍ، وسبعة أطباق على المائدة. كانت جائعة جدًا، فأكلت قليلًا من الطعام، ثم غلبها النعاس فنامت.
وفي المساء عاد أصحاب الكوخ، وهم الأقزام السبعة الذين كانوا يعملون في منجم قريب لاستخراج الذهب والأحجار الكريمة. اندهشوا عندما وجدوا فتاة نائمة في منزلهم، لكن عندما استيقظت بياض الثلج وروت لهم قصتها، شعروا بالحزن من أجلها.
قال أكبر الأقزام:
"لا تخافي، يمكنك العيش معنا هنا، وسنكون جميعًا أصدقاء."
فرحت بياض الثلج كثيرًا وشكرتهم على كرمهم. ومنذ ذلك اليوم أصبحت تساعدهم كل صباح، فتنظف الكوخ، وترتب الأسرة، وتعد الطعام اللذيذ قبل عودتهم من العمل. أما الأقزام فكانوا يعملون بجد طوال النهار، ويعودون في المساء وهم يغنون بسعادة.
وفي أحد الأيام، سألت الملكة مرآتها السحرية مرة أخرى:
"من هي أجمل امرأة في المملكة؟"
فأجابت المرآة:
"ما زالت بياض الثلج هي الأجمل، وهي تعيش مع الأقزام السبعة في الغابة."
غضبت الملكة غضبًا شديدًا، وقررت أن تتخلص من بياض الثلج بنفسها. تنكرت في هيئة امرأة عجوز تحمل سلة مليئة بالتفاح الأحمر الجميل. لكنها كانت قد وضعت السم في إحدى التفاحات.
وصلت إلى الكوخ، وطرقت الباب. كانت بياض الثلج وحدها، فتحت الباب، فرأت المرأة العجوز تبتسم لها وتقول:
"تفضلي يا ابنتي، هذه تفاحة شهية وحلوة."
لم تعلم بياض الثلج أن التفاحة مسمومة، فأخذت منها قضمة صغيرة، وسقطت على الأرض في نوم عميق يشبه السحر.
عاد الأقزام إلى الكوخ، فوجدوا صديقتهم ممددة بلا حراك. حاولوا إيقاظها، لكنهم لم يستطيعوا. شعروا بالحزن الشديد، وصنعوا لها صندوقًا زجاجيًا جميلًا، ووضعوه في مكان تحيط به الأزهار والطيور.
وبعد أيام، مر أمير شجاع بالغابة، ورأى بياض الثلج داخل الصندوق الزجاجي. سأل الأقزام عن قصتها، فأخبروه بكل ما حدث. اقترب الأمير منها، وعندما لامسها بحنان، انتهى السحر واستيقظت بياض الثلج من نومها الطويل.
فرح الأقزام كثيرًا، وامتلأت الغابة بالضحكات والأغاني. شكر الأمير الأقزام على رعايتهم للأميرة، ثم اصطحب بياض الثلج إلى القصر، حيث عاشا في سعادة وسلام.
أما الملكة الشريرة، فقد أدركت أن الغيرة والحسد لا يجلبان إلا التعاسة، بينما تجلب المحبة والطيبة السعادة لكل من يتحلى بهما.
وظلت بياض الثلج تزور أصدقاءها الأقزام كل عام، وتشكرهم على مساعدتهم لها، وبقيت صداقتهم قوية مدى الحياة.