لعبة الأظرف الثلاثة
*حصالة النجوم*
في مدينة صغيرة تلمع شوارعها بالنظافة، كانت تعيش طفلة اسمها "سلمى"، عمرها 8 سنوات، تحب الرسم جداً، وتحب الآيس كريم أكثر!
ذات يوم، أعطتها جدتها حصالة جميلة على شكل نجمة، وقالت لها:
"يا سلمى، هذه ليست حصالة عادية، هذه حصالة الأمنيات. كل عملة تضعينها فيها، تقربك من نجمة في السماء".
فرحت سلمى جداً. وفي نفس الأسبوع، أعطاها والدها أول مصروف لها: 20 جنيهاً كل يوم جمعة.
في أول جمعة، جرت سلمى بسرعة إلى محل الألعاب. رأت دمية كبيرة تغني وترقص، ثمنها 100 جنيه. قالت في نفسها: “سأشتريها!”
لكن البائع قال: "ثمنها 100 جنيه يا سلمى، ومعك 20 فقط".
عادت سلمى حزينة. في البيت، وجدت أخاها الكبير "يوسف" يضع عملات في حصالة كبيرة.
سألته: “لماذا لا تشتري حلوى بكل مصروفك؟”
ابتسم يوسف وقال: "سأعلمك لعبة الأظرف الثلاثة التي علمتني إياها ماما".
أحضر يوسف 3 أظرف ملونة وكتب عليها:
1. ظرف أزرق: *أحتاج*
2. ظرف أخضر: *أريد*
3. ظرف ذهبي: *أدّخر*

قال يوسف: "أمي تقول إن الفلوس مثل المياه، لو سكبناها كلها مرة واحدة، سنعطش غداً. يجب أن نقسمها".
في الجمعة التالية، أخذت سلمى مصروفها الـ 20 جنيهاً وقسمتها مثلما قال يوسف:
- 10 جنيهات في الظرف الأزرق: لاحتياجاتها المهمة، مثل أقلام المدرسة.
- 5 جنيهات في الظرف الأخضر: لرغباتها، مثل الآيس كريم الصغير.
- 5 جنيهات في الظرف الذهبي: وضعتهم في حصالة النجمة.
مر أسبوع وراء أسبوع. سلمى كانت تضع 5 جنيهات كل جمعة في الحصالة. كانت أحياناً ترغب أن تأخذ منها لتشتري لعبة صغيرة، لكنها تتذكر كلام جدتها: "كل عملة تقربك من نجمة".
بعد شهر، فتحت سلمى حصالتها ووجدت فيها 20 جنيهاً. فرحت، لكنها تذكرت أن الدمية ثمنها 100 جنيه. قالت: "ما زال الطريق طويلاً".
ذات يوم، بينما كانت سلمى ترسم، انكسرت علبة ألوانها المفضلة. احتاجت علبة جديدة ثمنها 30 جنيهاً. فتحت الظرف الأزرق، فوجدت فيه 40 جنيهاً جمعتها خلال الأسابيع الماضية. اشترت الألوان دون أن تحتاج أن تطلب من والدها.
هنا فهمت سلمى الفرق! *أحتاج* يعني شيء ضروري يساعدني، و *أريد* يعني شيء يسعدني قليلاً ثم أنساه.
استمرت سلمى 5 أشهر كاملة. كانت صديقاتها يشترين كل جمعة حلوى كثيرة وبالونات، بينما هي تشتري حلوى صغيرة فقط وتدخر الباقي. ضحكت منها صديقة وقالت: “حصالتك لن تشتري شيئاً!”
لكن سلمى لم تهتم.
وفي يوم عيد ميلادها، فتحت سلمى حصالة النجمة. وجدت بداخلها 100 جنيه كاملة! قفزت من الفرح: “أستطيع الآن شراء الدمية التي تغني!”
ذهبت مع والدها إلى المحل، لكنها وقفت فجأة أمام واجهة أخرى. رأت هناك حقيبة رسم جميلة فيها ألوان مائية وفرش حقيقية وكراسة رسم كبيرة، ثمنها أيضاً 100 جنيه.
سألت نفسها: “هل أريد الدمية التي ستتوقف بطاريتها بعد شهر، أم أحتاج حقيبة الرسم التي ستجعلني رسامة كبيرة؟”
تذكرت لعبة الأظرف. الدمية كانت في ظرف "أريد"، أما حقيبة الرسم فكانت في ظرف "أحتاج" لأنها تحب الرسم وتريد أن تتعلم.
قررت سلمى أن تشتري حقيبة الرسم. وعندما عادت إلى البيت، رسمت أول لوحة لها: رسمت حصالة نجمة كبيرة تخرج منها نجوم كثيرة، وكتبت تحتها: "ادخاري هو نجمي".
جاءت جدتها ورأت اللوحة وقالت لها: "الآن فهمتِ يا سلمى. الادخار ليس أن نمنع أنفسنا من الفرح، الادخار هو أن نختار فرحاً أكبر وأطول".
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت سلمى تعلم كل أطفال الحي لعبة الأظرف الثلاثة، وأصبحوا يسمونها "سلمى النجمة".
*انتهت.*
مصروفك الصغير يستطيع أن يحقق أمنية كبيرة إذا قسمته بذكاء: جزء لما تحتاجه الآن، وجزء صغير لما تريده الآن، وجزء تدخره لما تحلم به غداً.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق