خمس سنين من الحب.. ونهاية لم نخترها ❤️🩹

خمس سنين ولسه عايش في الماضي المستمر…
أنا مش عارف أبدأ الحكاية منين، لكن يمكن أحسن بداية تكون من أول يوم شفتها فيه. من حوالي خمس سنين، دخلت حياتي بنت مكنتش متخيل أبدًا إنها هتكون يومًا أهم شخص في حياتي. في البداية كان الموضوع بسيط جدًا، مجرد كلام عادي وسؤال عن اليوم وضحكة على حاجة تافهة. لكن مع الوقت، بقيت أستنى رسالتها وأفرح لما أشوف اسمها على موبايلي. من غير ما أحس، وجودها بقى جزء من يومي، وبقيت أحكيلها عن كل حاجة بتحصل معايا، حتى الحاجات اللي مكنتش بحكيها لأي حد. هي كمان كانت بتحكيلي عن أحلامها وخوفها وحاجات كتير من حياتها، ومع كل يوم كان إحساسنا ببعض بيكبر أكتر.
مرت الشهور، وبعدين السنين، وإحنا مع بعض. خمس سنين كاملة مش مجرد فترة عدت وخلاص، دي كانت حياة كاملة بالنسبة لي. كان بينا خناقات وتصالح، زعل وضحك، أيام كنا بنبعد فيها عن بعض بالساعات وبعدين نرجع نتكلم كأن مفيش حاجة حصلت. كنا بنحلم بالمستقبل ونتكلم عن اليوم اللي هنبقى فيه مع بعض بشكل رسمي. كنت أتخيل بيتنا، حياتنا، وحتى أبسط التفاصيل اللي ممكن الناس تعتبرها عادية. كنا بنقول إن أي مشكلة ممكن تتحل طالما إحنا متمسكين ببعض. وأنا فعلًا كنت مصدق الكلام ده من قلبي، وكنت فاكر إن خمس سنين من الحب كفاية عشان أي حد يفهم إننا فعلًا بنحب بعض وإننا مش مجرد علاقة عابرة.
لكن لما الموضوع بدأ يدخل في الجد، وبدأنا نفكر في الارتباط الرسمي، ظهرت المشكلة اللي محدش كان عارف يتغلب عليها. أهلها كانوا رافضين العلاقة، وكل مرة نحاول نلاقي حل كانت الأمور بتتعقد أكتر. في البداية مكنتش عايز أصدق إن الأهل ممكن يكونوا سبب في نهاية خمس سنين كاملة. قلت لنفسي إن الوقت كفيل بتغيير رأيهم، وإننا لازم نصبر ونحاول مرة واتنين وعشرة. وهي كمان كانت بتحاول تتمسك بيا، لكن الضغط كان بيزيد عليها يوم بعد يوم. بقينا نتكلم وإحنا عارفين إن النهاية ممكن تحصل في أي لحظة، وكل مكالمة كانت بتخليني أخاف إنها تكون آخر مكالمة بينا. حاولنا نكون أقوى من الظروف، لكن في النهاية اكتشفنا إن مش كل حاجة بنحبها بنقدر نحتفظ بيها.
وفي يوم، حصل اللي كنت طول الوقت خايف منه. انتهت علاقتنا. مفيش خيانة، مفيش شخص تالت، ومفيش حد فينا بطل يحب التاني. بالعكس، يمكن أصعب حاجة إن المشاعر كانت لسه موجودة، لكن الظروف كانت أقوى منها. افترقنا وإحنا عارفين إننا لسه بنحب بعض، ودي كانت أكتر حاجة وجعتني. لو كانت خانتني، كان ممكن أكرهها وأنساها. ولو كنت أنا غلطت في حقها، كان ممكن ألوم نفسي وأحاول أصلح غلطي. لكن لما يكون سبب الفراق هو الأهل والظروف، بتفضل واقف قدام سؤال ملوش إجابة: "طب لو الظروف كانت مختلفة، كنا هنكون مع بعض دلوقتي؟" السؤال ده بيفضل يطاردك، لأنك مهما حاولت تجاوب عليه مش هتعرف. ومن يومها وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل كان لازم يحصل، لكن جزء مني لسه رافض يصدق إن الحكاية انتهت.
عدى وقت طويل، والناس حواليّ بتقول لي إن لازم أنسى وأبدأ حياة جديدة. بيقولوا إن الدنيا مش هتقف على شخص، وإن الوقت كفيل إنه يخليني أنسى. وأنا فعلًا بحاول، لكن المشكلة إني مش عايش على ذكراها بس، أنا عايش على تفاصيلها. لسه فاكر صوتها وهي بتضحك، وطريقة كلامها، والأماكن اللي كنا بنروحها، والأغاني اللي كانت بتحبها. أوقات بلاقي نفسي بفتح محادثات قديمة وأقرأ كلامنا من سنين، وأبتسم للحظات، وبعدها أحس بوجع كبير وأقفل الموبايل. حتى بعد ما حياتنا انتهت، لسه فيه حاجات صغيرة في يومي بتفكرني بيها من غير ما أكون عايز. يمكن هي قدرت تكمل حياتها، ويمكن بدأت صفحة جديدة، وأنا بتمنى لها الخير من قلبي، لكن الحقيقة اللي مش قادر أخبيها إن جزء مني لسه واقف عند آخر يوم كنا فيه مع بعض.
أنا مش بقول إني مستني رجوعها، ومش عايز أعيش طول عمري متعلق بحاجة انتهت. لكني لحد دلوقتي مش عارف أخرج بالكامل من الماضي. يمكن عشان خمس سنين مش سهل يتمسحوا من الذاكرة، ويمكن عشان أول مرة حبيت بجد كانت معاها، وأول مرة تخيلت مستقبلي مع إنسانة كانت هي. أنا عارف إن الحياة لازم تكمل، وعارف إن الإنسان لازم يتقبل اللي مش بإيده، لكن التقبل مش معناه إن الوجع بيختفي في يوم وليلة. يمكن في يوم أصحى ومفتكرهاش بنفس الوجع، ويمكن أفتكرها وأبتسم بدل ما أتعب. لكن لحد ما اليوم ده ييجي، هفضل أتعلم إزاي أعيش من غيرها، حتى لو جزء مني لسه عايش في الخمس سنين اللي فاتوا. لأن بعض الأشخاص مش بيرحلوا من حياتنا بس، بيرحلوا وياخدوا معاهم جزء من القلب، ويتركوا وراءهم ذكريات لا نعرف كيف نودعها.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق